تعميق العلاقات الإماراتيّة-الألمانيّة

  • 14 ديسمبر 2011

تعكس الزيارة التي قام بها رئيس جمهورية ألمانيا الاتحاديّة، كريستيان وولف، للإمارات أول من أمس، واقع العلاقات الإماراتية-الألمانية المتطوّرة في المجالات كافّة، التي تقوم على أسس راسخة من المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، كما تجسّد الحرص المشترك من جانب قيادتَي الدولتين على تعميق هذه العلاقات، ودفعها قدماً إلى الأمام، وهـذا مـا أشـار إلـيه بوضـوح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- حيث أعرب سموه عن أمله أن "تسهم الزيارة في تعزيز علاقات الصّداقة والتعاون المشترك بين البلدين، وأن تفتح آفاقاً أوسع للتعاون المشترك في المجالات الاقتصاديّة والاستثماريّة بما يعود بالخير والمنفعة على شعبَي البلدين الصديقين".

إن أهمّ ما يميز العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وألمانيا أنها علاقات شاملة، أي أنها لا تتوقّف عند حدّ التنسيق السياسي والدبلوماسي فقط، وإنما تمتد إلى المجالات الاقتصادية والتجارية، إذ تعدّ الإمارات الدولة الوحيدة في المنطقة التي تجمعها شراكة استراتيجية مع جمهورية ألمانيا الاتحادية، كما أنها تعدّ الشريك التجاري الأول لها في منطقة الخليج، إذ تشير التقديرات إلى أن واردات الإمارات من ألمانيا قد بلغت نحو 13.1 مليار درهم (2.7 مليار يورو) خلال النصف الأول من عام 2011، هذا في الوقت الذي ارتفعت فيه الصادرات الإماراتيّة إلى ألمانيا خلال الفترة نفسها بصورة واضحة.

إن علاقات الشراكة المتطوّرة بين الإمارات وألمانيا في العديد من المجالات لم تأتِ من فراغ، وإنما من اقتناع مشترك بأهمية هذه العلاقات، وضرورة تطويرها ودفعها إلى الأمام باستمرار، ومن ثقة ألمانيّة بالسياسة الإماراتية الحكيمة والمتزنة على المستويين الداخليّ والخارجيّ، وبما تعيشه الدولة من حالة استقرار سياسي وأمني واجتماعي، وما تشهده من تجربة تنموية رائدة، وهذا ما عبّرت عنه بوضوح تصريحات الرئيس الألماني، التي أدلى بها بمناسبة زيارته للدولة، التي أشاد فيها بما حققته دولة الإمارات من تقدّم في مختلف الميادين، خاصة ما تشهده من نهضة اقتصادية وحضارية جعلتها تتبوأ مركزاً مرموقاً على المستويين الإقليمي والدولي بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة.

تؤمن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة بأنّ تعميق العلاقات مع ألمانيا ودول العالم أجمع ينبغي أن يصبّ في خدمة خطط التنمية واستراتيجياتها في الداخل، ولذلك فإنها تعمل على أن تنعكس هذه العلاقات إيجاباً على الداخل، من خلال التركيز في هذه العلاقات على إقامة المشروعات المشتركة، التي يمكن أن يستفيد منها المواطن الإماراتيّ، فضلاً عن ذلك تسعى الدولة إلى الاستفادة من تجارب التنمية الناجحة في دول العالم المختلفة، وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو رئيس الدولة حين أكّد سموه "حرص دولة الإمارات على تعزيز أواصر علاقاتها مع جمهورية ألمانيا الاتحاديّة، وأهمية الاستفادة من تجاربها التنموية الناجحة، ونقل المعرفة الاقتصادية التي حققتها، خاصّة في مجالات التكنولوجيا والصناعة، إلى الدولة".

Share