تعميق البعد الآسيوي‮ ‬في‮ ‬السياسة الإماراتية

  • 29 يونيو 2011

تمثّل زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، للهند ولقاءاته مع المسؤولين الهنود، خطوة مهمّة على طريق تعزيز العلاقات الإماراتية-الهندية في المجالات كافة، وتكتسب أهميتها من العديد من الاعتبارات التي تتعلّق بواقع علاقات البلدين وموقع الهند على خريطة الاقتصاد العالمي والدلالات التي تنطوي عليها لجهة الرؤية التي تحكم تحرّكات السياسة الخارجية الإماراتية الحيوية والنشطة خلال السنوات الأخيرة: أول هذه الاعتبارات، أن الزيارة جاءت في سياق اهتمام الدبلوماسية الإماراتية بإقامة علاقات قوية مع القوى الآسيوية الصاعدة وصاحبة التأثير المتنامي في الساحة الدولية، وفي مقدّمة هذه القوى الهند، التي تعدّ ثاني أسرع الاقتصادات العالمية نمواً في الوقت الحالي، وتشير بعض التوقعات إلى أنها سوف تكون ثالث أكبر اقتصاد في العالم في عام 2030 بعد كل من الولايات المتحدة والصين. ولعل من الأمور المهمة والمعبّرة في هذا الصدد أن زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان للهند قد جاءت بعد أيام من الزيارة التي قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لقوة اقتصادية آسيوية صاعدة أخرى هي ماليزيا، وهي الزيارة التي لقي خلالها سموه ترحيباً كبيراً من قِبل المسؤولين الماليزيين. الاعتبار الثاني يتصل بواقع العلاقات بين الإمارات والهند، وهو واقع يؤكد قوة هذه العلاقات وما تمتلكه من فرص كبيرة لمزيد من تعزيز الروابط وتعميقها بين البلدين في المستقبل، حيث تشير الإحصاءات إلى أن حجم التبادل التجاري بين الإمارات والهند خلال العام المالي 2009-2010 بلغ نحو 43 مليار دولار، وهذا يجعل من كلا البلدين أكبر شريك تجاري للآخر، فضلاً عن ذلك فإن هناك أكثر من 32 ألف شركة هندية تعمل في الإمارات، التي تعد أكبر حاضن للعمالة الهندية في الخارج، وفق بيان وزارة الخارجية الهندية، الذي صدر بمناسبة زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان. ولا شك في أن التقدّم الكبير الذي تشهده صناعة التكنولوجيا والبرمجيات في الهند يوفّر فرصاً مهمة لتعميق علاقاتها مع دولة الإمارات، التي تبدي أهمية كبيرة لقضية التكنولوجيا في إطار سعيها نحو تنمية مستدامة واقتصاد قائم على المعرفة. الاعتبار الثالث، أن الزيارة تأتي، إضافة إلى ما سبق، في إطار اهتمام دولة الإمارات بقضية الأمن الإقليمي في قارة آسيا، الذي تعدّ الهند ركناً أساسياً من أركانه، ولعل من الإشارات المهمة في هذا الصدد أن زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان للهند قد جاءت بعد زيارته لإحدى بؤر التوتر في آسيا وهي أفغانستان، حيث عكست تصريحاته هناك حرصاً إماراتياً واضحاً على الاستقرار والتنمية على الساحة الأفغانية.

Share