تعليم أصحاب الهمم ودمجهم أولوية إماراتية تشكّل مثالاً عالمياً

تهتم دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها، ببناء الإنسان عبر مراعاة احتياجاته ومتطلباته الأساسية التي تتوافق مع ظروفه وقدراته الخاصة في سبيل تذليل العقبات التي تحول دون حصوله على حقوقه كاملة، ومن هذا المنطلق عملت الدولة جاهدة على تمكين أصحاب الهمم علمياً وعملياً على جميع الأصعدة، إلى جانب تحديد أبرز التحديات التي تواجههم وآلية التغلب عليها، مع التركيز على ما تطمح إليه الدولة في مجال تسخير التعليم المتكافئ لهم مع إخوانهم الأصحاء.

لأن تعليم أصحاب الهمم حق أساسي وجزء لا يتجزأ من العملية التنموية، ركزت دولة الإمارات في جهودها على عمليات دمج ومشاركة هذه الفئة من أبناء المجتمع مع أقرانهم في المجالات كافّة، ليشاركوا معهم على قدم المساواة في بناء الوطن وتحقيق نهضته، وليقوموا بالدور المنوط بهم ويكتسبوا المهارات والخبرات والمعارف التي تساعدهم في تطوير وبناء مستقبلهم عبر الحصول على تعليم متكامل يضمن لهم حياة كريمة، ووفق مبادرات ورؤى وطنية تسعى إلى تأمين جميع الخدمات التعليمية والتربوية المناسبة لهم، الأمر الذي يعكس ثقافة دولة الإمارات الحضارية في أن تكون واحدة من أفضل دول العالم في دمج أصحاب الهمم في المجالات كافة.

وتولي المؤسسات التعليمية في دولة الإمارات عناية فائقة لعملية تعليم أصحاب الهمم، وخاصة أنها كفلت حق الحصول على التعليم لجميع فئات المجتمع، ومن هذا المنطلق وفرت المدارس الحكومية والخاصة الدعم التربوي الملائم للطلبة الذين ينتمون لهذه الفئة مع مراعاة احتياجات التعليم المتنوعة لكل طالب على حدة من خلال سياسة واضحة تنص على كيفية التعامل معهم، بالإضافة إلى رؤية شاملة تشرح سبل إعدادهم تربوياً وتعليمياً ونفسياً، وتأهيلهم للمستقبل كأفراد منتجين وأصحاب قدرات وكفاءات قادرين على المساهمة في بناء نهضة مستدامة، هذا من جانب، ومن جانب ثانٍ واصلت هذه المؤسسات تطوير خطط توسيع استيعاب دمج الطلبة من أصحاب الهمم في صفوفها ووحداتها التعليمية وفق سياسة الدمج التي أعدتها وزارة التربية والتعليم.

ولم تغفل دولة الإمارات عن جانب تطوير الخدمات التعليمية المقدمة لأصحاب الهمم فهي دائمة السعي إلى تحصين مواطنيها بالمهارات العلمية اللازمة، وتبذل في هذا الصدد جهوداً حثيثة للتعرف على أحدث التقنيات والتفاصيل التي من شأنها أن تسهم في تحسين جودة أداء الخطط التعليمية والتأهيلية لجعل حياتهم أكثر سهولة، الأمر الذي تجسد في تقديم دولة الإمارات خدمات التعليم التي تتناسب مع قدرات وإمكانيات أصحاب الهمم عبر تنفيذ المبادرات والمشاريع المبذولة لخدمة الطلبة منهم والعمل على زيادة عدد المقاعد المتوافرة لهم في المدارس المتخصصة في جميع إمارات الدولة، وفي هذا الجانب كشفت دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي عن خطتها لتوسعة مركز محمد بن راشد للتعليم الخاص ورفع قدرته الاستيعابية إلى ما يقارب 293 طالباً، بحيث تنسجم هذه التوسعة مع جهود الدولة وسياساتها واستراتيجيتها لدعم أصحاب الهمم وإنجاح سياسة التعليم والدمج لهم.

مؤخراً، أكدت دولة الإمارات ضرورة تضامن وتكاتف الجهود لمواجهة التحديات التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد، فيما يتعلق بالعملية التعليمية، وخاصة أنها كانت واحدة من بين أكثر دول العالم تميزاً في التعامل مع هذا الملف، من خلال مرونتها في تنفيذ الإجراءات المتعلقة باستمرارية العملية التعليمية عن بعد، وتقديم الحلول المناسبة التي تضمن حصول جميع الطلبة على حقهم من التعليم في الدولة خلال الفترة التي تنفذ فيها الإجراءات الاحترازية لمكافحة انتشار الفيروس، حيث لم تُغفِل دولة الإمارات حق أصحاب الهمم في التعليم وابتكرت لهم منصة حديثة سميت «خطة» تقدم الخدمات كافة المتعلقة بالممارسين في مراكز أصحاب الهمم في جميع إمارات الدولة بكفاءة وجودة عاليتي المستوى، بالإضافة إلى تسهيل البرامج التعليمية المقدمة لهم بحيث يسهل عليهم استخدامها في المنزل مع أسرهم.

أصحاب الهمم في صلب اهتمام الدولة، وتعليمهم وتأهيلهم أولوية تلقى الرعاية على أعلى المستويات، وهو اهتمام آتى ثماره التي تجلت في إنجازات حققها أبناء هذه الفئة في مجالات متعددة رفعوا بها علم دولتهم وسطروا اسمها بأحرف من ذهب في المحافل العالمية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات