تعزيز شراكات الإمارات مع الدول الصديقة

  • 1 مايو 2018

تدرك دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن التطورات الاقتصادية التي يشهدها العالم من حولنا وما تتيحه من فرص متنوعة في مجالات عديدة تتطلب العمل على تنويع الشراكات مع العديد من دول العالم، وخاصة تلك التي تمتلك تجارب تنموية رائدة، أو لديها خبرات متميزة يمكن الاستفادة منها في دعم الاقتصاد الوطني في قطاعاته المختلفة. وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال مباحثاته أمس مع معالي شينزو آبي رئيس وزراء اليابان، حيث أشار سموه إلى أن «العلاقات الإماراتية – اليابانية علاقات استراتيجية تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والتفاهم منذ بداية العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين، تقوم على أسس قوية من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، ما جعلها نموذجاً متميزاً للعلاقات بين الدول الصديقة التي تعمل من أجل رفاهية وتنمية وتقدم شعوبها، وتسعى إلى السلام بين الدول والشعوب المختلفة»، كما أكد سموه خلال محادثاته أول من أمس مع معالي سباستيانكورتز، مستشار جمهورية النمسا، «أن دولة الإمارات العربية المتحدة، حريصة على تقوية شراكاتها مع الدول الصديقة في العالم، وفي مقدمتها جمهورية النمسا، وذلك في إطار سياساتها القائمة على تنويع اقتصادها، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وجذب الاستثمارات الخارجية».

 

لقد أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، بالاتفاقية التي أبرمتها شركة «أدنوك» مع شركة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز، باعتبارها «تستكمل حقوق امتياز الحقول البحرية كافة في أبوظبي بالتعاون مع مجموعة مرموقة من الشركات العالمية ذات الخبرة، وذلك بما يعزز الشراكات لدولة الإمارات، ويضمن حصة مهمة لمواردها الهيدروكربونية في الأسواق الدولية لسنواتٍ مقبلة، ويجدد تأكيد مكانة دولة الإمارات الراسخة في هذا القطاع الحيوي»، وهذا إنما يعكس الاهتمام الذي توليه دولة الإمارات لتطوير قطاع الطاقة، ليس باعتباره أحد أهم القطاعات التي ترتكز عليها مسيرة التنمية والتطور في الداخل فقط، وإنما لضمان استمرارها في القيام بدورها كمزود موثوق به، يسهم في تلبية الطلب العالمي على الطاقة أيضاً.

 

تحرص دولة الإمارات على تعزيز شراكاتها مع الدول الصديقة، وتعمل على تطوير العلاقات معها في مختلف المجالات، وخاصة مع كل من اليابان وجمهورية النمسا، والمتتبع لعلاقات الإمارات مع الدولتين يدرك حجم القفزات التي شهدتها العلاقات بين الجانبين، وخاصة أن تجربتي الدولتين تعتبران من التجارب المهمة التي يمكن الاستفادة منهما في دعم الاقتصاد الوطني، فاليابان تقدم تجربة ثرية خاصة فيما يتعلق بتنمية وتطوير الموارد البشرية والابتكار والتكنولوجيا، والحفاظ على الهوية والأصالة في ظل الحداثة، بينما تمتلك جمهورية النمسا خبرات متقدمة في مجال التكنولوجيا والطاقة، وهي من القطاعات التي توليها الإمارات اهتماماً متزايداً، باعتبارها من أهم مرتكزات اقتصاد المعرفة. ولا شك في أن البيان المشترك الذي صدر في ختام زيارة معالي شينزو آبي، إلى الدولة يجسد بوضوح قوة العلاقات الإماراتية – اليابانية، وارتكازها على أسس متينة تضمن لها التطور باستمرار، حيث تعهدت الدولتان في هذا البيان بتعميق وتعزيز شراكتهما الاستراتيجية نحو مستقبل مشترك بين البلدين بصورة شاملة، والتزامهما بالتعاون من أجل تحقيق الرخاء والاستقرار.

 

إن توجّه الإمارات نحو تنويع وتعزيز شراكاتها مع الدول الصديقة، يعبر عن مبدأ ثابت تتبناه في سياستها الخارجية منذ عهد المغفور، له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ينطلق من الإيمان بأن الانفتاح على الخارج وبناء علاقات متوازنة مع جميع دول العالم والاستفادة من التجارب التنموية الناجحة، يدعم الاقتصاد الوطني، ويعزز مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة، وهو النهج الذي تسير عليه وترسخه في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وذلك في إطار جهودها للانتقال إلى مرحلة ما بعد عصر النفط التي تستهدف بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة، ويتسم بالاستدامة والتطور.

Share