تعزيز ركائز‮ "‬الأمن الجماعي‮ ‬الخليجي‮"‬

  • 22 ديسمبر 2011

يمثل “إعلان الرياض” الذي صدر عن القمة الثانية والثلاثين لقادة دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية”، أول من أمس، دفعة قوية للعمل الخليجي المشترك لما ينطوي عليه من برنامج عمل شامل لتحقيق “الأمن الخليجي” وتعزيز الروابط بين دول “مجلس التعاون” في المجالات كافة.

إن أهمية هذا الإعلان لا تكمن في تبنّيه مبادرة العاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الخاصة بتجاوز “مرحلة التعاون” إلى “مرحلة الاتحاد”، بما ينطوي عليه ذلك من دلالات مهمة لجهة مستقبل التكامل الخليجي فقط، وإنما من مفهوم “الأمن الجماعي الخليجي” الذي تمحور حوله أيضاً، حيث لم يتعامل مع الأمن كقضية أمنية عسكرية فحسب وإنما نظر إليه نظرة تتّسم بالشمول والعمق، ومن ثم احتوى على تصور كامل لتحقيق هذا الأمن بجوانبه العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وهذا ما اتضح من تأكيده تسريع مسيرة التطوير والإصلاح الشامل داخل دول “مجلس التعاون” مع الحفاظ على الأمن والاستقرار وتماسك النسيج الوطني والرفاه الاجتماعي، وتحصين الجبهة الداخلية وترسيخ الوحدة الوطنية من خلال المساواة بين جميع المواطنين والمواطنات، والعمل الجادّ لتحقيق أعلى درجات التكامل الاقتصادي، وتعميق الانتماء المشترك لشباب دول “مجلس التعاون” وتحصين هويته.

إن هذه الرؤية الشاملة لمفهوم “الأمن الجماعي” التي تبنّتها القمة الخليجية الثانية والثلاثين، تشير إلى أمور عدة مهمة: أولها، إدراك دول المجلس طبيعة التغيّرات والمستجدات التي تشهدها المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط وأهمية التفاعل الإيجابي معها والتعامل الفعّال مع معطياتها وأبعادها. الأمر الثاني، حرص “مجلس التعاون” على التعامل مع مصادر الخطر المختلفة التي يمكن أن تهدد أمن دوله أو تنال من سلامها الاجتماعي، وسدّ أي منافذ يمكن أن تستخدمها بعض القوى الخارجية لتهديد الاستقرار الذي تتمتع به هذه الدول. الأمر الثالث، إيمان دول “مجلس التعاون” بأن أمنها مترابط ولا يتجزأ، وأن العمل على ضمان هذا الأمن وحمايته لا يتم إلا من خلال إطار جماعي ورؤية مشتركة، لأن الخطر الذي يتهدّده يستهدف “مجلس التعاون” كله وليست دولة دون أخرى.

الأمر الرابع، إدراك العلاقة الوثيقة بين مستوى التكامل بين دول “مجلس التعاون” وحماية أمنها واستقرارها، وأن السير خطوات جديدة على طريق الوحدة يعني إضافة لبِنات قوية إلى السياج الحامي أمن دول المجلس ومكتسباتها التنموية.

إن ما حقّقته دول “مجلس التعاون” خلال السنوات الماضية من تقدم كبير على المستويات المختلفة وما أصبحت تتميز به من تجارب تنموية مميزة يشار إليها بالبنان إقليمياً وعالمياً، لم يكن ليتحقق إلا في إطار استقرار سياسي واجتماعي، ولذلك فإن الضمانة الأساسية للمحافظة على هذه المنجزات هي تدعيم ركائز الأمن الخليجي الشامل، وهو ما عملت القمة الخليجية الأخيرة على وضع خريطة طريق لتكريسه وتعميقه.

Share