تعزيز دور مجلس التعاون الخليجي

  • 1 سبتمبر 2014

تتطلع شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه خاص والشعوب العربية عامة إلى تحقيق النتائج التي تمخضت عن اجتماعات الدورة الأخيرة للمجلس الوزاري الخليجي الذي اختتم أعماله في جدة، أول من أمس السبت، بقدر من التفاؤل والثقة، نحو إزالة كل ما من شأنه تعكير صفو العلاقات الأخوية والتاريخية والمصير المشترك لهذه الشعوب، من جهة، وإعادة الدور الحيوي والوطني والإقليمي لهذا الكيان العربي الخليجي، الذي برهنت تجارب العقود الماضية منذ تأسيسه عام 1981 على متانة بنيانه وقوة تلاحمه وسلامة منهجه، نحو وحدة شعوبه وتقدمها، ورفعة أوطانه بوجه التحديات والإرهاب والمؤامرات المشبوهة من جهة ثانية.

وقد عبّر البيان الختامي لهذه الدورة الحالية للمجلس الوزاري التي ترأسها معالي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية في دولة الكويت الشقيقة، أفضل تعبير عن وحدة الهدف والمصير المشترك لدول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" في مواجهة الأخطار التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، هذه الأخطار التي تسعى إلى تخريب المكتسبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تحققت لشعوب المجلس، ولاسيما الإرهاب بكل صنوفه وأساليبه الدنيئة والدموية، سواء ذلك الذي يعتمد في استراتيجيته على القتل وسفك الدماء والفوضى والخراب والدمار، أو ذلك الإرهاب المبطن بأيديولوجيات فكرية مسمومة، تحت عباءة سوداء من تسييس الدين، الهدف منها هو استهداف العقل وتدميره والفطرة الإنسانية ومبادئ الدين الحنيف، والسعي إلى تضليل البسطاء والعامة، وخلق بيئة تعج بالفوضى والخراب وحاضنة للجريمة، من دون وازع من ضمير، تستبيح دماء الأطفال والنساء والشيوخ قبل الشباب، كما هو حاصل اليوم، للأسف الشديد، في العديد من بلداننا العربية والعالم.

إن قيادتنا التاريخية لم تغفل قط أهمية "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" في مواجهة التحديات المحتملة، وقد عبر عنها بكل وضوح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في مناسبات عدة، عندما أكد -حفظه الله- بقوله "إن أبناء الخليج عبر العهود الماضية هم حماة الخليج، وانطلاقاً من حقائق التقارب والروابط التي تجمعنا فإن التعاون بين دول المنطقة يجب أن ينبع من هذا الأساس، ونحن لا ندخر جهداً في سبيل توثيق الصلات بين أبناء المنطقة"، لقد انطلق حرصه -حفظه الله- من أهمية بناء منظومة أمنية مادية وفكرية محكمة، تحمي العقول والحدود والمكتسبات، بل وفي مقام آخر ذكَّر صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- قائلاً "لما كان توثيق الأمن هو القاعدة الأساسية لبناء الاستقرار وحماية مكاسبنا الوطنية، فقد اتخذت دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" خطوات جادة لوضع أسس تكفل الحماية والأمن المشترك وتحقيق مبدأ التكامل الأمني".

نعم، من غير المعقول أن نشرع بتنظيمات مستديمة باتت اليوم أنموذجاً يحتذى به في بلدان العالم، وأن نسمح في الوقت نفسه للإرهاب والإرهابيين باختراقها، لتحرق فيما بعد الأخضر واليابس، خدمة لأجندات ومخططات مشبوهة تستهدف في المقام الأول تمزيق وحدة الشعب والأمة ومستقبلها الذي تنشد فيه التقدم والرفاهية وصون كرامة أبنائها.

إننا نتمنى من "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" أن يضطلع بالدور ذاته الذي طالما تمناه المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- عندما قال قولته الشهيرة "إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو الدعامة الأساسية لتأمين القوة الذاتية لدول المنطقة بما يمكنها من القيام بدورها في خدمة الأمة العربية والإسلامية، والإسهام في صون أمـن وسلام العالم أجمع".

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات