تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والصين

  • 1 أبريل 2012

عزّزت الزيارة الرسمية الناجـحة التـي قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لبكين واختتمها أول من أمس، من واقع الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية، التي تم الاتفاق حولها خلال زيارة ون جيا باو، رئيس مجلس الدولة الصيني، للدولة في شهر يناير الماضي، حيث وضعت اللقاءات المهمة، التي أجراها سموه والوفد المرافق مع المسؤولين الصينيين والمواقف والتوجّهات التي عبّر عنها إضافة إلى مظاهر الترحيب والحفاوة التي قوبل بها، أسساً قوية لعلاقات إماراتية-صينية متميّزة في المجالات كافة، في تأكيد بُعد نظر القيـادة الإماراتيـة بـرئاسـة صاحـب الـسمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ورؤيتها العميقة بشأن توجيه مسارات السياسة الخارجية وتحديد أولويّات تحرّكها تجاه المناطق والقوى المختلفة على المستويين الإقليمي والعالمي.

لقد أكد سمو ولي عهد أبوظبي حرص دولة الإمارات على تعزيز علاقاتها مع الصين، في حين أكّد المسؤولون الصينيون وعلى رأسهم رئيس مجلس الدولة ورئيس المجلس الوطني لنواب الشعب، الاهتمام بالعلاقة مع الإمارات وتقديرهم لها ولسياستها في الداخل والخارج، وهذا يكشف عن أحد أهم العوامل الداعمة للعلاقة بين الجانبين وهو الحرص المشترك والمتبادل على تعزيز هذه العلاقة ودفعها إلى الأمام على الدوام.

بالإضافة إلى ما يميّز العلاقات الإماراتية-الصينية من قاعدة صلبة من المصالح الاقتصادية والتجارية التي يعمل الطرفان على تعميقها وتوسيعها واستثمار الفرص الكبيرة التي تتيحها، فإن لها جانبها الثقافي الذي لا يقلّ أهمية، فهناك "مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للغة العربية والدراسات الإسلامية" في "جامعة بكين للدراسات الأجنبية"، وأكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن الإمارات مهتمّة بالتشجيع على تعلّم اللغة الصينية، مشيراً إلى الروابط التاريخية التي ربطت بين الصين والعرب عبر "طريق الحرير". ولا شك في أن حضور الجانب الثقافي في العلاقة بين الإمارات والصين من شأنه أن يعمّق من البعد الشعبي لها لأنه يتيح للشعبين الإماراتي والصيني التقارب والتفاعل وتعزيز الصور الذهنية الإيجابية عن بعضهما بعضاً بما يصبّ في النهاية في هدف بناء روابط قوية تخدم المصالح المشتركة طويلة الأمد للجانبين.

لقد جاءت زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الرسمية للصين بعد مشاركة سموه في "قمة الأمن النووي" في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول، وهي المشاركة التي اتّسمت بالثراء والفاعلية، سواء من حيث المبادرتان المهمّتان اللتان طرحهما سموه خلالها أو المواقف التي أعلنها وأكدت الحضور الإماراتي المؤثر في المحافل الدولية الكبرى، ومن ثم فإن الزيارة الناجحة للصين كانت امتداداً لنجاحات الدبلوماسية الإماراتية التي تحقّقت في سيئول، والتي تتحقّق في دوائر التحرك الخارجي المختلفة بفضل الرؤية الثاقبة التي تحكمها من ناحية وكفاءة القائمين على تنفيذها وحيويّتهم من ناحية أخرى.

Share