تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة

  • 29 أبريل 2015

تؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بأن تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتسامح يشكل مدخلاً رئيسياً، ليس لمواجهة الفكر المتطرف فقط، وإنما لتعزيز ثقافة السلم والتعايش في المجتمعات المسلمة أيضاً، في هذا السياق، فإن فعاليات الدورة الثانية للمنتدى العالمي "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة 2015" التي انطلقت، أمس الثلاثاء، في العاصمة أبوظبي، وتستمر حتى الخميس المقبل، تنطوي على أهمية بالغة؛ كونها تجمع نخبة من العلماء والمفكرين والوعاظ من مختلف أنحاء العالم، وتسعى إلى وضع خارطة طريق لتعزيز ثقافة السلم والتعايش داخل المجتمعات العربية والإسلاميـة.

إن القضايا التي ستركز عليها جلسات المنتدى العالمي "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة 2015" تسعى إلى معالجة أسباب التطرف وتعزيز ثقافة الاعتدال والوسطية في المجتمعات العربية والإسلامية، وتعزيز الجهود الرامية إلى مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة التي تخالف القيم الإنسانية ومبادئ الإسلام السمحة، والتصدي لمخاطر الطائفية المذهبية والعنف الطائفي التي تسود الكثير من المجتمعات العربية والإسلامية. كما سيقدم المنتدى خلال جلساته حلولاً للقضايا التي تواجه المسلمين في مختلف أنحاء العالم ومعالجة أسباب الانقسامات في المجتمعات الإسلامية، وسيعرض المنتدى لجغرافية الأزمات، وتجارب السلم والمصالحة في بعض المجتمعات المسلمة، وكيفية العمل على ترشيد المفاهيم المرتبطة بتعزيز السلم في هذه المجتمعـات.

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة دوماً على استضافة الفعاليات والمؤتمرات المهمة التي ترتبط بقضايا الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، ويمثل المنتدى العالمي "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة 2015" واحدة من أهم هذه الفعاليات، كونه يتواكب مع ما تشهده مجتمعات عربية وإسلامية عدة في الآونة الأخيرة من محاولات لبعض الجماعات المتطرفة احتكار الحديث باسم الدين الإسلامي، وتوظيفه لتحقيق أهدافها الضيقة، فضلاً عن انتشار ما يطلق عليه فوضى الفتاوى الدينية من جانب أنصاف العلماء، من خلال الكثير من القنوات الفضائية التي تتاجر بالدين، ولا تجد غضاضة في إتاحة المجال لهؤلاء لنشر فتاواهم التي تبتعد عن صحيح الدين الإسلامي. ومن ثم سيمثل هذا المنتدى فرصة للتعامل مع هذه التحديات مجتمعة، وتقديم تصورات شاملة لكيفية التصدي لهـا.

لقد أخذت دولة الإمارات العربية المتحدة على عاتقها خلال السنوات الماضية العمل على تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتعايش والتسامح، من خلال الكثير من المبادرات النوعية، ولعل أبرزها في هذا الشأن "مجلس حكماء المسلمين" الذي تم إطلاقه من أبوظبي في يوليو 2014، ويعد أول هيئة دولية مستقلة تهدف إلى توحيد الجهود في لَمّ شمل الأمة الإسلامية وإطفاء الحرائق التي تجتاح جسدها، وتهدد القيم الإنسانية، ومبادئ الإسلام السمحة، والمساهمة في الوقت ذاته في كسر حدة الاحتراب التي سادت عدداً من المجتمعات الإسلامية في الآونة الأخيرة، وتجنيبها عوامل الصراع والانقسام والتشرذم. والمركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف "هداية" الذي تم افتتاحه في أبوظبي في ديسمبر 2012، ويهدف إلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار وتبادل الرأي وتنسيق الجهود مع المؤسسات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية من أجل تعزيز جهود مكافحة التطرف والإرهاب، فضلاً عن الجهود المتواصلة التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل إصلاح الخطاب الديني، وإعادة تأكيد ثوابت هذا الخطاب كي يبتعد عن الغلو والتطرف، ويعزز قيم الوسطية والتعايش والسلم في المجتمعات المسلمـة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات