تعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية

  • 9 مارس 2014

استمراراً لدورها الريادي في مواجهة التطرف والتعصب وجهدها الفاعل من أجل تعزيز قيم التسامح والتعايش والسلام، تستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة، المنتدى العالمي "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" الذي يبدأ اليوم في أبوظبي، ويستمر حتى الغد، تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وبمشاركة نخبة متميزة من المفكرين والعلماء، رموز الوسطية والاعتدال، من مختلف بلاد العالم الإسلامي، وهو المنتدى الذي يضاف إلى السجل الإماراتي الحافل بالمبادرات والمواقف والتوجهات المضادة للإرهاب باعتباره أكبر تهديد لأمن المجتمعات الإسلامية وقدرتها على تحقيق التنمية لشعوبها، وللسلام والاستقرار في العالم كله. ولعل من أبرز المبادرات في هذا الشأن، المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف "هداية" الذي تم افتتاحه في أبوظبي في ديسمبر 2012، وتشير اختصاصاته إلى رؤية إماراتية شاملة وعميقة حول التصدي لخطر الإرهاب، ليس باعتباره مشكلة أمنية فحسب، وإنما له أبعاده الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي لا تقل خطورة.

لقد أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، أن منتدى "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" يمثل "محاولة أولى على المستوى العالمي لرسم خريطة طريق نحو الأمام للمجتمعات الإسلامية من أجل العيش بسلام وتناغم حسب المبادئ الإسلامية الجوهرية التي تتناغم مع المفاهيم العالمية من دون شكوك أو مسائل تدعو للجدل"، وهذا يكشف عن الأهمية الكبيرة لهذا المنتدى من حيث المضمون والتوقيت. فمن حيث المضمون، يعمل المنتدى على تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تعمل بعض قوى العنف والتعصب والتطرف على إشاعتها ولصقها بالدين الإسلامي الحنيف من أجل تبرير إرهابها و"شرعنة" أفعالها التي تريد من ورائها إشاعة أجواء الاضطراب والفوضى وتهديد السلم الاجتماعي في المجتمعات التي توجد فيها، ومن ثم كان من الضروري التصدي لهذه القوى وكشف زيفها وتدليسها باسم الدين، ومن ثم وضع الأمور في نصابها الصحيح وتقديم الصورة الصحيحة للدين الإسلامي الحنيف باعتباره دين سلام يحض على الاجتهاد والتدبر وليس التحجر والجمود، ويتفق مع قيم الحوار والتعايش وينبذ الصراع والتعصب، ولا يتعارض مع التطور والتحديث والتقدم في كل المجالات.

ومن حيث التوقيت، فإن هذا المنتدى يأتي في ظل ما تشهده مجتمعات إسلامية عدة من صراعات معقدة تستند إلى "أفكار" فاسدة ونزعات تكفيرية مدمرة تشيع أجواء الصراع الديني والطائفي وتهدد العالم الإسلامي كله بالدخول في دائرة مفرغة من التوترات الدينية والمذهبية والاجتماعية.

في ضوء كل ذلك، كان لابد من التحرك وعدم الانتظار لأن الخطر داهم ويستهدف الجميع، وقد أخذت دولة الإمارات العربية المتحدة، كعادتها دائماً، المبادرة من خلال منتدى "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، الذي يستهدف تصحيح المفاهيم وإنهاء اختطاف الدين الإسلامي من قبل تيارات تقحمه في صراعات السياسة فتسيء إلى الدين وتشوه العمل السياسي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات