تعزيز التوجه الآسيوي للسياسة الخارجية الإماراتية

  • 26 فبراير 2014

لا شك في أن الجولة الآسيوية التي بدأها، أمس، الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتشمل كلاً من اليابان وجمهورية كوريا الجنوبية، تعبر عن حيوية السياسة الخارجية الإماراتية وما تتميز به من قدرة على التحرك الفاعل تجاه القوى المهمة على المستويين الإقليمي والعالمي، ولذلك فإنها تمثل نقلة نوعية في علاقة دولة الإمارات العربية المتحدة مع البلدين وتعزز من توجهها نحو القارة الآسيوية، وهو التوجه الذي يحظى بأهمية كبيرة في رؤية السياسة الخارجية الإماراتية للعلاقة مع دول العالم ومناطقه المختلفة

إن أهم ما يميز العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكل من اليابان وجمهورية كوريا الجنوبية، أنها علاقات تاريخية تقوم على قاعدة صلبة من المصالح المشتركة. فـقد أقيـمت العـلاقـات الدبلوماسـية الإماراتية – اليابانية في عام 1971، والعلاقات الإماراتية – الكورية الجنوبية في عام 1980، وهذا يشير إلى أن الدولتين كانتا حريصتين على علاقاتهما مع دولة الإمارات العربية المتحدة منذ وقت مبكر. وتمثل العلاقات الاقتصادية والتجارية نموذجاً للعلاقات المتطورة التي تحقق المصلحة المشتركة لأطرافها، حيث تشير الإحصاءات إلى أن حجم التبادل التجاري الإمـاراتي- الـياباني وصل إلى نحو 53 مليار دولار في عام 2013، فيما وصل حجم التبادل التجاري الإماراتي- الكوري الجنوبي إلى 21.977 مليار دولار في عام 2012، ويقوم تحالف شركات تقوده شركة كورية جنوبية بتصميم وبناء أربعة مفاعلات نووية بقيمة 2مليار دولار ضمن المشروع النووي الإماراتي السلمي، فضلاً عن ذلك، تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة مزوداً رئيسياً للنفط بالنسبة إلى البلدين

وفي الوقت الذي تهتم فيه دولة الإمارات العربية المتحدة بتطوير علاقاتها الآسيوية بشكل عام، ومع كل من اليابان وجمهورية كوريا الجنوبية بشكل خاص، فإن الدولتين تبديان حرصاً خاصاً على علاقاتهما معها وتنظران بتقدير كبير إلى ما تمثله من تجربة تنموية رائدة تتيح فرصاً واسعة للتعاون الاقتصادي والاستثمار المشترك، وهذا ما يتضح من كثافة زيارات المسؤولين اليابانيين والكوريين الجنوبيين، السياسيين والاقتصاديين، لدولة الإمارات العربية المتحدة، والترحيب الخاص الذي تحظى به زيارات المسؤولين الإماراتيين للبلدين على المستويات السياسية والاقتصادية والإعلامية

لقد كانت زيارتا الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لليابان عام 2007 ولجمهورية كوريا الجنوبية عام 2010، محطتين أساسيتين في تعزيز العلاقات المشتركة وتطويرها، ووضع الأسس القوية لها في المجالات كافة، وهذا يعطي الجولة الحالية لسموه في البلدين أهمية خاصة ويجعلها في بؤرة اهتمام الأوساط السياسية والاقتصادية والتجارية بهما.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات