تعزيز التوافق الوطني‮ ‬الفلسطيني

  • 26 ديسمبر 2011

إقدام الفصائل الفلسطينيّة المختلفة، بما فيها حركتا "فتح" و"حماس"، على عقد اجتماع للإطار القيادي المؤقّت لـ "منظمة التحرير الفلسطينية" في القاهرة مؤخراً، وذلك للمرة الأولى منذ إنشاء هذا الإطار في عام 2005، بحضور كلٍّ من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، يمثل خطوة مهمّة على طريق تعزيز التوافق الوطني الفلسطيني، ودفع مشروع المصالحة الوطنيّة الفلسطينية إلى الأمام، لأنه يمهد لضم حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" إلى "منظمة التحرير" لتتحول إلى إطار وطنيّ جامع للقوى الفلسطينية كلّها، ومن ثم تقوية الموقف الفلسطيني، ورفده بالمزيد من الدعم في الدفاع عن الحقوق المشروعة.

اجتماع القاهرة الأخير عكس إدراكاً من قبل التيارات الفلسطينية المختلفة لضرورة التوحّد باعتباره الطريق الوحيد لإيجاد صوت فلسطينيّ مسموع على الساحتين الإقليمية والدولية، وعبّر عن تحدٍّ واضح لإسرائيل، التي عملت خلال الفترة الماضية بكل قوة على منع المصالحة الفلسطينيّة، والحيلولة دون الحوار بين "فتح" و"حماس" بل إصدار التهديدات في كلّ مرة يحدث فيها نوع من التقارب أو الالتقاء بين الجانبين. لقد حاولت حكومة بنيامين نتنياهو أن تصوّر المصالحة الفلسطينية على أنها تهديد لعملية السلام! وخيّرت السلطة الوطنية الفلسطينية بين الحوار مع "حماس" والسلام، لكن الفلسطينيين من خلال الخطوة المهمّة الأخيرة التي أقدموا عليها في القاهرة وجهوا رسالة مهمة إلى الحكومة الإسرائيلية مفادها أن الشقاق بين قواهم المختلفة، مهما كانت شدّته أو طالت مدته، يبقى مؤقتاً لأن المصير واحد، والتحدّي واحد، والخطر واحد، فضلاً عن أن القضية واحدة.

لقد قدّم الانقسام الفلسطيني بين حركتي "فتح" و"حماس" منذ عام 2007 أكبر خدمة لإسرائيل التي عملت على استغلاله لتنفيذ مخطّطاتها الهادفة إلى تهويد القدس، وتوسيع المستوطنات، وفرض أمر واقع في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، وتشويه صورة النضال الفلسطيني على الساحة الدولية، وزعْم عدم وجود شريك على الجانب الآخر يمكن التعامل معه في عملية السلام، والآن فإن السبيل الوحيد لاستعادة الزخم إلى القضية الفلسطينيّة، وإسماع صوتها في العالم هو التضامن بين الفلسطينيين أنفسهم، وإعادة توحيد صفوفهم في ظل هذه المرحلة الحرجة التي تمرّ بها قضيتهم، وقد بدأت الخطوة الأولى على هذا الطريق في القاهرة، والأمل أن تتبعها خطوات وخطوات خلال الفترة المقبلة، وأن تتحول التفاهمات النظريّة إلى مواقف وسياسات وقرارات عمليّة، وتتحول الإرادة السياسية إلى برامج وخطط عمل، لأن المهم هو تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتطبيقه، حيث شهدت السنوات الماضية تفاهمات واتفاقات عديدة في إطار مشروع المصالحة الوطنيّة الفلسطينيّة، لكنها تعثرت وتعطّلت عند أول اختبار تتعرض له، ومن ثم زال أثرها، وطويت صفحتها، بينما استمرت الخلافات في التفاقم والتزايد.

Share