تعزيز التلاحم الوطني

  • 27 يناير 2010

تمثّل الوحدة بمعنييها السياسي والاجتماعي، أحد أهم الأسس التي تقوم عليها تجربة التنمية والتقدّم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها عام 1971، ولذلك فإن هناك حرصاً من قبل القيادة الرشيدة على تأكيدها وتكريسها باعتبارها الحصن المنيع في مواجهة المشكلات والتحدّيات، ومصدر القوة والمنعة في الحاضر والقاطرة القوية نحو المستقبل. من هـنا كان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيـس الدولة -حفظه الله- حريصاً، في الكلمة التي وجّهها سموه إلى الشعب في مناسبة العيد الوطني الثامن والثلاثين في شهر ديسمبر الماضي، على الدعوة إلى التلاحم المجتمعي الذي "يرسّخ قيم التماسك الأسري والتكافل الاجتماعي والشراكة المجتمعيّة".

ولا شكّ في أن التجاوب البنّاء والفاعل مع هذه الدعوة الواعية من قبل مجلس الوزراء، الذي شكّل في جلسته يوم الخامس والعشرين من شهر يناير الجاري لجنة وزارية عليا لوضعها موضع التنفيذ، وإشادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بها وأمر سموه باعتبارها وثيقة أساسية ومرجعاً يعتدّ به في خطط التنمية والتطوير المجتمعي جميعها خلال المرحلة المقبلة، إنما يعبّر عن وعي عميق أهمية التلاحم الوطني والمجتمعي بين أبناء الدولة وإماراتها، بما يحقّق الأهداف الوطنية العليا في التنمية الشاملة والاستقرارين السياسي والاجتماعي، وتوحيد جهود الشعب الإماراتي وقدراته في مضمار التقدّم والرّقي، وتعميق مفهومي الوطنية والانتماء إلى الوطن.

لقد كشفت إدارة الجهات المعنية في الدولة لتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وآثارها على المستوى الإماراتي خلال الفترة الماضية، عن إيمان عميق بقيمة التلاحم الوطني في مواجهة المشكلات والأزمات، وأن دولة الإمارات تتعامل مع تحدّياتها، بمختلف أنواعها، بروح واحدة باعتبارها دولة اتحادية قوية تعرف معنى الوحدة وتدرك كيف ترفدها بروافد جديدة على الدوام. وكانت مواقف صاحب السمو رئيس الدولة وتصريحاته والإجراءات والتدابير التي تمّ اتخاذها في هذا الشأن، معبّرة عن هذا المعنى بوضوح، وكاشفة عمّا وصلت إليه التجربة الوحدوية الإماراتية من نضج.

إن التنمية الشاملة والمستدامة في دولتنا الفتية، تقوم على أركان عدّة يأتي على رأسها الحفاظ على قيم المجتمع الإماراتي في التكافل والتعاضد والتلاحم، والحيلولة دون التأثير السلبي للمتغيّرات الكبيرة التي يمرّ بها المجتمع في هذه القيم الراسخة، على اعتبار أنها تعكس الأصالة الإماراتية التي تحفظ للدولة والمجتمع الاستقرار والتوازن، وضمان وصول نتائج التنمية ومكتسباتها إلى أبناء الشعب جميعهم في مختلف إمارات الوطن. ومن هنا يأتي حرص قيادتنا الرشيدة على أن تكون التنمية شاملة تستفيد منها إمارات الدولة كلها دون استثناء، وأن تتعمّق في المجتمع معاني التكافل والتعاضد والتضامن، وأن تتم مواجهة أي تهديد لهذه القيم والمعاني بكل جدّية، لما يترتب على أي مساس بها من آثار خطرة على حاضر الوطن ومستقبله.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات