تعزيز التعاون الإسلامي-الأمريكي

  • 28 أبريل 2010

تمثّل القمّة التي استضافها الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، على مدى يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين، وحضرها نحو 250 من رجال الأعمال من العالم الإسلامي تحت عنوان قمة "ريادة الأعمال"، خطوة أخرى على طريق تكريس التوجّه الذي أعلنه بعد مجيئه إلى البيت الأبيض، الخاصّ بدعم العلاقات الأمريكية-الإسلامية، وتجاوز ما لحق ويلحق بها من احتقانات وتوتّرات على مدى سنوات طويلة، حيث كان أوباما قد وعد بهذه القمة في خطابه التاريخي إلى العالم الإسلامي من "جامعة القاهرة"، في شهر يونيو الماضي، الذي دشّن به العمل من أجل عصر جديد في العلاقات بين الجانبين. ولعل ما يعطي قمّة رجال الأعمال المسلمين، باستضافة الرئيس الأمريكي، أهمية خاصة أنها ركّزت على الجوانب الاقتصادية والتنموية التي تحتاج إليها الدول الإسلامية، وما يمكن أن تسهم فيه الولايات المتحدة في دعم التنمية في هذه الدّول، ومن شأن ذلك أن يربط الطرفين بشبكة من المصالح المشتركة التي تساعد على التخلّص من بعض الرواسب السلبية، وتصحيح بعض الصور النمطيّة المغلوطة لدى كلّ طرف عن الآخر، خاصة على المستوى الشعبي. وقد كان وزير التجارة الأمريكي، جاري لوك، معبّراً عن فلسفة القمة في كلمته الافتتاحية فيها حينما قال إن بلاده مهتمّة بالتواصلين الاقتصادي والتجاري مع العالم الإسلامي "بناءً على الشراكة، وليس الوصاية". إن اهتمام الولايات المتحدة بدعم علاقاتها الاقتصاديّة بالدول الإسلامية، وحرصها على الإسهام في عملية التنمية بجوانبها المختلفة في هذه الدول، يمثّلان الجسر الذي يمكن أن يعبر من خلاله الجانبان إلى آفاق أخرى للتعاون في المجالات السياسية والثقافية، وأحد المداخل المهمّة لإقامة روابط حيوية على المستوى الشعبي بشكل يحصّن العلاقات المشتركة ويحميها في مواجهة أيّ محاولات للنيل منها أو تشويهها أو زرع بذور الكراهية فيها.

في شهر فبراير الماضي أعلن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، تعيين مبعوث خاص له إلى "منظمة المؤتمر الإسلامي"، وخلال اليومين الماضيين استضاف مؤتمراً لرجال أعمال مسلمين، وهذا يشير إلى أن الأمر يتعلّق بتوجّه أمريكي مستقرّ يطبّق على الأرض من خلال خطوات محدّدة ضمن الإطار الذي رسمه أوباما في كلمته إلى العالم الإسلامي في يونيو الماضي. وهذا بلا شكّ يوفّر فرصة كبيرة من المهمّ استثمارها من أجل مرحلة جديدة في علاقات المسلمين، ليس مع الولايات المتحدة الأمريكيّة فقط، وإنما مع الغرب بشكل عام. وإذا كانت إدارة أوباما قد أقدمت على بعض الخطوات المهمّة في هذا السياق خلال الفترة الماضية، فإنه من الضروريّ أن تكون هناك تحرّكات عربية وإسلامية مقابلة تعمل على تكريس نهج الحوار والتفاهم على قاعدة المصالح المشتركة بين الجانبين، لأنه في الوقت الذي يعمل فيه الرئيس الأمريكي على تحسين علاقات بلاده بالدول الإسلامية، فإن هناك قوى تعمل على إفساد هذه العلاقة، ووضع الكثير من الفخاخ والألغام في طريقها.

Share