تعزيز التعاون الأمني‮ ‬الـخـليجي

  • 6 يناير 2014

في ظل الاضطرابات ومظاهر عدم الاستقرار التي تشهدها مناطق عدة في العالم العربي والشرق الأوسط، تبرز أهمية تعزيز وتعميق وتطوير التعاون الأمني بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خاصة في ظل متغيرين مهمين: أولهما، تمدد تنظيم "القاعدة بشكل مقلق وخطير خلال الفترة الأخيرة، سواء في اليمن أو العراق أو سوريا أو لبنان، أو منطقة المغرب العربي وغيرها، مستغلاً الاضطرابات والأزمات السياسية للتسلل إلى بعض المناطق وتعزيز وجوده فيها. وثانيهما، هو محاولة بعض الجهات والقوى تهديد الأمن والاستقرار الداخلي في دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتدخل في شؤونها الداخلية، والسعي إلى النيل من وحدة نسيجها الداخلي.

ومن هنا وفي ظل هذه الظروف يكتسب أي اجتماع أمني لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أهميته الخاصة، وفي هذا السياق يأتي الاجتماع الذي عقد أمس الأحد لوكلاء وزارات الداخلية في دول المجلس في العاصمة البحرينية المنامة، حيث جاء في ظل مواجهة مملكة البحرين لمحاولات بعض الجماعات لزعزعة استقرارها الداخلي من خلال العنف والإرهاب، على الرغم من الحوار الوطني الذي تتبناه الحكومة وتتمسك به، كما جاء هذا الاجتماع أيضاً بعد فترة قصيرة من القمة الـ 34 لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الكويت في ديسمبر من العام الماضي التي خرجت بمقررات مهمة حول قضية الأمن الخليجي الجماعي، أهمها: إنشاء القيادة العسكرية الموحدة لدول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإنشاء جهاز للشرطة الخليجية لدول المجلس "الإنتربول الخليجي، وإنشاء أكاديمية خليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية. وقد كانت هذه المقررات تأكيداً لوعي عميق من قبل قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأهمية التنسيق الخليجي في مواجهة التحديات الأمنية التي لا يمكن التصدي الفاعل والحاسم لها إلا عبر منظومة أمنية مشتركة.

لقد كان "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية واعياً منذ إنشائه لأهمية قضية الأمن في الخليج العربي بشكل عام، والتعاون الأمني بين دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل خاص، ولذلك فقد عقد الكثير من المؤتمرات والندوات حول هذا الموضوع وأصدر عشرات الكتب والدراسات بشأنه، وكانت الدعوة أو التوصية الأساسية فيها، هي ضرورة تقوية وتعميق التعاون الأمني الخليجي، ولعل أحدث فعاليات المركز في هذا الشأن كانت ندوة "الأمن في الخليج العربي، التي نظمها بمقره في أبوظبي بالتعاون مع "مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية في المملكة المتحدة خلال يومي التاسع والعاشر من شهر ديسمبر الماضي، حيث دعا سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في كلمته الترحيبية في الندوة إلى ضرورة تفعيل مرتكزات الأمن الجماعي وتقويتها في "مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ووجود شبكة ومنظومة أمنية واسعة تأخذ في الاعتبار أهمية استشراف المستقبل الأمني، والمعرفة المبكرة بالتهديدات الأمنية المستقبلية المحتملة للمنطقة. 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات