تعزيز التسامح الديني

  • 10 يناير 2016

انطلاقاً من رؤيتها الاستراتيجية في بناء الدولة والإنسان، وفق رؤية متزنة فكرياً وعقدياً، سعت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات عدة إلى تبنّي كل القيم الإنسانية الإيجابية واتباع الأساليب التي من شأنها أن تسهم في عملية بناء الإنسان، ففتحت كل المجالات أمامه لتطوير فكره والسمو بسلوكه وأخلاقه، كي يسهم بشكل إيجابي في تحمل مسؤوليته تجاه العالم، وهو دور لن يتسنى له ما دامت تتحكم فيه النظرة الضيقة والتفكير النمطي والارتهان للماضي والخوف من مواجهة المستقبل، من هنا فهمت قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة مبكراً محورية الفهم الديني الصحيح في تحديد تصرفات الإنسان المسلم، خصوصاً في ظرف أصبح يطبعه صراع المعتقدات ويجري فيه الحديث عن دور التشدد الديني في الكثير من مشكلات التعايش ورفض الآخر وتبنّي المواقف المعادية له.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة وانطلاقاً من كونها بلداً تتعايش على أرضه الأعراق والديانات والثقافات المختلفة، أدركت خصوصيتها تلك، ونجحت في استيعاب كل تلك الاختلافات من دون التخلي عن هويتها الدينية الأصلية، ولذا حرصت على أن يظل للمسجد دوره التنويري الذي يتناغم مع حاجة الإنسان الدنيوية ودفعه للتفكير بإيجابية، إلى جانب رسالة المسجد الأخروية في التحفيز على الأعمال الفاضلة وترسيخ قيم الخير والتوجيه لما فيه خلاص الإنسان.

وقد لعبت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً بارزاً في تعزيز رسالة الإسلام ودفعتها إلى الأمام لخدمة الإنسان وتعزيز ثقافة التسامح الديني، فحرصت على توفير الكتب الدينية وواكبت كل السياسات التي وضعتها الدولة لتطوير الخطاب الديني وتنقيته من كل الشوائب التي تؤثر في رسالة الاعتدال والوسطية التي هي أهم ركيزة من ركائز الدين الإسلامي الحنيف.

وفي إطار سعيها الدائم إلى تنمية الثقافة الدينية للمجتمع، فقد قامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف خلال سنة 2015 بتوزيع نحو 270 ألف نسخة من القرآن الكريم، و348 ألف نسخة من كتب الفكر والفقه وعلوم القرآن والسنة والسيرة على المساجد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم والحجاج، والمؤسسات والوزارات والجامعات والمعاهد والمدارس داخل الدولة وخارجها، ما يمثل جزءاً فقط من إصدارات الهيئة التي وصلت إلى نحو أربعة ملايين ونصف المليون مصحف على مدى الأعوام القليلة الماضية، بالإضافة إلى إنجازاتها من الكتب الفكرية والفقهية، بما في ذلك كتب المناسبات الدينية والوطنية والإنسانية، كما قامت الهيئة بقراءة ومراجعة وتدقيق 28 ألف إصدار وردت من خارج الدولة.

إن المبادرات العديدة التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة لتوعية المواطنين، التي من بينها مبادرة تشجيع القراءة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، خلال العام الجديد 2016، شكلت فرصة للكثير من المؤسسات كي تطلق جهودها الرامية إلى خدمة هذا الهدف، بما ينسجم مع أهدافها الأصلية في التوعية والتثقيف، كما هو الشأن بالنسبة إلى هيئة الشؤون الدينية التي يعتبر من أبرز أهدافها تطوير الخطاب الديني لدى المجتمع وتشجيع القيم الإسلامية السمحة التي تسعى إلى إصلاح الإنسان وتعزز لديه التوازن في الدنيا، من دون أن تغفل دورها في تنقية المنشورات والكتب الواردة من خارج الدولة بهدف منع تداول الأفكار الهدامة التي تشوه الثقافة الإسلامية وتشجع التطرف والتعصب.

إن التحديات الراهنة التي تواجهها الأمة الإسلامية جراء انتشار الفكر الظلامي والأعمال الإرهابية باسم الإسلام، تضع على عاتق الشعوب والحكومة الواعية، مسؤولية كبيرة في تقديم صورة صادقة لرسالة الإسلام وبعده الإنساني، وهي رسالة تجمع بين القيم العلمية للعلوم المعاصرة والثوابت الدينية التي تحافظ على الأصالة من دون تشدد، تلك هي نظرة حكام دولة الإمارات العربية المتحدة، نظرة تقوم على التسامح وتأخذ بأسباب العلم وتحتفي بالتميز وتشجع الابتكار وتقدس القيم الخادمة للأوطان وللإنسان.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات