تعزيز الأمن النوويّ‮ ‬العالميّ

  • 27 مارس 2012

تعكس “قمّة الأمن النووي” الثانية، التي بدأت أمس في العاصمة الكورية الجنوبيّة سيئول وتنتهي اليوم، بمشاركة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعدد كبير من رؤساء الدّول والحكومات في العالم، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وعياً دولياً متصاعداً لخطورة انتشار المواد النوويّة التي يمكن أن تستخدم في صنع أسلحة الدّمار الشامل، وأهمية التوافق العالمي حول إجراءات فعّالة لحماية البشرية من هذا الخطر الداهم، وبناء استراتيجيّة قوية لمنع تهريب المواد النووية، أو وصولها إلى أيدي قوى وجماعات إرهابيّة، إضافة إلى الحد من التوسّع في إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، وتوفير كل ما من شأنه الوفاء بمعايير الأمن والأمان للمنشآت النوويّة حول العالم في ضوء ما يمكن أن تؤدي إليه أيّ حوادث في هذا الشأن من مخاطر كارثية متعدية للحدود، لعل آخرها الحادث النووي في “فوكوشيما” في اليابان في شهر مارس من عام 2011

لقد انتهت “قمّة الأمن النووي”، الأولى التي عقدت في عام 2010، إلى مقررات مهمّة على أكثر من مستوًى، وأحد أهم أهداف القمة الحالية متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القمّة الأولى، ولا شك في أن مشاركة هذا العدد الكبير من قادة الدول الكبرى والنامية، إضافة إلى المنظّمات الدولية المعنية، في هذه القمة، توفّر زخماً ملحوظاً للجهد الدولي المبذول في هذا الشأن، وتبعث على التفاؤل بالخطوات المقبلة على طريق تحقيق الأمان النووي.

إن الطاقة النوويّة لا تمثل خطراً في حد ذاتها، وإنما يتعلق الأمر بالهدف الذي يتم إنتاجها من أجله، حيث يمكن أن تكون طاقة للتنمية والتقدّم والنماء إذا ما استخدمت في الأغراض السلمية، في حين يمكن أن تكون مصدراً للدمار والخراب إذا تم توجيهها إلى الأغراض العسكريّة، أو تم تجاهل معايير الأمان واشتراطاته اللازمة في مفاعلاتها، ومن ثمّ، فإن المهمة الكبرى المطروحة في أجندة العمل الدوليّ الآن تتمثل في شقين أساسيين: الأول، تخفيض اليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم الذي يمكن استخدامه في صناعة أسلحة نوويّة، بما يساعد على التخفيض التدريجي للمخزونات من هذه الأسلحة في العالم. الثاني، توفير ضمانات الأمن الكافية للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، خاصّة في ظل الحاجة المتصاعدة إلى هذا النوع من الطاقة في مجال التنمية بما تتميّز به من تجدد من ناحية، وعدم تلويث البيئة من ناحية أخرى.

في هذا السياق، فإن لدولة الإمارات تجربة مميّزة يمكن الاستفادة منها عالمياً في مجال السعي إلى امتلاك طاقة نووية سلمية، سواء من حيث حرصها على توفير التدابير الأمنيّة كلّها والأخذ بأعلى المعايير العالمية في هذا الشأن، أو من حيث شفافية برنامجها النوويّ وانفتاحه على التعاون مع الخارج، خاصة “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”. 

Share