تعزيز الأخوَّة الإنسانية في العمل الحكومي

  • 7 فبراير 2021

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتمامًا بالغًا بقيم الأخوّة الإنسانية؛ من منطلق الإيمان بدورها الكبير في خلق مجتمعات متجانسة تعيش بأمن وسلام واطمئنان؛ ولهذا فهي تعمل على تكريس وتعزيز هذه القيم في كل المؤسسات والجهات المختلفة في الدولة. ومن هنا ينطلق، اليوم الأحد، منتدى تعزيز «مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية في العمل الحكومي» الذي تُنظمه وزارة التسامح والتعايش، بالتنسيق مع لجان التسامح في أكثر من 40 وزارة وهيئة اتحادية، على هامش فعاليات مهرجان الأخوّة الإنسانية الذي تنظمه الوزارة أيضًا بالتعاون مع اللجنة العليا للأخوّة الإنسانية.

ويكتسب هذا المنتدى أهمية كبيرة ليس فقط لأنه يتزامن مع احتفاء العالم ولأول مرة بيوم الأخوة الإنسانية الذي كانت أرض الإمارات منطلق فكرته؛ ولا لأنه ربما يكون فريدًا من نوعه؛ ولكن أيضًا لأنه يناقش آليات عملية لكيفية تحقيق مبادئ الأخوة الإنسانية على أرض الواقع. فالأخوة الإنسانية من أرقى المفاهيم التي يُمكن أن تربط بني البشر ببعضهم؛ وتعزز روح التضامن بينهم؛ ومن ثم تحقق مراد الله سبحانه وتعالى من خَلْقِهم شعوبًا وقبائل؛ وهو التعارف والتعاون؛ التعارف الحقيقي الذي يجعلهم يشعرون بأنهم بالفعل إخوة؛ والتعاون الذي يحقق مصالهم جميعها وليس مصالح فئة أو أفراد محددين؛ وهنا تظهر القيمة الحقيقية لهذا المفهوم ويتحقق مبتغاه. وهذا بالطبع لا يتحقق ما لم تكن هناك خطوات عملية وإجراءات تنظيمية محددة تترجم هذا المفهوم وما يرتبط به من مفاهيم أخرى مثل التسامح والاحترام المتبادل إلى مبادرات وأفعال على أرض الواقع. وهذا ما سيعمل المنتدى على مناقشته؛ حيث سيبحث الآليات والأدوات والجهود التي تستخدمها مؤسسات الدولة نحو ترسيخ وتفعيل ثوابت وثيقة الأخوة الإنسانية ومبادئها، واستشراف مستقبل القيم الإنسانية ودورها في صناعة مستقبل الأجيال.

والتركيز على المؤسسات الحكومية؛ لا يعني عدم الاهتمام بتعزيز مبادئ الأخوة في المؤسسات أو الجهات الأخرى؛ بل تحرص الدولة على أن تكون هذه المبادئ موجودة ومطبقة في كل مكان فيها وحتى خارجها؛ فهذا نهج واكب نشأة الدولة، وسيتسمر، بإذن الله، حتى يصبح جزءًا لا يتجزأ من الممارسة اليومية. وتركيز المنتدى على المؤسسات الحكومية لأنها يمكن أن تكون بالفعل نماذج عملية في هذا السياق؛ وخاصة أن الكثير منها قد بدأ بالفعل برامج خاصة لتعزيز مبادئ الأخوة الإنسانية؛ وهناك العديد من التجارب الملهمة التي قدمتها لجان التسامح والتي تتنوع وتختلف باختلاف أنشطة كل مؤسسة؛ وسيستضيف المنتدى نخبًا ومسؤولين من مؤسسات مختلفة، سيقدمون تجاربهم ويتحدثون عن النجاحات التي تحققت. كما سيسلط الضوء على تجارب الشباب في توظيف قدراتهم لنشر ثقافة التعايش والأخوة بين الناس، سواء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أو غيرها من الوسائل التي يمكنها أن تحمل رسائل مبتكرة بفكر شبابي بسيط وسلس، يمكن أن يصل إلى قلوب الناس وعقولهم ليس في العالم العربي فقط، وإنما في العالم أجمع. كما سيكون المنتدى أيضًا فرصة لبحث الدور الذي يؤديه الشباب في مواجهة التطرف وترسيخ مفهوم المواطنة، وتأكيد أهمية الوعي بحقوق الأفراد وضمان احترامها، والواجبات أيضًا وضرورة الالتزام بها وتنفيذها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات