تعديلات الدستور الجزائري على صفيح ساخن

  • 12 مايو 2020

كشفت الجزائر، الخميس الماضي، عن مسودة التعديل الدستوري التي أعلنتها اللجنة التي شكلها الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، في 8 يناير الماضي، المكونة من خبراء قانونيين، ويقودها الأكاديمي أحمد لعرابة. وكانت اللجنة قد حددت سقفاً زمنياً لا يتجاوز الشهر، لاستشارة مختلف الأطراف في البلاد على مسودة الدستور، قبل عرضها للمناقشة والمصادقة على غرفتي البرلمان، ثم على الاستفتاء الشعبي في نسختها النهائية، لكنها تأخرت بسبب جائحة فيروس كورونا.

بيان الرئاسة الجزائرية أوضح أن التعديلات التي أضيفت إلى الدستور الذي أقره الرئيس الأسبق عبدالعزيز بوتفليقة، في عام 2016، تعد مشروعاً تمهيدياً قابلاً للتعديل أو الحذف أوالزيادة، إذ تم توزيعه على الشخصيات السياسية والأكاديمية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والمنظمات الطلابية. ويُذكر أن الدستور الحالي للجزائر يتضمن 218 مادة دستورية، بعد التعديل الدستوري السابق، وهو الرقم الذي انتقده خبراء قانونيون ووصفوه بغير المنطقي، والمكرس لهيمنة بوتفليقة على جميع الصلاحيات.

مسودة تعديل دستور نظام بوتفليقة، تضمنت نحو 20 تعديلاً جذرياً، بعضها من شأنه أن يثير جدلاً عارماً في الساحة السياسية والميدانية، بحسب المراقبين. حيث تضمنت أبرز التعديلات الجديدة: محكمة دستورية ونائباً للرئيس، وتشتمل على إلغاء العمل بالمجلس الدستوري وتعويضه بمحكمة دستورية، وإمكانية تعيين نائب لرئيس الجمهورية للمرة الأولى، بعدما كان رئيس مجلس الأمة هو الشخصية الثانية في هرم الدولة الجزائرية. ومن ضمن التعديلات ظهرت إلى السطح قضية تتعلق بالمهام العسكرية «الخارجية»، وذلك من خلال إمكانية إرسال وحدات من الجيش إلى الخارج بعد موافقة البرلمان، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجزائر؛ إذ حرصت على منع جيشها من المشاركة في قوات دولية مشتركة أو القيام بعمليات عسكرية خارج حدود البلاد.

كما جاء في التعديلات؛ إلغاء العمل بمنصب «الوزير الأول» والعودة إلى نظام «رئيس الحكومة» ببرنامجه الحكومي مع تعزيز مركز رئيس الحكومة بصلاحيات واسعة، وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية الجزائري التي استحوذ عليها دستور 2016 في قطاعات عدة، وإلغاء سلطة رئيس الجمهورية في إصدار الأوامر الرئاسية خلال فترة العطلة البرلمانية.

بعد إعلان الرئاسة الجزائرية مسودة الدستور، توالت وتباينت مواقف الأحزاب السياسية، إذ أعلن البعض تأييده، وشدد آخرون على رفضهم القاطع للمسودة، فيما يطغى التريث على الأغلبية قبل إعلان موقفها النهائي. وجاء موقف حزب التجمع الوطني الديمقراطي (الأرندي) في بيان، قال فيه إنه سيعمل على أن يظفر الدستور بإجماع وطني واعتراف دولي، موضحاً أنه كلّف لجنة خبراء في المجال القانوني بدراسة فحوى التعديلات، واعداً بتقديم الملاحظات والاقتراحات للرئاسة، من باب دعم النهج الديمقراطي في المشاورات. وشجع الحزب الذي يقبع زعيمه أحمد أويحي في السجن لمدة 20 سنة بتهم الفساد، الجهود المبذولة من قبل الرئاسة لـ «تعزيز الحريات، وإزالة اللبس فيما يتعلق بالفصل بين السلطات»، على حد تعبير الحزب.

من جهته، رحب عبدالعزيز بلعيد، الأمين العام لحزب «جبهة المستقبل» بمسـودة التعديلات، ووصفها بالخطوة الإيجابيـة، لتجسيدها التزام رئيس الجمهوريـة بالوعـد الذي قدمـه أثناء الانتخابات الرئاسية، بالرغم من الأوضاع الراهنة التي تعيشها الجزائر والعالم على حد سواء. وعين حزب «جبهة المستقبل» هو الآخر لجنة من كوادر ومختصين لدراسة المسودة، وإبداء رأيها النهائي ليتم رفعه إلى رئاسة الجمهورية. أما تكتل قوى البديل الديمقراطي فرفض مسودة الدستور، وشدد على أن الحل يكمن في «الإجماع الوطني»، معتبراً في بيانه أن التعديلات الدستورية ضد إرادة غالبية الجزائريين، وخطوة رئاسية تهدف إلى «استبعاد الشعب الجزائري مرة أخرى من اختيار مستقبله».

تعديلات دستورية إذاً، تعهد بها الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون تلبية لمطالب الحراك الشعبي بتغيير النظام السابق ووضع دستور جديد للبلاد، لكن الخبراء المعنيين والمتابعين للشأن الداخلي الجزائري لا يتوقعون أن تغير المقترحات وجه الدولة؛ لأنها طرحت من جانب واحد، بعيداً عن أي توافق مع المعارضة، والشارع المنتفض المطالب بتغيير سياسي شامل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات