تعاون نفطي لا بد منه

  • 4 مايو 2005

في ظل الحالة الراهنة لسوق النفط العالمية، لم يعد هناك على ما يبدو من بديل عن التعاون الأوثق بين الدول المنتجة والمستهلكة لمواجهة أي طارئ ولتجنب أي هزة تلحق الأضرار بالجميع. فأزمة ارتفاع أسعار النفط الحالية، ورغم خطورتها وشدتها، تكاد تكون الوحيدة التي تخلو من الاتهامات المتبادلة بين المنتجين والمستهلكين التي يحمل فيها كل طرف الطرف الآخر المسؤولية ويدعوه إلى حلها. فهناك إدراك متبادل بين الطرفين بأن مستجدات الاقتصاد العالمي، بل قوته وازدهاره، قد شكلت الأساس لارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى درجة قلصت من حجم الطاقة الإنتاجية الاحتياطية إلى أدنى مستوياتها وجعل السوق عرضة للتقلب الحاد. وبعبارة أخرى أن ارتفاع أسعار النفط، وإن ترتب عليه آثار سلبية على المستهلكين وربما حتى على المنتجين في الأمد البعيد، فإنه نتاج وضع إيجابي للاقتصاد العالمي وليس مثلما كان الأمر في السابق ناجما عن سياسات للحد من الإنتاج بهدف دعم الأسعار. وتحتم هذه الحالة أقصى درجات التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، من أجل تهيئة السوق لتلبية الحاجات الجديدة وللتنسيق بهدف الحد من المضاربة والعمل على توسيع طاقة الإنتاج العالمية.

وضمن هذا السياق يأتي توجه وكالة الطاقة العالمية نحو التوصل إلى درجة أوثق من التعاون مع منظمة "أوبك" بهدف تذليل العقبات أمام زيادة طاقة الإنتاج العالمية من أجل استيعاب الطلب العالمي الجديد. وحسب تقديرات الوكالة فإن العالم بحاجة إلى استثمار نحو 16 تربيون دولار خلال الفترة بين الوقت الحالي وعام 2030 داخل قطاع الطاقة العالمي حتى يتمكن من تلبية الطلب المتوقع وحتى يمكن تجنب الهزات المؤذية للاقتصاد العالمي. وتدرك الوكالة أيضا بأنه يتعين على الدول المنتجة وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط التي تتمتع بوفرة كبيرة من الاحتياطي النفطي أن تستقطب الجزء الأكبر من الاستثمارات إلى مشروعات نفطية كبرى حتى تتمكن من مواكبة حاجة العالم إلى المزيد من النفط الخام.

إن استثمارات بهذا الحجم ليست بالأمر السهل بل تحتاج إلى جهود جبارة وإلى سياسات واستراتيجيات بعيدة الأمد تحتم إقامة روابط أقوى وتعاون أوثق بين الدول المستهلكة والمنتجة في سبيل تحقيق هذه الاستثمارات وتذليل العقبات التي تقف أمامها. وعلى هذا الأساس يتبلور وبشكل متزايد إدراك جديد بأن عهد تضارب المصالح بين المستهلكين والمنتجين في طريقه لأن يخلي سبيله إلى عهد جديد يقوم على أساس دعم المصالح المشتركة في تطوير قطاع عالمي للطاقة قادر على تلبية الحاجات المتزايدة بسهولة ومن دون عقبات. فلم تعد العلاقة بين منتجي ومستهلكي سلعة النفط محصورة بالأسعار كأي علاقة اعتيادية بين أي بائع ومشتر لسلعة أخرى، بل هناك الآن حاجة عالمية ماسة ومشتركة نحو توفير كميات متزايدة من سلعة النفط من خلال رفع طاقة الإنتاج النفطي. وتلبية هذه الحاجة على الشكل الأكمل لا يمكن أن تتم إلا من خلال التعاون البناء بين الطرفين القائم على أن النفط سيبقى المصدر الأكبر والأهم من مصادر توليد الطاقة في العالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات