تعاون دولي مطلوب لمواجهة التحدّيات

  • 29 يونيو 2010

برغم تعاظم التحدّيات التي تواجه دول العالم أجمع في الوقت الراهن، فإن مستوى التعاون الدولي المطلوب لمواجهتها واحتواء تداعياتها لا يزال دون المأمول، فقمتا "مجموعة الثماني" و"مجموعة العشرين" اللتان انعقدتا، مؤخراً، في كندا لم تتوصلا إلى توافق كلي حول كيفية التعاطي مع مجمل القضايا والتحدّيات التي تواجه العالم.

القمتان أقرّتا بوجود تحدّيات دولية متعدّدة تواجه العالم، "قمة الثماني" تحدثت عن الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل وسعي بعض الدول إلى حيازتها، والأوضاع المضطربة التي تواجهها بعض الدول باعتبارها تهدّد الأمن والاستقرار الدوليين، و"قمة العشرين"، التي ركزت على معالجة التحدّيات التي تواجه تعافي الاقتصاد العالمي بعد "الأزمة المالية" التي ما زالت تأثيراتها قائمة، اعترفت بأن الوضع ما زال صعباً أمام تجاوز هذه الأزمة بشكل كلي، لكن مع ذلك فإن القمتين لم تتوصلا إلى حلول شاملة لمختلف هذه التحدّيات.

هناك بالفعل إدراك مشترك بين الدول النامية والمتقدمة حول طبيعة التحدّيات التي يواجهها العالم اليوم، لكن من الواضح أن هناك خلافات عميقة فيما بينها حول استراتيجية مواجهتها أيضاً، صحيح أن القمتين أقرّتا بخطوات مهمة بشأن تعزيز أطر التعاون الدولي تجاه كثير من القضايا، فـ "قمة الثماني" التي تضم الدول الصناعية الكبرى تعهدت بالتصدي لخطر الإرهاب واستئصال العنف المتطرف من جذوره، و"قمة العشرين" التي تجمع في عضويتها الدول المتقدمة والنامية دعت في بيانها الختامي إلى إعادة إطلاق عجلة التعاون الدولي بين الاقتصادات العالمية الكبرى، وتثبيت الاستقرار الاقتصادي، إلا أنه على الجانب المقابل ظهرت بعض الخلافات في الرؤى داخل المجموعتين، تسببت في عدم التوصل إلى توافق بشأن مواجهة بعض التحدّيات الأخرى، فمثلاً "قمة الثماني" لم تنجح في إنهاء انقسام دول المجموعة بشأن خطط مكافحة التغيّر المناخي، كما لم تتمكن من التعهد بالوفاء بالتزامها الخاص إنهاء "جولة الدوحة" في عام 2010، من أجل التوصل إلى اتفاقية تجارية عالمية متعددة الأطراف هذا العام في "منظمة التجارة العالمية"، أما "قمة العشرين" فلم تخلُ هي الأخرى من الخلافات سواء بين الدول المتقدمة بعضها مع بعض، أو فيما بينها وبين الدول النامية والناشئة حول كيفية معالجة الأزمة المالية والاتفاق على خطط جديدة لتفاديها في المستقبل.

التحدّيات التي يواجهها العالم أصبحت من التعقيد والتشابك بحيث لا تستطيع دولة مهما بلغت قدراتها وإمكاناتها التعامل معها بمفردها، وهذا يفرض بدوره العمل على تعزيز التعاون الدولي ليس لمواجهتها واحتواء تداعياتها المستقبلية وحسب، وإنما، وربما هذا هو الأهم، العمل من أجل وضع الآليات التي تسهم في التنبؤ الباكر بحدوث الأزمات التي تقف وراء هذه التحديات أيضاً، صحيح أن هناك خطوات مهمة تمّ اتخاذها في طريق التعاون الدولي، إلا أن هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ خطوات أكثر شمولية بحيث تتعاطى مع مختلف هذه التحدّيات بشكل يراعي مصالح الدول جميعها، ومن هنا يبرز الدور الذي تقوم به الأطر الدولية الجامعة، كـ "مجموعة الثماني" أو "مجموعة العشرين"، التي يمكن من خلالها تجميع الجهود والأفكار والتصورات، التي تسهم في تفعيل التعاون الدولي.

 

Share