تعاون بنّاء في مواجهة التحديات

  • 27 سبتمبر 2017

صحيح أن الشغل الشاغل للقيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس واليوم وغداً، هو الارتقاء بالإمارات وشعبها إلى قمم الريادة والسعادة عبر الأجيال المتعاقبة، ولكن حكمة هذه القيادة، جعلتها تدرك منذ اللحظة الأولى لتأسيس الدولة، أن واقع ومصير الإمارات هو جزء لا يتجزأ من واقع ومصير الأمة العربية. وقد بنى الآباء المؤسسون على هذا الوعي المبكر عقيدة إماراتية ثابتة تتشبث بها دولتنا الحبيبة تقوم على دعم ومساندة ومؤازرة سائر الأشقاء العرب في أوقات الشدة والأزمات، وبذل كل ما يمكن بذله بغية تعزيز وحدة الصف العربي وتلاحم شعوب الأمة. وليست هذه الرؤية الإماراتية سوى امتداد لمشاعر الأخوة الصادقة – المترفعة عن أي اعتبارات أو مصالح – التي تكنها الإمارات، قيادةً وشعباً، لجميع الأشقاء العرب الذين يتشاركون معها الهاجس والهدف المشتركين، في أن تنفض الأمة العربية عنها غبار ما خلفته الحروب والأزمات التي أثقلت كاهلها، وتصاعدت وتيرتها وتحدياتها في السنوات العجاف الأخيرة التي أعقبت اندلاع ما يسمى «الربيع العربي»، لتعاود النهوض من جديد، وتستعيد ألقها الذي يملأ ذاكرة التاريخ بما قدمته الحضارة العربية على مر السنين من إنجازات خالدة أسهمت في تقدم البشرية.

إن دولة الإمارات التي تصرّ على أن تظلّ دوماً مصدراً للنور يتصدى للظلام المتربص بالمنطقة، وهي تواصل حراكها الدؤوب بغية استعادة أمجاد الأمة في شتى المجالات التنموية، وبغية بناء مستقبل أفضل لشعوبها، تواصل أيضاً دورها الرائد في ترميم أركان البيت العربي الواحد واستعادته لقوته ومنعته في قطع الطريق على قوى الشرّ والتطرف التي تريد اختطاف المنطقة وشعوبها، وجرها إلى دهاليز الضلال والجهل وويلات العنف والإرهاب. فاليوم وبعد سقوط الأقنعة عن هذه القوى الإرهابية وداعميها ومموليها، فإن الإمارات لا تألو جهداً في تعزيز أواصر التقارب والتلاحم بين صفوف الدول العربية على نحو يضمن عبورها الآمن بشعوبها إلى مستقبل أفضل يمحو آثار ما خلفته التحديات الأخيرة.

إن دولة الإمارات، في ضوء سعيها المتواصل لترسيخ التحالفات العربية الاستراتيجية القوية، القادرة على تحصين دول المنطقة وشعوبها، لا تلبث أن تقدم الدليل تلو الدليل على مدى حسرصها على تعميق هذه التحالفات وتطويرها، فلم تكد الإمارات تعبر عن عظيم محبتها وتلاحمها مع الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، وهي تشاركها احتفالها بيومها الوطني الـ 87 مؤخراً، حتى زخر المشهد الإماراتي، أول من أمس الاثنين، بمشاعر المحبة والتلاحم الجياشة ذاتها تجاه شقيقة كبرى أخرى، جمهورية مصر العربية، التي تربطها بالإمارات، قيادة وشعباً، علاقة أخوية استثنائية، غرس جذورها بكل محبة ونبل، الوالد المؤسس، المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويسعى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى تطويرها وتعميقها باستمرار.

فقد جاءت أجواء الحفاوة التي غمرت استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، كل واحد على حدة، أول من أمس، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، لتعكس المكانة الخاصة التي تتمتع بها مصر على الساحة الإماراتية، حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، متانة العلاقات الأخوية المصيرية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين في السراء والضراء، وأشاد سموه بالدور القومي الذي تضطلع به مصر، وخاصة فيما يتعلق بالأمن القومي العربي. كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، أن التنسيق الإماراتي – المصري أثبت على مدى السنوات الماضية صلابته في مواجهة التحديات المختلفة في المنطقة، وفي مقدمتها تحدي الإرهاب الذي غدا تهديداً عالمياً خطيراً لا يمكن التسامح فيه أو التساهل معه أو مع داعميه ومموليه.

ولا شكّ في أن هذه الزيارة المهمة للرئيس السيسي، التي تأتي في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة العربية تؤكد من جديد أن  العلاقات الإماراتية  المصرية، هي نموذج حي للشكل الأمثل الذي يجب أن تكون عليه العلاقات العربية  العربية، بما تتضمنه من تعاون بناء وتنسيق مشترك على أعلى المستويات، في مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات