تعافٍ‮ ‬اقتصاديّ‮ ‬عالميّ‮ ‬غير آمن

  • 26 أغسطس 2013

تواترت الأنباء، خلال الفترة الأخيرة، عن بوادر جديدة لموجة تعافٍ في العديد من الاقتصادات حول العالم، بداية بالاقتصاد الأمريكي، الذي أظهر “أسساً قوية للتعافي”، وفقاً لتصريحات مسؤولي “بنك الاحتياطي الفيدرالي”، مروراً بالاقتصاد الألماني الذي شهد تحسناً في الأوضاع خلال الربع الثاني من العام الجاري، جراء انتعاش الطلب المحليّ، ومروراً أيضاً بالاقتصاد الإيطالي، الذي أظهر، وفقاً لـ”البنك المركزي الإيطالي” “علامات أولية على تعافٍ بطيء”، وصولاً إلى اقتصاد “منطقة اليورو” ككل، الذي قفزت ثقة المستهلكين به، في الشهر الجاري، وفقاً لـ”المفوضية الأوروبية”، إلى أعلى مستوىً لها منذ عامين.

هذه الإشارات ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، خصوصاً في المرحلة الراهنة، نظراً إلى أنها، أولاً، تأتي من اقتصادات ذات دور محوريّ في النظام الاقتصادي العالمي. ثانياً، تأتي هذه الإشارات من اقتصادات عانت ضغوطاً كبيرةً طوال الفترات الماضية، ما قد يدلل على أنها قد بدأت في السير قدماً على طريق التعافي الحقيقي.

برغم ذلك، فإن هناك إشارات متناقضة على الجانب الآخر، تشير إلى هشاشة أداء الاقتصادات التي صدرت عنها الإشارات الإيجابيّة آنفة الذكر، وتبقي على احتمالات تعرّضها لانتكاسات جديدة في المستقبل، وتأتي تحذيرات كريستين لاجارد، مديرة “صندوق النقد الدولي”، لتصبّ في هذا الاتجاه، فهي حذّرت البنوك المركزية في أوروبا والولايات المتحدة واليابان، ودعتها إلى عدم التسرع في إنهاء سياسات التحفيز الاقتصاديّ التي تطبقها منذ بداية الأزمة، بل أكدت أنه مازالت هناك حاجة إلى مثل هذه السياسات في الاقتصادات التي تستعملها كافة.

وهناك مؤشرات أخرى تدلل على هشاشة الأوضاع في الاقتصادات المذكورة، تدعو إلى الحذر في التعامل مع الإشارات الإيجابيّة الصادرة عنها، وتشير إلى أن التعافي الحالي فيها، وما يمكن أن يقال على الاقتصاد العالميّ في الإطار نفسه، هو تعافٍ غير آمن. ومن بين هذه المؤشرات، ذلك الارتفاع في معدلات البطالة، والبطء الشديد في معدلات النمو، إلى جانب بقاء المديونيات الحكوميّة في هذه الاقتصادات عند مستويات استثنائية. وتأتي بوادر التباطؤ، التي ظهرت مؤخراً على اقتصادات الدول الصاعدة، كالصين والهند والبرازيل، لتزيد من ضبابيّة المشهد.

هذه الإشارات المتضاربة تعكس، في مضمونها، مدى التعقيد الذي يشوب المشهد الاقتصادي العالمي الحالي، وتؤكّد ضرورة التعامل معه بحذر شديد، وعدم الإفراط في التفاؤل بشأنه، وتؤكّد ضرورة قيام الحكومات، وخصوصاً حكومات الدول الكبرى، بالتنسيق فيما بينها، لإيجاد نوع من التوازن في السياسات بشكل يسمح بمحاصرة الآثار المتبقية من الأزمة المالية العالمية من ناحية، ويساعد على البناء على ما تم إنجازه حتى الآن من تحسّن من ناحية أخرى.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات