تعافي قطاع السياحة في دولة الإمارات من تداعيات «كورونا»

  • 29 أغسطس 2020

يحظى القطاع السياحي بأهمية قصوى لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتباره محوراً أساسياً لدعم عملية التنمية الشاملة ضمن رؤى وخطط وطنية طويلة المدى تبنتها الدولة لتحقيق نهضة اقتصادية مستدامة واقتصاد دولي تنافسي متنوع.

تعتبر دولة الإمارات وجهة سياحية رائدة في منطقة الشرق الأوسط، وقد حلت في المرتبة الأولى على مستوى المنطقة وفي المرتبة الـ 33 عالمياً في مجال السياحة التنافسية العالمية، بحسب تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2019، وتبلغ حصة القطاع السياحي 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

ومن هنا تبرز الأهمية الخاصة لاستعادة قطاع السياحة الإماراتي زخمه المعهود، خلال المرحلة الحالية مع الاتجاه لتخفيف القيود الاستثنائية التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). ولا شك أن ما تتميز به دولة الإمارات من معالم أساسية لجذب السياحة والتسوق عربياً وعالمياً وما اشتهرت به كبلد سياحي من الطراز الأول يعج بالحركة والنشاطات الترفيهية، كل ذلك يعد ركائز مهمة تدعم بقوة عملية استئناف الأنشطة السياحية، التي تأثرت مع تعطل حركة السفر الدولية في ظل هذه الجائحة.

لقد ساهمت الإجراءات الصارمة والتدابير الاحترازية التي بادرت دولة الإمارات باتخاذها منذ تفشي جائحة (كوفيد-19) في الحد من أعداد الإصابة بالفيروس، وبعد نجاح الدولة اللافت للنظر في محاصرة الجائحة، يتم العمل حالياً وفق خطة شاملة لتسريع عملية التعافي الاقتصادي من خلال سلسلة من الإجراءات والاستراتيجيات اتخذتها المؤسسات المعنية، ومنها تلك الخاصة بإعادة تفعيل قطاع السياحة.

وفي هذا السياق، أعلنت دبي استئناف فعاليات الأعمال والمعارض المحلية ابتداءً من 15 سبتمبر المقبل، بينما ستبدأ الفعاليات الدولية اعتباراً من 1 أكتوبر المقبل، وتحظى هذه الفعاليات، ومنها المعارض والمؤتمرات بأهمية بالغة كونها منصة مفتوحة للتعريف بالأماكن السياحة والترفيهية في الإمارة، ودولة الإمارات بشكل عام، وهي تمثل حلقة وصل تجمع العديد من ممثلي الشركات ورجال الأعمال داخل دولة الإمارات، ويعني تفعيل قطاع السياحة تفعيل العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى؛ والمساهمة في انتعاش قطاع الطيران وتعزيز عملية تشغيل النشاط الفندقي وقطاع الضيافة في الإمارات بشكل عام لاحقاً، وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الفعاليات الدولية تستحوذ على نحو 20% إلى 30% من الإشغال الفندقي في إمارة دبي وقد ترتقع إلى 40% خلال فترة المعارض الكبرى.

والحاصل أن دولة الإمارات سعت إلى تقديم شكل جديد للسياحة أثناء جائحة (كوفيد-19) عبر الاستفادة من تقنيات الواقع الافتراضي في الترويج للعديد من الوجهات السياحية والترفيهية داخل الدولة، بالتعاون مع المنشآت الترفيهية والسياحة والمؤسسات المختصة مع استمرار الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية المتخذة في الإمارات، فأتاحت للعالم فرصة زيارة أبرز 10 معالم سياحية في الإمارات عبر الإنترنت، وهو ما يعتبر خياراً مبتكراً وآمناً في آن واحد في ظل الظروف التي يعيشها العالم والتداعيات التي خلفتها الجائحة، وبذلك وسّعت نطاق التجارب والخيارات السياحية، إضافة إلى تعزيز الوعي العالمي بالمعالم السياحية المتوافرة في البلاد والتشجيع على زيارتها مستقبلاً.

وتؤكد التقارير العالمية أن مدينة دبي حجزت مكانة متقدمة على قائمة الوجهات السياحية في حال رفعت القيود المفروضة على السفر حول العالم، ويمكن القول إن دولة الإمارات تعتبر واحدة من أكثر الوجهات المفضلة عالمياً للسياح خلال الفترة الحالية؛ نظراً لما أظهرته من كفاءة وقدرات عالية في تعاملها مع جائحة «كوفيد-19»، والمرونة وسرعة الاستجابة التي تمتعت بها في مواجهتها وتواصل انحسار انتشار الفيروس فيها، بالإضافة إلى موقع الإمارات الجغرافي وتوافر شبكة عالية من حركة الطيران تربطها بالعالم وتصلها بخطوط طيران مباشرة إلى أغلب دول العالم، ما يساهم بشكل كبير في إعادة التدفق الاقتصادي والنشاط السياحي في الدولة.

تتزامن الإجراءات الداعمة لاستئناف القطاع السياحي في دولة الإمارات مع عودة حذرة ومتدرجة للسياحة انطلاقاً من تعزيز السياحة الافتراضية، ثم سياحة الأعمال محلياً وعالمياً من خلال المؤتمرات والمعارض، وهكذا، فإن دولة الإمارات تسعى إلى إنعاش القطاع السياحي عبر خطة محكمة في ظل هذه المرحلة التي ما زال العالم يعاني فيها الظروف الاستثنائية التي فرضتها (جائحة كوفيد-19)، وصولاً إلى مرحلة يتعافى فيها بشكل كامل قطاع السياحة الذي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات