تطوّر العلاقات الإماراتيّة-التركيّة

  • 28 ديسمبر 2010

مثّلت زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، لتركيا، مؤخراً، خطوة مهمّة على طريق تطوير العلاقات الإماراتية-التركية، وقد أشار سموه إلى ذلك بوضوح في المؤتمر الصحفي مع نظيره التركي من خلال تأكيده أن الهدف من الزيارة هو تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية، وأنه تمّ الاتفاق على بذل المزيد من الجهد لتطوير التعاون المتعلّق بالتجارة والاقتصاد والطاقة المتجدّدة والمصارف والسياحة.

تعطي الإمارات أهمية متزايدة لعلاقاتها مع تركيا، وتحرص على دعمها وتطويرها في المجالات كافة باعتبارها من القوى الإقليمية ذات الأهمية السياسية والاقتصادية الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، وفي هذا السياق فقد تم تشكيل لجنة تعاون مشتركة بين الجانبين في شهر نوفمبر الماضي، وتشير الإحصاءات إلى أن قيمة التبادل التجاري بين الإمارات وتركيا وصلت إلى تسعة مليارات دولار في عام 2008، وأن الإمارات تمثّل ثالث أكبر سوق تصدير لتركيا، وهذا يعني أن ثمّة قاعدة صلبة من المصالح تستند إليها العلاقات السياسية بين البلدين، وهذا توجّه جوهريّ في السياسة الخارجية الإماراتية، حيث يحرص القائمون عليها دائماً على أن تقوم العلاقات مع الدول المختلفة على أسس راسخة من المصالح التي تحميها وتدفعها دائماً إلى الأمام.

وفي الوقت الذي تبدي فيه دولة الإمارات اهتماماً ملحوظاً بعلاقاتها مع تركيا، فإن هذه الأخيرة تظهر الاهتمام نفسه بتطوير علاقاتها مع الإمارات، وهذا ما يظهر من زيارات المسؤولين الأتراك للدولة ومشروعات التعاون التي يتم التوافق حولها، إضافة إلى التقدير التركي لسياسة الإمارات والنموذج التنمويّ الذي تمثّله، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى تصريحات الرئيس التركي، عبدالله جول، بمناسبة اليوم الوطني الـ (39) للدولة، التي قال فيها إن قيادة الإمارات جعلتها واحة للأمن والاستقرار وسبّاقة دوماً في حملات التطوير والتقدّم.

لعل ما يضيف إلى علاقات الإمارات وتركيا أبعاداً جديدة تسهم في تعزيزها، الاهتمام التركي بدعم التعاون مع دول الخليج العربية والدول العربية بشكل عام خلال السنوات الأخيرة، حيث إن هناك مشروعاً لاتفاقية تجارة حرة بين أنقرة ودول »مجلس التعاون لدول الخليج العربية« يجرى العمل من أجل إنجازه، وانضمّت تركيا منذ سنوات إلى »جامعة الدول العربية« بصفة مراقب، فضلاً عن ذلك فإن ثمّة انخراطاً تركياً ملموساً في قضايا منطقة الشرق الأوسط وأزماتها، وهناك مواقف تركية واضحة في دعم القضايا العربية وفي مقدّمتها القضية الفلسطينية.

تمثّل تركيا جسراً بين الشرق والغرب، فهي عضو في »منظمة المؤتمر الإسلامي« وفي الوقت نفسه عضو في »الناتو«، وتسعى إلى عضوية »الاتحاد الأوروبي«، وهذا يضفي عليها أهمية استراتيجية كبيرة ويجعلها طرفاً أساسياً في تفاعلات المنطقة وملفّاتها، كما يمنح التوجّه الإماراتي إلى تطوير العلاقات معها أهمية خاصة ويكشف عن حيوية السياسة الخارجية الإماراتية في محيطيها الإقليمي والدولي.

Share