تطوّر إيجابي‮ ‬في‮ ‬البحرين

  • 28 مارس 2011

يمثّل البيان الذي أصدرته القوى السياسية المعارضة في مملكة البحرين، يوم أول من أمس، وشدّدت فيه على أن الحوار هو “الوسيلة الصحيحة لإخراج البلاد من المأزق السياسي”، خطوة مهمّة وإيجابية على طريق تجاوز الأحداث التي تمرّ بها المملكة منذ منتصف شهر فبراير الماضي وكادت تؤدّي بها إلى منزلقات خطرة.

إن تأكيد أهميّة الحوار من قبل المعارضة البحرينية من شأنه أن يساعد على إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في البلاد بعد أن حاولت بعض القوى، خلال الفترة الماضية، إحداث انقسام دموي في المجتمع البحريني وإثارة مظاهر الاضطراب والفوضى وعدم الاستقرار فيه ومن ثم توفير البيئة التي تساعد على التدخّل الخارجي في الشؤون الداخلية بما يهدّد أمن الوطن وسيادته ومصالحه العليا.

ولعلّ ما يبعث على التفاؤل في هذا الشأن أن القيادة في البحرين منفتحة منذ بداية الأحداث على الحوار مع القوى السياسية جميعها دون استثناء، وأكد ولي العهد، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، بوضوح الموافقة على مبادئ للحوار الوطني تشمل: مجلس نواب كامل الصلاحيات، وحكومة تمثّل إرادة الشعب، ودوائر انتخابية عادلة، والتجنيس، ومحاربة الفساد المالي والإداري، وأملاك الدولة، ومعالجة الاحتقان الطائفي، وهي مبادئ تتضمّن القضايا والمحاور والموضوعات كلّها التي تطرحها المعارضة في مواقفها، وهذا معناه أن أي حوار وطني مقبل سيكون له جدول أعمال واضح ومحدّد، ما يعكس جديّة الحكومة في دعوتها إلى الحوار ومطالبة القوى المختلفة على الساحة البحرينية بالانخراط فيه، وهي الجديّة التي أكدتها المواقف المتتالية التي اتخذتها القيادة في التعامل مع التطوّرات الأخيرة منذ البداية.

تعيش مملكة البحرين منذ عام 1999، تاريخ تولّي عاهل البلاد مقاليد السلطة، تجربة إصلاحية تضمّنت الكثير من الخطوات المتقدّمة على طريق الإصلاح السياسي، وهذا يعني أن ثمّة أطراً سياسية وطنية يمكن من خلالها طرح المطالب والمشكلات ومناقشة الخلافات بين التيارات المختلفة عبر الحوار الذي يثري المشهد العام ويضيف إليه وينقله نقلات إيجابية إلى الأمام.

تثبت التجارب، في البحرين والمنطقة والعالم كلّه، أنه لا سبيل لمناقشة الخلافات السياسية الداخلية إلا من خلال الحوار والمؤسسات الشرعية، وأن اللجوء إلى إثارة الاضطراب والتوتر والعنف لا يؤدّي إلا إلى طريق مسدود، ولا يقود البلاد إلا إلى صراعات أهلية مهلكة يخسر فيها الجميع. في ضوء ذلك فإنه من المأمول أن يكون تأكيد المعارضة البحرينية، مؤخراً، إيمانها بالحوار كطريق لتجاوز الوضع الحالي مقدّمة لحوار وطني جاد يشترك فيه الجميع دون استثناء لطيّ صفحة الأحداث الأخيرة وتحصين المجتمع البحريني في مواجهة أي انقسامات أو انشقاقات طائفية أو أي محاولات خارجية للتدخّل في شؤونه الداخلية.

Share