تطوير العلاقات الخليجية مع الهند .. ضرورة اقتصادية وسياسية

  • 27 مارس 2006

تصريحات وزير التجارة والصناعة الهندي الأخيرة، التي قال فيها إن بلاده ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعتزم إتمام اتفاق التجارة الحرة بينها بحلول عام 2007، تكتسب أهمية خاصة لأنها تعكس توجها هنديا نحو تطوير التعاون مع دول المجلس وإعطاء هذا الأمر أهمية كبيرة ضمن الرؤية الاستراتيجية لسياسة الهند الخارجية، خاصة في ظل الدراسات التي تشير إلى أن الهند سوف تستورد 80% من احتياجاتها النفطية في عام 2020، وأن وارداتها من النفط قد زادت بنسبة 85% خلال السنوات الـ 15 الماضية.

وإذا كانت الهند ترى في تطوير علاقاتها الخليجية مصلحة اقتصادية وسياسية كبيرة وأكيدة، فإن هناك أكثر من سبب يدعو دول "التعاون" إلى وضع العلاقات معها ضمن أهم أولويات سياستها الخارجية. فهناك العامل الجغرافي الذي يذكي عناصر التأثير المتبادل ويوسع من فرص وخيارات التعامل بين الجانبين على المستويات كافة. وهناك العامل الاقتصادي، حيث تعد الهند ثالث أكبر اقتصاد آسيوي ومن الدول الصاعدة بقوة في مجال التنمية الاقتصادية، خاصة في قطاع البرمجيات والتكنولوجيا وهذا يدفع دولا كبرى أهمها الولايات المتحدة إلى تمتين التعاون الاقتصادي والتجاري معها، فضلا عن ذلك فإن التقديرات تشير إلى أنه بمستويات النمو الحالية للتجارة فإن دول "مجلس التعاون" سوف تتفوق على الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري للهند، وذلك في غضون عامين فقط، وتبين الإحصائيات أن صادرات الهند إلى دول الخليج العربية في الفترة من إبريل 2004 إلى مارس 2005 وصلت إلى عشرة مليارات دولار، في حين بلغت وارداتها غير النفطية منها سبعة مليارات دولار. ولا يقل العامل السياسي أهمية عن العاملين الاقتصادي والجغرافي، فالهند من القوى الرئيسية في القارة الآسيوية وتلعب دورا مهما في معادلة الأمن والاستقرار فيها، كما أنها من القوى الإقليمية البازغة على الساحة الدولية والتي تسعى إلى الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وهذا يجعل من تطوير العلاقات الخليجية معها أمرا مهما وحيويا. ولا شك في أن الانفراج الحادث في العلاقات الهندية-الباكستانية قد أزال عقبة أساسية من العقبات التي كانت تعوق التعاون الهندي-الخليجي، حيث أصبح من الممكن التوجه إلى تمتين وتوسيع العلاقات مع البلدين دون حساسيات أو تعقيدات سياسية. وإذا كان الخبراء يرون في القارة الآسيوية قارة القرن الحالي، فإنه من المهم الانفتاح الفاعل على القوى الرئيسية فيها وفي مقدمتها الهند، إضافة إلى الصين واليابان وغيرها، خاصة أن هذه القوى تبدي اهتماما كبيرا بالخليج باعتباره المصدر الرئيسي للطاقة التي تحتاجها لتلبية متطلبات التنمية الاقتصادية المتصاعدة فيها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات