تطور لافت في الجنوب اللبناني

  • 15 مايو 2005

بعيدا عن الجدل الذي دار حول مسؤولية ما حدث في محيط مزارع شبعا والغارات الإسرائيلية على عدد من مواقع "حزب الله" اللبناني، فإن هذا التطور، رغم محدوديته، يجسد بعض الصعوبات التي ستواجه لبنان في المرحلة المقبلة. وإذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون قد أكد عقب الغارات التي شنتها الطائرات الإسرائيلية على مواقع في الجنوب اللبناني، أنه لا يرى أفقا لفتح جبهة جديدة في الشمال، فإن على إسرائيل أن تتوقف عن تسخين الأوضاع من أجل تحقيق أهداف سياسية معينة. وإذا كان المجتمع الدولي قد مارس ضغوطا شديدة على سوريا من أجل سحب قواتها والالتزام بقرارات الشرعية الدولية، فإن المطلوب أيضا أن يمارس ضغوطا موازية على إسرائيل كي تكف عن انتهاك سيادة لبنان على أرضه وأن تتخلى عن منطق القوة في التعامل مع لبنان، وأن تمنح اللبنانيين الفرصة لترتيب البيت الداخلي بما يضمن للبلاد أمنها واستقرارها من دون تدخلات خارجية أو محاولات لفرض شروط وإملاءات معينة تنال من البيئة السياسية الداخلية في لبنان، الذي يستعد لإجراء أول انتخابات عامة من دون وجود عسكري سوري منذ أكثر من ثلاثة عقود.

والمؤكد أن مصلحة لبنان والاستقرار الإقليمي يتطلبان، في المرحلة الراهنة، توفير المناخ المناسب لإجراء الانتخابات وتوفير سبل الأمن والاستقرار في لبنان، وأن أي خرق مهما كان لا يبرر قيام أي طرف بخرق مماثل للحدود والسيادة اللبنانية. ولعل أكثر ما يحتاج إليه لبنان في الآونة الراهنة هو دعم الأسرة الدولية لخطوات تحقيق الاستقرار الداخلي، والتشديد على ضرورة عدم دخول إسرائيل على خط المشهد السياسي اللبناني من أجل تحقيق أهداف سياسية معينة وعدم الترويج لسيناريوهات تضر بخطوات ترتيب الوضع الداخلي في لبنان.

ومن الواضح أن أحد أبرز مفاتيح ضمان الأمن والاستقرار في لبنان، هو ضمان المجتمع الدولي لأجواء الاستقرار ودعم الحوار اللبناني- اللبناني، الذي يجري وسط مناخ ديمقراطي قادر على تجاوز أي إشكاليات في المرحلة المقبلة. فلبنان يعيش مخاض تحول سياسي مهم وليس مطلوبا التشويش على الخطوات الراهنة عبر تسخين الأوضاع عسكريا أو دفعها إلى دائرة التوتر سياسيا، ومن المهم ألا يكون لبنان ساحة لتحقيق أهداف سياسية أو ترتيب أوضاع إقليمية معينة، وعدا ذلك فاللبنانيون قادرون، من خلال الحوار والوعي السياسي اللذين انعكسا في الآونة الأخيرة، على تجاوز المرحلة الانتقالية الراهنة ووضع لبنان على الطريق الصحيح.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات