تطور إيجابيّ‮ ‬في‮ ‬مملكة البحرين

  • 21 مارس 2012

إعلان المعارضة البحرينيّة، أول من أمس، استعدادها للانخراط في حوار سياسي مع الحكومة لتجاوز الأزمة السياسيّة في البلاد، يمثل تطوراً مهماً وإيجابياً في مملكة البحرين من شأنه أن يضعها على الطريق الصحيح للتوصل إلى تسوية جذريّة لهذه الأزمة تحقق الاستقرار وتعزز الوحدة الوطنية.

بهذا الموقف من قِبل المعارضة في البحرين تكون قد التقت مع التوجّه الأساسي للحكومة، الذي حرصت على التعبير عنه بالقول والعمل منذ بداية الأزمة في العام الماضي، حيث أكّدت القيادة البحرينية، على أعلى المستويات، باستمرار أن الحوار هو الطريق الرئيسيّ والوحيد لطيّ صفحة التأزم، والانتقال إلى عهد جديد من التوافق والتعاون، وعملت، من خلال الكثير من الخطوات الفعليّة على الأرض، على إثبات حسن نيتها، وتهيئة الظروف المناسبة لإنجاح الحوار، وتحقيقه الأهداف المرجوّة من ورائه، لكن موقف المعارضة السلبي أو المتردّد من دعوات الحوار ظلّ عقبة رئيسية أمام الانخراط الحقيقي والجدّي في هذا المسار، ومن هنا تأتي أهمية التحول الإيجابيّ الذي حدث في هذا الموقف مؤخراً، وكيف أنه يصبّ في مصلحة البحرين: الدولة والشعب والحاضر والمستقبل.

إن تجربة الفترة الماضية، منذ بدء الأزمة السياسيّة، قد كشفت عن أمر أساسي هو أن الحوار هو السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله التقدّم إلى الأمام، وطرح الرّؤى والأفكار والمطالب، وفي الوقت نفسه المحافظة على استقرار البلاد وأمنها، وصيانة قيمة التعايش الوطني التي تميّز بها المجتمع البحريني عبر التاريخ، ولا شك في أن وضوح هذا المعنى ورسوخه في خلفيّة الحوار المرتقب من شأنهما أن يكونا سبباً جوهرياً لنجاحه، وحرص القوى السياسية المختلفة على هذا النجاح، وسعيها إلى تذليل أيّ عقبات أمامه.

لقد أثبتت الحكومة البحرينية، خلال الفترة الماضية، جدّيتها في دعوتها إلى الحوار الوطني، والأمل أن يكون انخراط المعارضة في هذا الحوار خلال الفترة المقبلة صادراً عن إصرار حقيقيّ من قِبلها على الخروج بالبلاد، من خلاله، إلى برّ الأمان، لأن أي حوار ليس غايةً في حد ذاته، وإنما هو وسيلة لتحقيق أهداف محددة، وفي مقدّمة هذه الأهداف في البحرين معالجة ما تركته الأزمة التي مرّت بها البلاد من ندوب في النسيج الوطنيّ من ناحية، ورفض اللجوء إلى العنف مهما كانت الأسباب والخلافات في المواقف ووجهات النّظر، من ناحية أخرى، إضافة إلى تأكيد المصلحة العليا للوطن باعتبارها البوصلة التي يتحرك الجميع وفقاً لها، والمشاركة في تحصين الجبهة الداخليّة ضد أي محاولات للاختراق الخارجيّ لها لتحقيق أهداف بعيدة كل البعد عن مصلحة البحرين وشعبها.

لقد دفعت البحرين ثمن الأزمة السياسيّة من أمنها واستقرارها وتنميتها وتعايش أبنائها، وآن الأوان لطيّ هذه الصفحة بشكل نهائي، وطريق ذلك الأساسيّ هو التفاهم الوطني الذي دعت إليه الحكومة على الدوام، وطالبت المعارضة بالمساعدة على تحقيقه، لأنّه هو الإطار الذي يمكن من خلاله تحويل التباينات في وجهات النظر من سبب للمواجهة والصراع إلى مصدر لإثراء الساحة السياسيّة، وتدعيم المشروع الوطني الجامع.

Share