تطورات كورونا على المستوى العالمي

  • 14 مايو 2020

يواصل فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» تفشيه على المستوى العالمي، وذلك بالرغم من الإجراءات الاحترازية القاسية التي اتخذتها معظم دول العالم إن لم يكن كلها، فأعداد المصابين في تزايد، وكذلك أعداد الوفيات، وخاصة في الولايات المتحدة التي تصدرت قائمة الدول المتأثرة، وروسيا التي يتفشى فيها الفيروس بسرعة. وقد وصل عدد الحالات المسجلة عالمياً حتى يوم الأربعاء 13 مايو الجاري إلى 4,430,242 وعدد الوفيات إلى 298,183 حالة؛ بينما ما زالت تتواصل الجهود من أجل التوصل إلى لقاح للفيروس، وعلاج فعال له.

 

ارتفاع العدد على المستوى العالمي وتراجع في الحدة  

واصل فيروس كورونا الانتشار حول العالم، حيث ارتفعت الحالات في دول كثيرة، بينما تراجعت حدة الفيروس في دول أخرى؛ ففي الولايات المتحدة التي أصحبت بؤرة تفشي الوباء الأولى في العالم وصل عدد الحالات فيها حتى يوم الأربعاء 13 مايو 1,430,348، بينما تجاوز عدد الوفيات 85 ألف شخص. وهناك قلق كبير من إمكانية أن تتضاعف الأعداد كثيراً؛ حيث أطلق أوسترهولم مدير مركز أبحاث وسياسات الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتن، وأحد كبار خبراء الأمراض المعدية، تحذيراً مخيفاً بشأن الفيروس في الولايات المتحدة، حيث توقع أن يصيب الفيروس ما بين 60 و70 بالمئة من الأمريكيين، وهو العدد الذي من شأنه تطوير ما يعرف باسم «مناعة القطيع»، حيث يتمكن المجتمع بعدها من صد انتشار الفيروس.

وبالرغم من تراجع حدة الفيروس في إسبانيا فقد بقيت في المرتبة الثانية من حيث مجموع الإصابات الكلي، بينما حلت روسيا في المرتبة الثالثة، حيث تسارعت وتيرة الإصابات فيها بشكل كبير خلال الأيام القليلة الماضية، ووصل حتى يوم الأربعاء 13 مايو الجاري إلى 242,271 متخطية بذلك المملكة المتحدة التي تشير البيانات الرسمية إلى أنها أكثر الدول تضرراً بالوباء في أوروبا، حيث سجلت أكثر من 33 ألف وفاة بمرض كوفيد-19 الناجم عن الإصابة بالفيروس، لتحل في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة. وقد بقيت ألمانيا الدولة الأقل تضرراً بالفيروس على مستوى أوروبا، حيث قلت عدد الحالات المسجلة يومياً بشكل ملحوظ جداً، وبلغ مجموع الإصابات 174,098، بينما بلغ عدد الوفيات 7,861، الأقل بين دول أوروبا، ومن أقل النسب عالمياً مقارنة بعدد الإصابات المسجلة.

وفي المقابل، شهدت العديد من الدول تراجعاً في أعداد الإصابات، حيث واصلت الحالات الانخفاض في العديد من الدول، من بينها الأردن، حيث وصلت إلى الصفر قبل أن تبدأ مجدداً مطلع هذا الأسبوع تسجيل حالات جديدة بسبب أفراد قادمين من الخارج.

 

التخفيف من الإجراءات

اتخذت كثير من دول العالم خطوات مهمة من أجل التخفيف من القيود التي تسببت في مصاعب اقتصادية كبيرة، وشملت قطاعات بأكملها، بينما خلفت ملايين العاطلين عن العمل. ففي الولايات المتحدة التي تجاوز عدد المسجلين على طلب الإعانة فيها 33 مليون شخص، تم إعادة فتح مناطق كثيرة في البلاد بشكل تدريجي في محاولة للحد من المزيد من الأضرار الاقتصادية؛ بينما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تخفيف القيود بشكل أوسع، ولكنه ترك لكل ولاية القرار بهذا الشأن، وفق الأوضاع الداخلية فيها؛ بينما مددت رئيسة بلدية واشنطن إغلاق العاصمة الأمريكية بعد تسجيل سلسلة من الإصابات الجديدة بفيروس كورونا.

وفي أوروبا خُففت القيود التي فُرضت لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد في دول عدة بشكل كبير من بينها ألمانيا، ورُفعت جزئياً في فرنسا وإسبانيا، بينما مددت المملكة المتحدة العزل حتى الأول من يونيو على الأقل، في وقت ترتفع فيه الخشية من عودة انتشار الوباء.

ففي ألمانيا قامت الحكومة بتخفيف الإجراءات بشكل واضح، حيث قررت العودة إلى النشاط التجاري الذي تضرر كثيراً؛ بالرغم من تحذير جهات عدة من تداعيات كورونا على الاقتصاد بعد أن أدى إلى خفض عدد الوظائف في العديد من الصناعات الألمانية؛ كما أعلنت عودة الدراسة في الـ 18 من مايو لجميع الصفوف الإعدادية والثانوية و2 يونيو للابتدائية؛ كما بدأت ولايات ألمانية تخفيفاً جديداً للقيود على الحياة العامة في إطار مواجهة تفشي كورونا.

وفي المملكة المتحدة، بدأت السلطات في إنجلترا تخفيف إجراءات العزل العام لمكافحة فيروس كورونا، حيث حثت بعض الناس الذين لا يمكنهم العمل من المنزل على العودة إلى وظائفهم، فيما أظهرت بيانات اقتصادية التأثير الكارثي للوباء؛ بينما تلتزم أسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، وجميعها تحظى بشكل من أشكال الحكم الذاتي، بتعليمات البقاء في البيوت في الوقت الحالي لتصبح إنجلترا بذلك أول من يسمح لبعض الناس بالعودة إلى العمل في بريطانيا. وتفرض البلاد العزل العام المكثف منذ 23 مارس الماضي.

وفي إسبانيا اتخذت السلطات قراراً بتخفيف القيود، إثر تدني عدد الإصابات بفيروس كورونا. وينتقل نصف سكان البلاد إلى المرحلة التالية من الخروج من قيود العزل العام، باستثناء مدريد وبرشلونة.

أما في فرنسا، فيبدو أن العزل الحازم وغير المسبوق الذي فُرض على السكان منذ 17 مارس الماضي بدأ يؤتي ثماره، فقد انخفضت الحصيلة اليومية للوفيات. ولكن، مع حصيلة وفيات إجمالية تفوق 27 ألفاً، وهي من بين الأعلى في العالم، دعا المسؤولون الفرنسيون إلى الحذر مع استعداد ملايين الفرنسيين إلى الخروج من بيوتهم والعودة إلى أعمالهم من أجل تنشيط الاقتصاد المشلول تقريباً منذ شهرين.

كما قررت العديد من الدول الأوروبية البدء بفتح حدودها، حيث قررت ألمانيا فتح الحدود مع لوكسمبورغ السبت المقبل، وقريباً مع النمسا، بينما أعلنت فرنسا نيتها فتح الحدود مع ألمانيا منتصف يونيو المقبل.

السباق مع الزمن لإيجاد لقاح للفيروس

بينما يواصل فيروس كورونا الانتشار عالمياً، يشهد العالم سباقاً مع الزمن؛ من أجل التوصل إلى لقاح يحد من انتشاره ويقضي عليه. وقد تحدث مسؤولون في منظمة الصحة العالمية عن وجود العديد من الأبحاث التي يتم إجراؤها على لقاحات لمواجهة فيروس كورونا المستجد، وأن بعض تلك اللقاحات وصل إلى المرحلة الثالثة، بينما بعضها الآخر ما زال في المرحلة الثانية حتى الآن.

ففي ألمانيا، أعلنت شركة بيوتك للدوائيات والكيماويات، أنها تتوقع أن يتم طرح أول نتائج للاختبارات السريرية التي تجريها على لقاح محتمل مضاد لكورونا في نهاية يونيو أو يوليو المقبلَين؛ بينما أعلن معهد باستور الفرنسي أنه يعمل على 3 مشاريع لتطوير لقاح ضد وباء «كوفيد-19»، ترتكز النسخة الأكثر تقدماً منها على لقاح معدل ضد الحصبة يتوقع أن تظهر أولى نتائجه في أكتوبر المقبل.

وفي الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أنها منحت عقداً بـ 138 مليون دولار لشركة تصنيع حقن للمساهمة في الإفراج السريع عن لقاح ضد كورونا اعتباراً من الخريف. ويهدف العقد إلى تسريع مشروع تشارك فيه وزارة الصحة ومصرف الاستثمارات الأمريكية «جيفيريز»، لتطوير قدرات شركة «أبيجيك سيستمز أمريكا» المتخصصة في هذه الحقن الصغيرة التي تستخدم مرة واحدة.

وتأتي هذه الجهود بينما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن فيروس كورونا، قد لا ينتهي أبداً، وقد ينضم إلى مزيج الفيروسات التي تقتل الناس في جميع أنحاء العالم كل عام؛ وهو ما يستوجب تفعيل التعاون الدولي، وضرورة أن يعمل الجميع من أجل وقف هذا الوباء، والتخلص منه.

Share