تطورات كورونا على المستوى العالمي

  • 28 مايو 2020

لا تزال أزمة كورونا تتفاعل على الساحة العالمية، في وقت يستمر فيه تسجيل أعداد جديدة من المصابين حول العالم، بالرغم من الانخفاضات الملحوظة في أعداد المصابين الجدد أو الوفيات في العديد من دول العالم. وفي الولايات المتحدة تحديداً، فإن أرقام الوفيات يسجل انخفاضاً مطّرداً، وفي أمريكا اللاتينية الأرقام في تصاعد، أما البرازيل فأصبحت تُعد بؤرة جديدة للمرض، حيث تظهر الأرقام الصادرة عنها تجاوز معدل الوفيات اليومي حاجز الألف شخص. وفي أوروبا تواصلت إجراءات الخروج من العزل والقيود المفروضة. وعلى صعيد آخر شهد موضوع عقار هيدروكسي كلوروكين، الذي كان قد حظي في الماضي بإشادة كعلاج محتمل لفيروس كورونا المستجد، شداً وجذباً؛ حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها علقت «مؤقتاً» التجارب السريرية للعقار؛ الأمر الذي لم يلقَ موافقة من بعض دول العالم، ومنها الهند والبرازيل. أما على صعيد تصنيع اللقاحات، فقد أعلن التحالف العالمي للقاحات توقعاته بأن أولى المؤشرات إلى فاعلية لقاح ضد كورونا قد تظهر في الخريف المقبل.

انخفاض في أرقام الوفيات اليومية في الولايات المتحدة وارتفاعها في البرازيل
واصلت الولايات المتحدة الأمريكية تسجيلها انخفاضاً في أرقام الوفيات اليومية المسجلة جراء كوفيد-19، وذلك بحسب الإحصاءات التي تقدمها جامعة جون هوبكنز. حيث أظهرت البيانات التي تنشرها الجامعة التي تُعد مرجعاً في تتبّع الإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد، انخفاض المعدل اليومي للوفيات إلى ما دون 700 شخص، علماً بأن حصيلة الوفيات المعلَنة كانت تزيد على 2000 حالة وفاة يومياً خلال الفترة الممتدة بين مطلع إبريل الماضي ومطلع مايو الجاري، ثم انخفضت في الأسابيع الثلاثة الأخيرة إلى ما دون الـ 2000 حالة وفاة، وفي بعض الأيام خلال هذه الفترة إلى ما دون الـ 1000 حالة وفاة. وبالإجمال، فإن أرقام جامعة جون هوبكنز تشير إلى أن عدد ضحايا الوباء في الولايات المتحدة قد بلغ نحو 100 ألف وفاة. أما على صعيد أمريكا اللاتينية، فإن الأرقام تشير إلى أن معدل الوفيات اليومي يناهز الـ 1000 حالة يومياً، حيث أصبحت البرازيل تعد البؤرة الجديدة للوباء، مع اقتراب عدد الوفيات المسجلة فيها من حاجز الـ 25 ألف شخص من أصل نحو 400 ألف مصاب.

أوروبا تخرج ببطء من الحجر
تواصلت في أوروبا مظاهر الخروج من الحجر المنزلي ورفع القيود، وإن كان ذلك بوتيرة غير سريعة، حيث يعمد عدد متزايد من الدول الأوروبية إلى رفع القيود التي فُرضت في ذروة تفشي الوباء بشكل تدريجي بموازاة اتخاذ تدابير حيطة مشددة. ففي إسبانيا وإيطاليا تمت إعادة فتح بعض الشواطئ والمقاهي والمطاعم والمراكز الرياضية، وتعتزم اليونان فتح المدارس الابتدائية مجدداً جزئياً في الأول من يونيو المقبل، أما في ألمانيا فقد عاودت معظم المطاعم العمل مجدداً، فضلاً عن بعض الفنادق في المناطق السياحية. كما أعلنت بريطانيا أنها ستسمح لبعض تلاميذ المراحل الابتدائية بالعودة إلى مدارسهم في الأول من يونيو المقبل مع تخفيف الحكومة إجراءات العزل العام المفروضة.

عقار هيدروكسي كلوروكين بين الشد والجذب
شهد موضوع عقار هيدروكسي كلوروكين، الذي كان قد حظي بإشادة عالمية في الأشهر الماضي كعلاج محتمل لفيروس كورونا المستجد، شداً وجذباً؛ حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها علقت «مؤقتاً» التجارب السريرية للعقار، التي تجريها مع شركائها في دول عدة، وذلك في إجراء وقائي. وكانت المنظمة قد بدأت قبل أكثر من شهرين تجارب سريرية تشمل بشكل خاص عقار هيدروكسي كلوروكين؛ بهدف التوصل إلى علاج فاعل لكوفيد-19. وهيدروكسي كلوروكين هو أحد مشتقات الكلوروكين، ويوصف منذ عقود علاجاً للملاريا. ويشهد هيدروكسي كلوروكين منذ نهاية فبراير شهرة غير مسبوقة منذ نشر البروفيسور الفرنسي ديدييه راوول دراسات عدة أظهرت، في رأيه، فاعلية هذا العقار إذا تمت مقارنته بالمضاد الحيوي أزيتروميسين. وحرص مدير منظمة الصحة على التذكير بأن هيدروكسي كلوروكين وكلوروكين لا يزالان «يعتبران عموماً علاجين آمنين للمصابين بأمراض المناعة الذاتية والملاريا». يأتي ذلك بينما تواصل أوروبا خروجها من إجراءات العزل والقيود المفروضة.
وفي السياق نفسه، قال المجلس الطبي الهندي، إن الباحثين الهنود لم يتوصلوا إلى أي آثار جانبية قوية لعقار هيدروكسي كلوروكين، وينصحون باستمرار استخدامه في علاج فيروس كورونا. ويعد المجلس الطبي الهندي أهم هيئة طبية في الهند مسؤولة عن إعداد وتنسيق وتعزيز الأبحاث الطبية الحيوية، وهو واحد من أقدم هيئات البحث الطبية في العالم وأكبرها. وجاء بيان المجلس الطبي الهندي بعد يوم واحد من إعلان منظمة الصحة العالمية تعليق اختبارها العالمي للعقار على المصابين بفيروس كورونا مؤقتاً، بسبب مخاوف السلامة التي تحوم حول العقار. وقال بالرام بارغافا، المدير العام للمجلس الطبي الهندي، إنهم لم يتوصلوا إلى أي آثار جانبية للعقار باستثناء الغثيان والتقيؤ وخفقان مؤقت في ضربات القلب، وأضاف: أوصينا «بتوسيع استخدام عقار هيدروكسي كلوروكين لدى العاملين في الخطوط الأولى من الرعاية الصحية اعتماداً على منافعه المحتملة».
من جانبها، أعلنت وزارة الصحّة البرازيلية أنها ستبقي على توصيتها باستخدام عقار «هيدروكسي كلوروكين» لعلاج مرضى كوفيد-19 على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية أوصت، في إجراء وقائي، بتعليق التجارب السريرية لهذا العقار مؤقتاً. وقالت مايرا بنييرو، المسؤولة في وزارة الصحة عن إدارة العمل والتربية الصحية، خلال مؤتمر صحفي في برازيليا: «ما زلنا هادئين ومطمئنين، ولن يكون هناك أي تغيير» في توصياتنا بشأن هذا العقار.

التحالف العالمي للقاحات: أولى المؤشرات إلى فاعلية لقاح ضد كورونا قد تظهر في الخريف
قال سيث بيركلي، الرئيس التنفيذي للتحالف العالمي للقاحات والتحصين (جافي)، في مقابلة صحفية، إن المؤشرات الأولى إلى فاعلية لقاح محتمل ضد فيروس كورونا يمكن أن تظهر في الخريف المقبل، وقال بيركلي: «لا نعرف في الحقيقة أي لقاح سينجح، وإذا ما كان ممكناً أن يكون هناك لقاح على الإطلاق. إذا كنا محظوظين سنرى المؤشرات الأولى في المقبل». ودعا بيركلي إلى جهود عالمية منسقة ومشاركة، سواء في إنتاج أو توزيع لقاح يتم التوصل إليه في نهاية المطاف.

Share