تطورات دراماتيكية في سوريا.. والجيش يستعيد «معرة النعمان»

  • 1 فبراير 2020

تسارعت وتيرة الأحداث في سوريا خلال الأسبوع الماضي، باتجاه حسم نتيجة الحرب التي تدور رحاها في البلاد منذ عام 2011، حيث تمكنت القوات الحكومية من استعادة السيطرة على مدينة معرة النعمان ذات الأهمية الاستراتيجية والمعنوية الكبيرة في محافظة إدلب، المعقل الأخير للفصائل المسلحة التي ما زالت تقاتل النظام.
تقدُّم الجيش السوري المدعوم بقوّة من الجيش الروسي الحليف الرئيسي لنظام الرئيس بشار الأسد والذي يوفر لقواته الغطاء الشامل والسيطرة الجوية الكاملة، والمسنود على الأرض من الميليشيات المستوردة من خارج الحدود بما فيها ميليشيات حزب الله اللبناني والميليشيات الإيرانية والعراقية، بعد معارك شرسة وطاحنة مع فصائل المعارضة أوقع خسائر كبيرة في صفوف الجانبين اللذين يمارسان حالياً ما يشبه لعبة عضّ الأصابع، ويسعى كل طرف منهما إلى استنزاف الطرف الآخر، وإيقاع أكبر الخسائر في صفوفه.
وفي ظل الدعم الروسي المطلق الذي يتجسد عسكرياً على أرض الواقع بالغارات العنيفة التي تشنها الطائرات الروسية بشكل متواصل على مواقع المعارضة والتي تلعب الدور الحاسم في توجيه مسار المعركة، والدعم السياسي الذي تمثّل في تأكيد وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، دعم موسكو جهود جيش النظام السوري للقضاء على مصادر الاستفزازات في إدلب، بات الجيش السوري على بعد خطوات من حسم نتيجة المعارك، وبسط سيطرته على كامل الأراضي السورية، وخاصة أنه يتقدّم بشكل متسارع في بقية المناطق التي ما زالت الفصائل المسلحة تنشط فيها، وآخرها بعض مناطق ريف إدلب، آخر معقل رئيسي خارج عن سيطرة دمشق؛ الأمر الذي يعني أن إخضاعها هو بمنزلة القضاء على آخر الجيوب المناوئة، واستعادة السيطرة على الشمال الغربي للبلاد.
التطور الدراماتيكي في سوريا بدأ بعد انهيار الهدنة التي تم الاتفاق عليها في 12 يناير الماضي بين كل من تركيا التي تدعم الفصائل المسلحة وروسيا، حيث بدأت القوات الحكومية هجوماً واسع النطاق مدعوماً من الطيران الروسي على مناطق سيطرة الفصائل؛ الأمر الذي دفع مقاتليها إلى التقهقر والانسحاب شمالاً باتجاه سراقب وأريحا، ومكّن الجيش السوري من استعادة السيطرة على معظم أجزاء الطريق السريع الرئيسي الذي يربط بين العاصمة دمشق ومدينة حلب في الشمال السوري.
تقدّم قوات الجيش السوري أكده أيضاً المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي قال إن قوات النظام تمكنت من السيطرة على 25 قرية ومنطقة في إدلب؛ وهو ما سبب موجة جديدة من النزوح الجماعي لآلافٍ من المدنيين من المدينة والمناطق المحيطة بها باتجاه حدود تركيا؛ هرباً من بطش القوات المتقدمة والضربات الجوية الكثيفة والمدمرة، حيث تجاوز عدد الفارين من ريفَي حلب وإدلب اللذين تدور معظم المعارك فيهما نحو 120 ألف نازح على مدى 12 يوماً؛ الأمر الذي رفع عدد النازحين منذ بداية الهجوم على إدلب في ديسمبر الماضي إلى نحو 400 ألف شخص؛ وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة.
الولايات المتحدة دخلت مجدداً على خط الأزمة، حيث أكد وزير خارجيتها مايك بومبيو، قلق بلاده تجاه الأوضاع في شمال غرب سوريا في ظل ما يتوارد عن قيام القوات المشتركة لروسيا والنظام الإيراني وحزب الله والقوات الحكومية بشن هجوم واسع النطاق على أهالي إدلب ومناطق غربي حلب.
وأدان بومبيو في تصريحاته الهجوم واصفاً إياه بـ «غير المبرر»، وطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار، وفتح الطريق أمام المنظمات الإغاثية لرفع معاناة أهالي المنطقة، وتثبيت وقف إطلاق النار شمالي سوريا والمنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، مهدداً باتخاذ أشد الإجراءات الاقتصادية والدبلوماسية ضد نظام الأسد، وضد أي دولة أو فرد يقومون بمعاونته.
وتشهد محافظة إدلب ومناطقها، والتي تؤوي نحو 4 ملايين شخص نصفهم تقريباً من النازحين، تصعيداً عسكرياً لقوات الجيش السوري وحليفته روسيا يتركز في ريف إدلب الجنوبي وحلب الغربي، حيث تؤكد قوات النظام وحلفاؤها أن العمليات في هذه المناطق ستستمر من دون هوادة، وستتضمن «عمليات كاسحة لا تتوقف» لاجتثاث ما سمّته «الإرهاب المسلح بكل مسمياته وأشكاله».

Share