تطورات انتشار فيروس كورونا ومستجدات إنتاج اللقاح الخاص به

  • 23 يوليو 2020

ما تزال أخبار جائحة فيروس كورونا المستجد تشكل مادة دسمة لوسائل الإعلام بالنظر إلى التداعيات المختلفة التي ترتبت على الفيروس، ومع استمرار إصابة أعداد كبيرة من الأشخاص في بعض البلدان، بدا أن شركات الأدوية العالمية تخوض سباقاً من أجل التوصل إلى لقاح قادر على مواجهة انتشار الفيروس ومنع ظهور موجات أخرى منه. ويسعى هذا التقرير إلى رصد بعض أوجه انتشار الفيروس خلال الأسبوع الجاري، من خلال تسليط الضوء على أعداد المصابين الإجمالية في بعض الدول، بالإضافة إلى أبرز تطورات إنتاج اللقاح.

أولاً: تطورات انتشار فيروس كورونا:

حتى صباح يوم أمس الأربعاء الموافق 22 يوليو 2020، بلغ عدد الإصابات وفق موقع «وورلد ميتر» 15097650 إصابة في مختلف دول العالم، فيما بلغ عدد المتعافين 9115482 شخصاً، وعدد الوفيات 619558 حالة، ووفق هذه الأرقام تكون نسبة إجمالي عدد المتعافين إلى إجمالي عدد المصابين 60.37%، فيما بلغت نسبة الوفيات 4.10%، وبذلك يبلغ عدد الحالات المغلقة 9735040 حالة، تشكل نسبة المتعافين منها 94%، فيما تشكل نسبة الوفيات 6%. وحتى هذا التوقيت، فقد بلغ عدد الحالات النشطة 5362610 حالات، من بينها 5298964 إصابة في حالة متوسطة بنسبة 99%، و63646 إصابة في حالة خطرة بنسبة 1%.

ويكشف النظر إلى أعداد الإصابات خلال الفترة من يوم الجمعة 17 يوليو 2020 حتى يوم الثلاثاء 21 يوليو 2020 عن تصاعد مستمر، وبحسب موقع «وورلد ميتر»، فقد بلغ إجمالي عدد المصابين يوم 17 يوليو 14190534 إصابة، مرتفعاً بـ 227024 إصابة يوم السبت 18 يوليو، ليصل إلى 14417558 إصابة بنسبة 1.57%. وقد ارتفع هذا الرقم بـ 222668 إصابة ليصل يوم الأحد 19 يوليو إلى 14640226 إصابة بنسبة 1.52%. كما ارتفع هذا الرقم بـ 205624 إصابة ليصل يوم الاثنين 20 يوليو إلى 14845850 إصابة بنسبة 1.38%، واستمر الأمر ذاته حيث ارتفع هذا الرقم بـ 239.113 إصابة ليصل يوم الاثنين إلى 15084963 إصابة بنسبة 1.58%.

وبالنظر إلى الدول الأكثر عدداً في الإصابات بفيروس كورونا المستجد، فقد ظلت الولايات المتحدة في المرتبة الأولى من حيث عدد الإصابات الذي بلغ حتى صباح يوم الأربعاء 22 يوليو، 4028569 إصابة، شفي منها 1886583 شخصاً، فيما بلغ عدد الوفيات 144953 حالة، وذلك وفق موقع «وورلد ميتر»، وجاءت البرازيل في المرتبة الثانية بعدد إصابات بلغ 2166532 إصابة، شفي منها 1465970 شخصاً، فيما توفي 81597 شخصاً، وجاءت الهند في المرتبة الثالثة بعدد إصابات بلغ 1194085 إصابة، شفي منها 753050 شخصاً، وتوفي 28770 حالة، وجاءت روسيا في المرتبة الرابعة بعدد إصابات بلغ 783328 إصابة، شفي منها 562384 شخصاً، فيما توفي 12580 شخصاً. وجاءت جنوب إفريقيا في المرتبة الخامسة بعدد إصابات بلغ 381798 إصابة شفي منها 208144 شخصاً، فيما توفي 5368 شخصاً.

ثانياً- تطورات إنتاج لقاح لفيروس كورونا:

مع ظهور فيروس كورونا وارتفاع عدد المصابين بشكل كبير، بدأ الحديث عن إنتاج لقاح لمواجهة الفيروس والحد من انتشاره، وبرغم أن اللقاحات تتطلب عادة سنوات من الاختبار، ووقتاً إضافياً للإنتاج على نطاق واسع، فإن العلماء يأملون في تطوير لقاح فيروس كورونا في غضون 12 إلى 18 شهراً. ويمر إنتاج اللقاح بسلسلة من المراحل: أولها، مرحلة ما قبل التجارب السريرية، حيث يعطي الباحثون اللقاح أولاً للحيوانات، لمعرفة إذا ما كان يؤدي إلى استجابة مناعية لديها أو لا. ثم تأتي مرحلة التجارب السريرية التي تشمل ثلاث مراحل: أولها، تلك التي يتم خلالها إعطاء اللقاح لمجموعة صغيرة من الأشخاص لتحديد إذا ما كان آمناً، ولمعرفة المزيد عن الاستجابة المناعية التي يثيرها لديهم. وثانيها، التي يتم خلالها إعطاء اللقاح لمئات الأشخاص حتى يتمكن العلماء من معرفة المزيد عن سلامته والجرعة الصحيحة المطلوبة. وثالثها، تلك التي يتم خلالها إعطاء اللقاح لآلاف الأشخاص لتأكيد سلامته، ودراسة الآثار الجانبية المتوقعة له ومدى فاعليته.

وبرغم أنه هناك نحو 140 لقاحاً قيد التطوير حالياً، فقد دخلت 19 منها المرحلة الأولى، و11 المرحلة الثانية، و3 في المرحلة الثالثة، فيما لم يعتمد أي لقاح بعد لكورونا، وقد شهد هذا الأسبوع بعض التطورات حول عدد من هذه اللقاحات، حيث أظهرت بيانات أعلنت يوم الاثنين 20 يوليو الجاري، أن اللقاح التجريبي الذي تطوره شركة (أسترا زينيكا) لصناعة الأدوية بالتعاون مع جامعة أكسفورد البريطانية كان آمناً وطور استجابة مناعية في تجارب المراحل الأولى السريرية. وحسبما ذكرت النتائج التي نشرت في مجلة (لانسيت) الطبية، لم يتسبب اللقاح، الذي يحمل اسم (إيه.زد.دي 1222) في حدوث أي أعراض جانبية خطيرة، وحفز استجابة الأجسام المضادة، وكذلك الخلايا التائية، فقد استطاع اللقاح تزويد أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عاماً بـ «مناعة مزدوجة»، وأوضح مدير معهد جينر في جامعة أكسفورد، أدريان هيل، أن التجارب كشفت أن جميع من تم تلقيحهم، تولدت لديهم استجابة مناعية، حيث تمكن اللقاح من تحفيز الجسم على إنتاج أجسام مضادة تساعد على منع العدوى، كما أنه حفز أيضاً الخلايا التائية على محاربة الفيروس أيضاً.

وبالإضافة إلى لقاح جامعة أوكسفورد، ذكرت تقارير نشرت يوم الاثنين 20 يوليو الجاري، أن لقاحاً يطوره باحثون في مدينة ووهان الصينية بتمويل من شركة «كانسينو بيولوجيكس» الصينية، أظهر استجابة قوية على صعيد إنتاج الأجسام المضادة وأثبت أنه آمن، لدى غالبية المرضى الـ 500 المشاركين في تجربة منفصلة، ولم تسجل التجربة مفاعيل جانبية خطيرة. وقد استخدمت هذه التجربة التي أجراها مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في مقاطعة جيانغسو، نسخة من فيروس الزكام البشري، تم إضعافه لتوفير مواد جينية تخوّل الخلايا التعرّف على فيروس كورونا المستجد. وتم إعطاء قسم من المرضى جرعات كبيرة من اللقاح التجريبي فيما أُعطي القسم الآخر جرعات صغيرة. وأظهر أكثر من 90% من مرضى القسمين استجابات عبر أجسام مضادة أو خلايا تائية بعد ما بين 14 و28 يوماً من إعطائهم اللقاح التجريبي.

وعلى صعيد الجهود المبذولة في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي لإنتاج لقاح مضاد لفيروس (كوفيد-19)، تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بدور مهم في عملية إنتاج اللقاح، حيث بدأت في أبوظبي أولى التجارب السريرية للمرحلة الثالثة من لقاح محتمل ومدرج تحت مظلة منظمة الصحة العالمية من إنتاج شركة «سينوفارم سي إن بي جي»، وقد جاءت هذه التجارب ثمرة تعاون بين شركة «جي 42 للرعاية الصحية» ومقرها أبوظبي، وشركة «سينوفارم سي إن بي جي»، الصينية سادس أكبر منتج للقاحات في العالم. واجتاز اللقاح المرحلتين الأولى والثانية من التجارب السريرية دون إظهار أي ردود فعل سلبية خطيرة، حيث يولد 100% من المتطوعين أجساماً مضادة بعد جرعتين خلال 28 يوماً. وتركز المرحلة الثالثة من التجارب على اختبار فاعلية وكفاءة اللقاح، حيث سيتم إجراء التجارب على عينة كبيرة عبر اختيار عشوائي، على أن يتم الانتهاء من التجارب في غضون 3 إلى 6 أشهر. وقد أعلنت دائرة الصحة في أبوظبي تسجيل 5000 متطوع ومتطوعة للمرحلة الثالثة من التجارب السريرية في أبوظبي خلال أول 24 ساعة من تفعيل رابط تسجيل المتطوعين، ولا تتوقف العملية على إعطاء التطعيم للمتطوع، وإنما هي متابعة مستمرة لأكثر من شهر لبحث النتائج، وإذا ما كان هناك ردة فعل في أجسام المتطوعين، على أن يقوم الفريق العلمي باستخراج النتائج للمرحلة الحالية بعد الانتهاء من التجربة على المتطوعين.

كما أعلنت شركتا “بيونتيك” الألمانية، و«فايزر» الأمريكية، يوم الاثنين 20 يوليو الجاري، بيانات إضافية بشأن تجربة لقاح تجريبي، وأكدتا أنه آمن ويؤدي إلى استجابة مناعية لدى المرضى، وقالت الشركتان إن البيانات أظهرت أيضاً تحفيزاً لمستوى عالٍ من استجابات الخلايا التائية ضد فيروس كورونا. وأظهرت التجربة أن المتطوعين الذين تناولوا جرعتين من اللقاح أنتجوا أجساماً مضادة لإبطال مفعول الفيروس.

Share