تطـورات الأزمة الليبية وآفاقها المستقبلية

  • 26 نوفمبر 2019

شهدت الأزمة الليبية حزمة من التطورات المهمة على الصعيدين الميداني والسياسي خلال الأسبوع الحالي، حيث فرضت قوات الجيش الليبي حظراً جوياً فوق منطقة العمليات في طرابلس وحولها، في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الرامية للتحضير لعقد قمة بشأن ليبيا في العاصمة الألمانية برلين.
تمثـَّل أهم تطور ميداني شهدته ليبيا خلال الأسبوع الحالي في إعلان الناطق باسم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري، فرض حظر جوي «فوق منطقة العمليات في طرابلس وحولها»، ويشمل الحظر سبعة مواقع هي: منطقة المايا ومصنع القماش والكلية العسكرية بنات ومزرعة النعام وغرب منطقة القربولي ومنحى الطريق ومفترق الطرق، وقد تم استثناء مطار معيتيقة، وهو المطار الوحيد العامل في طرابلس من الحظر؛ نظراً لأنه تتم الحاجة إليه إنسانياً، كما قال المسماري.
وفي رد فعلها على هذه الخطوة، حذرت حكومة الوفاق الليبية، المعترف بها دولياً، من أن أي وقائع جديدة تهدد سلامة الطيران المدني أو المطارات المدنية تعتبر جرائم يعاقب عليها القانونان الوطني والدولي. وأفادت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق، في بيان بأن سلامة المجال الجوي للطيران المدني مكفولة بالقانون الوطني والقوانين الدولية.
ولا شك أن هذه التطورات تصب في سبيل المزيد من تصعيد الأزمة القائمة بين حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج من جهة والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من جهة أخرى، بيد أن قرار فرض حظر جوي «فوق منطقة العمليات في طرابلس وحولها» بررته قوات الجيش الوطني بعدة أسباب مهمة: أولها، فرض سيادة الدولة الليبية على أجواء العاصمة والتصدي للانتهاكات الأجنبية المستمرة، التي تم الكشف عن بعضها من خلال إسقاط طائرة مسيّرة في سماء مدينة ترهونة تبين لاحقاً أنها تابعة للجيش الإيطالي، وإعلان واشنطن يوم الجمعة الماضي فقدانها طائرة مسيرة في سماء طرابلس. أما السبب الثاني، فهو التوصل إلى معطيات مؤكدة عن استمرار نقل أسلحة ومرتزقة لفائدة الميليشيات في طرابلس عبر الجناح العسكري لمطار معيتيقة الذي يستخدم كذلك لإطلاق طائرات مسيرة تركية لاستهداف مواقع الجيش وتجمعات قواته والمناطق المدنية من مدن وقرى داعمة لعملية الكرامة. والسبب الثالث، هو دخول أسلحة متطورة تابعة لمنظومة الدفاع الجوي إلى ساحة المعارك إلى جانب إمكانيات متطورة لرصد الأهداف الطائرة واستهدافها عندما تشكل خطراً ليس فقط على الجيش الوطني وإنما على السيادة الوطنية لدولة ليبيا كذلك، وهو أمر معمول به في كل دول العالم، ومن حق القيادة العامة للقوات المسلحة أن تحمي أجواء بلادها بكل الإمكانيات المتاحة. أما السبب الرابع، فهو وجود معطيات استخباراتية موثقة عن وصول دفعة جديدة من الطائرات المسيرة التركية إلى ميليشيات طرابلس، وكذلك عن إمكانية وصول طائرات شحن محملة بالأسلحة والذخيرة في ظل هزيمة الميليشيات ونجاح سلاح الجو الليبي في تكبيدها خسائر كبرى في المعدات من خلال الضربات الجوية المركزية على مخازن السلاح التابعة لحكومة الوفاق.
وفي الوقت الذي تشهد فيه ليبيا هذه التطورات الميدانية، هناك تحركات على الصعيد السياسي، قد تفضي إلى حلحلة الأزمة، حيث قام فائز السراج بزيارة إلى مملكة البحرين مؤخراً، في الوقت الذي ما تزال فيه الجهود الرامية للتحضير لعقد قمة بشأن ليبيا في العاصمة الألمانية برلين قائمة، وقد وصلت المشاورات إلى اتفاق نهائي على ضرورة وقف القتال الدائر جنوب العاصمة طرابلس، وعودة المسار السياسي، حيث كشف دبلوماسي ليبي رفيع المستوى عن أن ممثلي الأعضاء الخمسة دائمي العضوية في مجلس الأمن اتفقوا بالإجماع على عدة بنود خلال مشاوراتهم في برلين، الأربعاء الماضي، في إطار إعدادهم مسودة اتفاق برلين، موضحاً أن البندين المتفق عليهما بالاجتماع هما وقف القتال الدائر في محيط طرابلس، وضرورة عودة المسار السياسي لحل الأزمة الليبية، بينما لا تزال بنود أخرى هامة محل تشاور. وبالإضافة إلى ذلك، قام وفد أمريكي بزيارة إلى ليبيا يوم الأحد الماضي، حيث التقى المشير خليفة حفتر، وأكد الوفد أهمية وقف الأعمال العدائية والشروع في تسوية سياسية للأزمة.

Share