تضحية بالدم والمال من أجل اليمن

  • 24 يناير 2018

يواصل التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة جهوده الدؤوبة في دعم وإغاثة الشعب اليمني الشقيق الذي يواجه مأساة إنسانية كبرى بسبب الانقلابيين الحوثيين التابعين لإيران، الذين يصرون على تحدي إرادة المجتمع الدولي ومواصلة الحرب، وما يشكله كل ذلك من معاناة غير مسبوقة لليمنيين. فقد أعلن التحالف في اجتماع وزراء خارجية الدول المشاركة فيه، الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض، أول من أمس، وشارك فيه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، إطلاق عملية إنسانية شاملة جديدة، تتضمن عدداً من المبادرات المهمة، التي تشمل تبرعاً لجهود المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، ومشاريع متعددة لرفع الطاقة الاستيعابية للموانئ اليمنية، وبرامج لتخفيض تكلفة النقل وتحسين البنية التحتية للطرق، بالإضافة إلى إقامة جسر جوي لمدينة مأرب لإيصال المساعدات الإنسانية. وسيساهم التحالف في العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن، بـمبلغ 1.5 مليار دولار كتمويل لخطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2018، حيث سيتم توزيعها عبر وكالات الأمم المتحدة المتخصصة ومنظمات الإغاثة الدولية التابعة لها، كما سيتم إيداع مليارَي دولار في المصرف المركزي اليمني؛ تلبية لأمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي، كما سيودع التحالف ما بين 30 و40 مليون دولار لتوسيع قدرة الموانئ اليمنية على استقبال الشحنات الإضافية، وتقديم ما بين 20 و30 مليون دولار لتخفيض تكلفة النقل البري؛ وذلك كله من أجل فتح كل الأبواب الممكنة التي تسهل عملية وصول المساعدات إلى الشعب اليمني وتساهم في رفع المعاناة عنه. وقد أكد السفير السعودي في اليمن، محمد بن سعيد آل جابر، أن الخطة الإنسانية تتجاوز الأهداف المالية، حيث تهدف إلى إغاثة الشعب اليمني واستمرار وصول المساعدات إلى المناطق اليمنية كافة، خاصة المناطق التي يسيطر عليها المتمردون – الحوثيون؛ وسيكون هناك أيضاً مركز إسناد يتولى الإشراف على تنفيذ هذه الخطة الإنسانية.

وهذه ليست العملية الأولى التي يطلقها التحالف العربي؛ فمنذ بدء العمليات العسكرية قبل نحو ثلاث سنوات لتحرير اليمن من الانقلابيين، لم تتوقف العمليات والمبادرات الإنسانية، التي تطلقها السعودية والإمارات معاً أو كل دولة بمفردها، وقد بذلت الدولتان جهوداً جبارة لإغاثة الشعب اليمني؛ بل إن الوضع الإنساني في اليمن يحتل أولوية قصوى لدى القيادة الرشيدة في البلدين؛ وهناك حرص شديد على القيام بكل ما من شأنه أن يخفف من معاناة اليمنيين الإنسانية؛ كما هو الحرص على تخليصهم ممن تسبب لهم بهذه المأساة؛ وقد بذل أبناء الشعبين الشقيقين السعودي والإماراتي الغالي والنفيس من أجل تحقيق ذلك الهدف؛ وكلاهما يواصل تقديم الشهداء من أجل استعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع اليمن؛ ولعل إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية، أول من أمس، استشهاد العريف أول عبدالله محمد أحمد الدهماني، أحد أبطالها البواسل بقواتها المشاركة في عملية «إعادة الأمل» ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، لدعم الشرعية في اليمن، لينضم بذلك إلى قافلة من الشهداء، لهو خير دليل على هذه التضحيات، وفي الوقت نفسه الإصرار على مواصلة المهمة حتى يتحقق النصر وتتحرر البلاد والعباد من سيطرة الميليشيات الحوثية، التي تعيش بالفعل مأزقاً ميدانياً، وكذلك إنسانياً وأخلاقياً وهي تفشل كل المحاولات الدولية لحل الأزمة سلمياً، ما دفع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد للتخلي عن مهمته بعد أن أدرك عبثية المتمردين وهم يرهنون أنفسهم لإيران التي ما فتئت -برغم كل المناشدات الدولية للكف عن ذلك- تواصل تدخلاتها السافرة غير آبهة لا بدماء تُسفَك، ولا بنساء تُرمّل، ولا بأطفال تُيتّم.

ولا شك في أن الخطة الإنسانية الشاملة الجديدة تؤكد أن التحالف العربي، وعلى رأسه السعودية والإمارات، ملتزم بتحقيق الأهداف التي من أجلها شن عاصفة الحزم وأتبعها بعملية إعادة الأمل؛ وهي إعادة الشرعية وإنقاذ الشعب اليمني من براثن الاستبداد الذي تمارسه ميليشيات مارقة خارجة على الأعراف والأخلاق المحلية ومتحدية القوانين الدولية وضاربة عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية؛ وسيكون لهذه العملية، بإذن الله، انعكاسات إيجابية على حياة اليمنيين وستخفف من معاناة الملايين منهم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات