تضامُن الأديان وتعاونها عامل محوري في مواجهة «كورونا»

  • 26 أبريل 2020

لم تسلم الشعائر الدينية ودُور العبادة للأديان والعقائد والملل المختلفة من التأثير المباشر والعميق لفيروس كورونا المستجدّ (كوفيد-19)، الذي طال مناحي الحياة كافة، وعطّل الأنشطة الإنسانية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحَالَ دون ممارسة التقاليد التي اعتادَها الناس في مختلف بقاع الدنيا، وكانت – حتى أيام معدودة – جزءاً من روتين حياتهم اليومية.

مساجد وكنائس ومعابد مغلقة يلفُّها السكون بموجب قرارات وإرشادات حكومية، ونصائح ودعوات من المنظمات والأجهزة المتخصصة، وكذلك رجال الدين الذين يرون أن حفظ النفس مُقدّم على الشعائر التي لا تخلُّ بثوابت العقيدة والعبادات المفروضة. وقد لقيت تلك القرارات والدعوات استجابة سريعة بعد تردُّدٍ محدودٍ؛ وذلك خوفاً من العدو الخفي الذي يستفيد بالدرجة الأولى من التجمعات والتقارب البدني بين البشر لينشبَ مخالبه في الأجساد، ويُطلق العنان لقدراته وإمكاناته في التكاثر والانتشار؛ وذلك وسط لهفة وانتظار وشوق في قلوب المتدينين الذين اعتادوا الترددَ إلى دور العبادة لأداء شعائرهم الدينية، وآمال وصلوات ودعاء بأن ينحسر الوباء في أسرع وقت ممكن لكي ترجع الحياة إلى طبيعتها، ويعود الناس إلى سابق عهدهم الذي ألفوه منذ سنين طويلة.

وإزاء هذا الواقع الطارئ وغير المألوف الذي يستوجب توحّد العالم وتعاضد الدول والشعوب لمواجهة الجائحة، تبرز أهمية التعاون بين الأديان والتكاتف بين علمائها ورجالها للإسهام في كبح جماح الفيروس، والتقليل – ما أمكن – من الأضرار التي يلحقها بالمجتمعات، خصوصاً في ظل ما للدين من أثر في الغالبية العظمى من الشعوب، وقدرة على إحداث الاستجابة المطلوبة لإجراءات الوقاية والاحتراز، وكذلك التشجيع على التكافل بين فئات المجتمع؛ ليتمكن الجميع من تجاوز هذه المرحلة بسلام، وبأقل حد ممكن من الأضرار.

ضرورة التعاون بين الأديان في مواجهة هذا الخطر عبّر عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال اتصالات أجراها سموّه مع فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية؛ حيث جرى تأكيد أهمية دور رجال الدين والمؤسسات الدينية المؤثرة على مستوى العالم في تعزيز قيم التضامن والتكافل والتعاون بين المجتمعات على اختلاف دياناتها ومعتقداتها، في ظل الخطر الداهم الذي يمثله الوباء، وضرورة ترجمة قيم «وثيقة الأخوة الإنسانية» وتفعيلها على أرض الواقع، خلال هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البشرية.

وعلى النهج ذاته، نظم المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، مساء الأربعاء 22 إبريل الجاري مؤتمراً افتراضياً حول التضامن بين الأديان، والعمل المشترك لمكافحة فيروس كورونا، دعا فيه قادة الأديان والعلماء والمفكرون ورجال الدولة إلى مشاركة عالمية لطرح إجراءات مشتركة لتحسين ظروف الحياة، وتحقيق العيش الهانئ للإنسان في ظل هذه الأزمة العالمية، من خلال تعزيز الوعي وتطوير الحلول الواقعية، والالتزام باتخاذ الإجراءات الضرورية. كما ناقش المؤتمر موضوع العبادات في وقت انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، وأهمية التمسك بقيم التسامح والتعاطف والتعاضد بين أبناء الإنسانية جمعاء.

الاهتمام بدور الأديان، والسعي إلى استثمار تأثيرها في مواجهة الوباء كانا أيضاً محور الرسالة التي وجّهها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمناسبة حلول عيد الفصح، وعيد الفصح اليهودي، وحلول شهر رمضان المبارك؛ حيث دعا زعماء جميع الأديان حول العالم إلى توحيد القوى باتجاه العمل على إحلال السلام، والتركيز على المعركة المشتركة من أجل الانتصار على جائحة كورونا، وتذكُّر العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية من أجل مكافحة الوباء وغيرهم من العاملين الساعين إلى المحافظة على سيرورة الحياة حول العالم؛ وكذلك إيلاء الاهتمام لاحتياجات الفئات الضعيفة، وأولئك الذين يعانون في مناطق الحروب ومخيمات اللاجئين والأحياء الفقيرة والأماكن الأقل تجهيزاً في مواجهة الفيروس.

الأديان حاضرة بقوّة في مواجهة وباء كورونا، والتعاون بينها يلعب دوراً محورياً في تعزيز صمود الإنسان في مواجهته، وقدرته على تجاوز آثاره، وهو ما يتأتى من خلال ما تُوفره الأديان من طمأنينة روحية وسكينة نفسية، وما يمكن أن يقوم به رجالها فيما يتعلّق بتشجيع البحث العلمي للتوصل إلى اللقاحات والعلاجات الكفيلة باحتواء المرض والقضاء عليه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات