تضامن عالمي مطلوب في مواجهة التحديات

  • 7 أغسطس 2008

ينطوي تقرير "مشروع الألفية" الذي صدر مؤخراً على رسالة واضحة الدلالة والخطورة في الوقت نفسه، مفادها أن العالم كله مقدم على وضع خطر ما لم يتضامن ويجمع جهوده في مواجهة التحديات المشتركة التي يتعرض لها. فقد عدد التقرير خمسة عشر تحديا ذات صبغة عالمية من شأنها أن تعرض العالم لحالة خطرة من العنف وعدم الاستقرار، أهمها ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، والنقص في المياه، والتغيرات المناخية، والجريمة المنظمة، والتصحر وغيرها، وأشار إلى أن هناك 46 دولة تواجه مخاطر مرتفعة لخوض نزاع مسلح و56 دولة تواجه مخاطر عدم الاستقرار السياسي على المستوى العالمي، وأن هناك 700 مليون شخص يعانون نقص المياه حول العالم، وأن "نزاعا اجتماعيا عالميا طويل المدى سيكون أمرا حتميا"، في ظل غياب سياسات عالمية جدية لمواجهة "أزمة الغذاء".

إن أهم ما يلفت النظر في هذه التحديات التي أوردها تقرير "مشروع الألفية" ثلاثة أمور: الأمر الأول، أنها ذات طابع عالمي، بمعنى أن خطرها يطول جميع الدول في الشرق والغرب والشمال والجنوب، غنية كانت أم فقيرة، حيث تتسم ببعدها الكوني وليس القطري أو الإقليمي، بحيث لا يمكن لأي دولة أن تضع نفسها بمعزل عنها وعن تأثيراتها. الأمر الثاني، هو أنها من الشدة والخطورة والتفاقم بحيث لا يمكن لأي دولة مهما كانت إمكاناتها وقدراتها الذاتية، أن تواجهها بمفردها لأنها أكبر من قدرة أي دولة على المواجهة. الأمر الثالث، هو أنها تحديات وجودية، بمعنى أنها تتصل بالوجود البشري كله والحياة برمتها على سطح الكرة الأرضية، خاصة فيما يتعلق بنقص المياه والاضطرابات المناخية ونقص الغذاء وغيرها.

هذه الأمور الثلاثة تقود إلى نتيجة أساسية ووحيدة هي أنه لم يعد أمام العالم من خيار لإنقاذ الكرة الأرضية من انفجارات سياسية واجتماعية ومناخية وأمنية مدمرة، إلا التعاون والتوحد، خاصة في ظل "العولمة" التي حولته إلى قرية كونية واحدة تتأثر أجزاؤها بعضها ببعض، ولا يمكن لأي جزء فيها أن يعزل نفسه أو يحميها خلف أسوار طبيعية كانت أو عسكرية.

الأمر اللافت في هذا السياق، أنه على الرغم من أن هناك إدراكا متصاعدا لوحدة التحديات العالمية، وزيادة ملحوظة في الدعوات إلى التضامن الدولي في التصدي لها على المستويات كافة، فإن ما يجري على الأرض في سياق حركة التضامن الدولي بين مختلف دول وحكومات العالم ما زال دون المأمول، ولا يصل إلى مستوى ما تمثله هذه التحديات من خطر داهم، بل إن هناك من يروج لنظريات الصدام الديني والثقافي والحضاري، أو يدعو إلى حروب باردة جديدة تغذي أجواء الصراع الكوني، وتضع القوى العالمية المختلفة في مواجهة بعضها بعضا، على الرغم من أن كل المعطيات المحيطة تدعو إلى التعاون الدولي، وتلح عليه بقوة قبل فوات الأوان.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات