تضامن خليجي‮ ‬في‮ ‬مواجهة التحديات

  • 21 ديسمبر 2011

في ظل التطوّرات والمتغيّرات المتسارعة والمعقّدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي وما تنطوي عليه من تحديات كبيرة ومتنوّعة على أكثر من مستوى، تعمق ويتعمق الإدراك داخل “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” لضرورة المزيد من التكامل ووحدة الصف للتصدي للأخطار المحيطة، أياً كان مصدرها أو طبيعتها، والحفاظ على مصالح دول المجلس ومكتسباتها وتحصينها في مواجهة أي محاولات للتدخل في شؤونها أو تهديدها وإثارة الاضطراب فيها أو تهديد السلم الاجتماعي الذي تتميز به. وقد عبرت دول “مجلس التعاون” عن هذا الإدراك بالقول والعمل خلال الفترة الماضية، سواء من خلال فزعتها للمساعدة على مواجهة محاولات إثارة الفتنة والفوضى على الساحة البحرينية، أو دعمها المالي لسلطنة عُمان ومملكة البحرين، أو اتجاهها نحو تطوير قوات “درع الجزيرة” وتدعيمها لتكون أداة فاعلة وآلية أساسية من آليات تحقيق الأمن الجماعي الخليجي الذي ينشده “مجلس التعاون” ويسعى إليه منذ إنشائه عام 1981. في هذا السياق فإن القمة الثانية والثلاثين للمجلس الأعلى لـ “مجلس التعاون لدول الخليج العربية”، التي استضافتها الرياض على مدى اليومين الماضيين، كانت محطة خليجية مهمة وأساسية في تأكيد أهمية تمتين العمل الخليجي المشترك ودفعه بقوة إلى الأمام لمواجهة المخاطر التي تفرزها المتغيّرات الإقليمية المحيطة، وقد كان العاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، معبّراً في هذا الشأن حينما دعا في كلمته الافتتاحية للقمة دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” إلى تجاوز مرحلة التعاون إلى “مرحلة الاتحاد في كيان واحد يحقّق الخير ويدفع الشر”، مشيراً إلى أن “أمن دول المجلس مستهدف”.

الهدف الأسمى لـ “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” منذ إنشائه هو تحقيق الأمن والاستقرار لدوله وللمنطقة بشكل عام، ولذلك فإنه يدعم كل ما من شأنه أن يحقّق هذا الهدف على المستويين العربي والإقليمي، وقد أثبتت الأشهر الأخيرة أن المجلس قوة استقرار عربية مهمة وأساسية فضلاً عن كونه قوة سياسية ذات تأثير كبير عملت خلال الفترة الماضية على توجيه الأحداث في المنطقة بما يحفظ المصالح الخليجية بشكل خاص والعربية بشكل عام ويحول دون استغلال أي قوة للوضع الحالي الضبابي والمضطرب في المنطقة من أجل التدخل فيها وتنفيذ أهدافها وأجنداتها الخاصة.

تشعر دول “مجلس التعاون” أن عليها مسؤولية تاريخية في ظل المنعطف الحرج الذي تمر به المنطقة، في صيانة المصالح العربية وحمايتها، وتدرك أن تضامنها ووحدة مواقفها وانسجام تحركاتها، هو السبيل الأساسي للقيام بهذه المسؤولية الكبيرة في ظل ظروف صعبة وضبابية وسريعة التحوّل والتغيّر، وهذا ما يجعلها حريصة بقوة على التكامل والاتحاد والوقوف صفاً واحداً في التصدي للتحديات ومصادر الخطر.

Share