تضامن إماراتي رسميّ وشعبيّ مع باكستان

  • 29 أغسطس 2010

كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أولى الدّول التي تضامنت مع ضحايا كارثة الفيضانات التي ضربت باكستان مؤخراً، وتسبّبت بخسائر بشرية ومادية فادحة، فمنذ الساعات الأولى لوقوع هذه الكارثة صدرت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بسرعة تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية العاجلة لإيواء المشرّدين وضحايا هذه الفيضانات، وتوالت بعد ذلك التحرّكات الرسمية والشعبية لتنفيذ هذه التوجيهات، إما بإرسال المواد الغذائية والطبية إلى المناطق المتضرّرة، وإما من خلال الوجود الفعلي من جانب المؤسسات الخيريّة والإنسانيّة في هذه المناطق، وتفاعلها عن قرب مع احتياجات هؤلاء الضحايا، والتخفيف من معاناتهم. كما أسهمت هذه المؤسسات بخبراتها الكبيرة في تقديم الدعم  لجهود الإغاثة الدوليّة.

الدعم الإماراتي الشعبيّ لباكستان ظهر واضحاً وجلياً في التجاوب الواضح لمختلف فئات المجتمع مع حملة التبرعات الأخيرة التي أطلقتها "هيئة الهلال الأحمر" على مستوى الدولة بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة -حفظه الله- بالتعاون والتنسيق مع القنوات التلفزيونيّة والمحطات الإذاعية العاملة في الدولة تحت شعار "عونكم" لتقديم الدعم والمساندة إلى الشعب الباكستانيّ، التي بلغت حصيلتها في ثلاثة أيام فقط أكثر من 72 مليون درهم، والمتوقع أن يتضاعف هذا الرقم في الأيام الثلاثة المتبقّية.

إن تحرك قيادتنا الرشيدة العاجل لتخفيف معاناة هؤلاء الضحايا، وسرعة الاستجابة من جانب المنظّمات الإنسانيّة في الدولة، يؤكدان بوضوح نهج الإمارات الإنسانيّ القائم على تقديم المساعدة إلى المحتاجين إليها في أوقات الأزمات والكوارث في كل مكان من دون تمييز على أساس العرق أو الدّين أو الجنس، وهو النهج الذي لازم الدولة، وما زال، منذ إنشائها كأحد الأسس الثابتة والراسخة لسياستها الخارجيّة، وجعلها تتبوّأ مكانة متقدمة ضمن منظومة القوى الخيّرة في العالم، وأصبحت عنصراً فاعلاً في جهود المواجهة الدولية للتحديات الإنسانية، وباتت حاضرة بقوة في مجالات المساعدات الغوثية والإنسانية الطارئة وطويلة الأمد في مناطق العالم كافة. كما أن التجاوب الشعبيّ السريع مع حملة "الهلال الأحمر" لمساعدة ضحايا باكستان تعكس بوضوح قيم التكافل والتضامن والعطاء المتأصّلة في الشعب الإماراتي، التي تجد روافدها في الموروث الشعبي والتراثي، وتترجم في العديد من المبادرات المهمّة التي تتبناها دولة الإمارات في مجال الخير والعطاء، كمبادرات "زايد العطاء" التي استفاد منها الملايين في مختلف بقاع العالم.

كارثة الفيضانات التي ضربت باكستان تعدّ الأسوأ منذ قرن من الزمان، والخطر في الأمر أن المؤشرات الأمميّة وتلك الصادرة عن المنظمات الإنسانية الدولية لا تستبعد أن يتزايد عدد المنكوبين والمشرّدين إلى أكثر من 23 مليون متضرر خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار هذه الفيضانات وامتدادها إلى مناطق جديدة، وهو الأمر الذي يفرض بدوره على المجتمع الدولي أهميّة التحرك بفاعلية أكبر لاحتواء تداعيات هذه الكارثة، التي لن تتوقف عند حدّ الآثار الاقتصادية والصحية، بل الأخطر التداعيات الأمنية في ظل تزايد المخاوف من قيام قوى التطرّف والإرهاب بتوظيف هذه الأزمة الإنسانية لمصلحتها.

Share