تضافر الجهود من أجل الوطن

  • 9 نوفمبر 2010

تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً تنموياً رائداً يقوم على ركيزتين أساسيّتين، أولاهما هي الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة، وتفاعلها مع طموحات المواطنين وتطلّعاتهم، وثانيتهما هي تضافر الجهود بين إمارات الوطن الواحد وأبنائه من أجل دفع الدولة دائماً إلى الأمام، والحفاظ على مكتسباتها التنمويّة في المجالات كافة من منطلق الإحساس المشترك من قبل المواطنين كافة في الإمارات كلّها بأن ثمار التنمية تصل إلى الجميع، وأن أيّ تقدم في أي ركن من أركان دولة الاتحاد يعود بالخير والنماء على باقي أركانها.

في هذا السّياق فقد كان اللقاء الذي جمع بين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وأخيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يوم الأحد الماضي، كاشفاً عن الكثير من الأمور المهمّة التي تتعلق بفلسفة التنمية في الدولة التي يؤمن بها الجميع، ويعمل وفقاً لها، أولها، أن الإمارات، وإن كانت تعيش عصر الإنجازات الكبيرة في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وبفضل رؤيته ودعمه، فإن هذا ليس سبباً للاستكانة، أو القنوع بما تحقّق، وإنما يجب أن يكون دافعاً إلى مزيد من العمل والجهد، حيث شدّد سموهما في أثناء اللقاء على أن المرحلة المقبلة "تتطلّب تضافر جهود جميع أبناء الوطن كلّ في موقع مسؤوليته وعمله باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق ما نصبو إليه لهذا الوطن العزيز من رفعة ورخاء وتقدّم"، وفي ذلك رسالة مهمة إلى أبناء الوطن كلّهم مفادها أن الحفاظ على الموقع التنموي الريادي للدولة يحتاج إلى مضاعفة الجهد، لأنه إذا كان تحقيق النجاح صعباً، فإنّ الأصعب هو أن تتم المحافظة على هذا النجاح. الأمر الثاني هو أن مكانة الإمارات في العالم مرتبطة بما تحقّقه من إنجازات تنموية مهمّة، وهذا ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال لقائهما بتأكيد أن الإنجازات التي حقّقتها الإمارات أكسبتها سمعة طيبة ومكانة رفيعة جعلتها محل احترام وتقدير على المستويين الإقليمي والعالمي. وفي ذلك أيضاً رسالة على درجة كبيرة من العمق والوعي، وهي أن المكانة الإقليمية أو الدولية لأيّ دولة لا تأتي من فراغ، وإنما يجب أن تستند إلى ركائز قوية أساسها التنمية والقدرة على التفاعل الإيجابي مع المتغيّرات العالمية، لأن هذا وحده هو الذي يجلب التأثير الحقيقي والدور الفاعل المميز. الأمر الثالث، هو أنه إذا كانت التنمية هي مصدر الاحترام على الساحة الدولية، فإن أساس هذه التنمية هو الرؤية التي يلتفّ حولها، ويؤمن بها الجميع في الداخل، ومنذ إنشاء دولة الإمارات تمثل الوحدة مصدراً أساسياً من مصادر قوتها وتنميتها، وهي كذلك قوة دفع للنجاحات التي حققتها، أو التي تحققها، أو تلك التي سوف تحققها بإذن الله.

Share