تصور عالمي مشترك لحكومات المستقبل

  • 11 فبراير 2018

القمة العالمية للحكومات، التي تنطلق، اليوم الأحد، فعاليات دورتها السادسة وتستمر حتى الثالث عشر من شهر فبراير الجاري، تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل»، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تنطوي على قدر كبير من الأهمية، ليس فقط لأنها تستشرف آفاق العمل الحكومي في المستقبل، وسبل الارتقاء بالأداء الحكومي العام وكيفية التعامل مع التغيرات المتسارعة والاستعداد لها وتطويعها واستثمارها على النحو الأمثل، وإنما أيضاً لأنها تستهدف التوصل إلى تصور عالمي مشترك لحكومات المستقبل من خلال استضافة نخبة من أبرز المسؤولين الحكوميين ورؤساء منظمات وهيئات دولية ورؤساء شركات عالمية ورواد بارزين من القطاع الخاص في العالم، في كل المجالات المرتبطة بالعمل الحكومي؛ بهدف التوصل إلى الاستراتيجية الأمثل لكيفية تعامل الحكومات مع متغيرات ومستجدات المستقبل.

لقد أصبحت القمة العالمية للحكومات منذ انطلاق دورتها الأولى عام 2013 تحظى باهتمام عالمي غير مسبوق، لأنها باتت منصة مهمة لاستشراف التحديات التي تواجه حكومات المستقبل في المجالات المختلفة، وتطرح الرؤى والآليات الملائمة للتعامل معها، ولعل نظرة سريعة إلى فعاليات الدورة السادسة للقمة تؤكد ذلك بوضوح، فهي تناقش مجموعة من القضايا التي تستحوذ على اهتمام العالم أجمع في الآونة الأخيرة، وتسلط الضوء على خريطة التحديات التي تواجه العالم خلال العام 2018، وكيفية تعامل الحكومات معها، سواء فيما يتعلق بإدارة الأزمات الاقتصادية ذات الطابع العالمي، أو فيما يتعلق بتوظيف التكنولوجيا الحوية في مجال الصحة العامة، كما ستناقش دور الحكومات في بناء رأس المال البشري، ومستقبل التعليم كي يواكب متطلبات التنمية والثورة الصناعية والذكاء الاصطناعي، وغيرها الكثير من القضايا التي ترتبط بشكل وثيق الصلة بمستقبل التنمية في العالم. وفي الوقت ذاته فإن القمة العالمية للحكومات تؤسس لتعاون عالمي غير مسبوق يتصدّى للمتغيِّرات المتسارعة التي تؤثر في أداء الحكومات في المستقبل، وخاصة أنها ستشهد على هامش أعمالها عقد اجتماعات دولية لمنظمات دولية مهمة مؤثرة، كمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية واليونيسكو والبنك الإسلامي للتنمية وصندوق النقد الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية. ولعل من أهم الفعاليات الرئيسية المصاحبة للقمة هذا العام «ابتكارات الحكومات الخلاقة» التي ينظمها مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، والتي تعرض فيها العديد من الحكومات العالمية مشروعاتها الجديدة وتجاربها المميزة وحلولها المبتكرة لمواجهة التحديات والارتقاء بجودة حياة مجتمعاتها، وهذا لا شك يسهم في تعزيز الحوار العالمي الهادف إلى بناء تصور مشترك لحكومات المستقبل.

ولعل ما يضاعف من أهمية القمة العالمية للحكومات في دورتها السادسة لهذا العام أنها ستطلق دليل الحكومات نحو العام 2071، الذي يستشرف معالم رحلة تطوير العمل الحكومي للسنوات الخمسين المقبلة، كما تطلق مؤشر جاهزية الحكومات للمستقبل، وهي بهذا تواكب «مئوية الإمارات 2071» التي تم إطلاقها في العام الماضي، وتشكل خريطة واضحة للعمل الحكومي الطويل المدى، تتضمن العديد من الأهداف والرؤى الطموحة، كي تكون دولة الإمارات أفضل دولة في العالم وأكثرها تقدماً، بحلول الذكرى المئوية لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك في العام 2071، وأحد المحاور المهمة في هذه المئوية يرتبط بالعمل الحكومي، حيث تشدد المئوية على أن جوهر غايات حكومة الإمارات تحقيق السعادة للمجتمع، من خلال تمكين الإنسان، وضمان الأمن والاستقرار، وتسخير العلوم والتكنولوجيا المستقبلية المتقدّمة للارتقاء بجودة حياة الناس، وتقديم أفضل الخدمات بالشراكة مع المجتمع ورواد الأعمال، وتطوير سياسات وتشريعات استباقية تضمن اتخاذ قرارات نوعية تدعم موقع الإمارات كأفضل دولة في العالم.

إن الاهتمام الاستثنائي الذي تحظى به القمة العالمية للحكومات، ومتابعة ما تطرحه من مبادرات ورؤى عديدة تستهدف تطوير منظومة العمل الحكومي، وجعل حكومات المستقبل أكثر قدرة على التعامل مع التحديات المختلفة، والاستجابة لتطلعات الشعوب، إنما يؤكد محورية الدور الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير الشراكات العالمية من أجل بناء تصور عالمي مشترك لحكومات المستقبل، القادرة على الاستفادة من التطورات المستقبلية في مختلف المجالات والقطاعات العلمية والتقنية والطبية والصحية والمجتمعية كلها، وبما يسهم في تحقيق التنمية والسعادة لجميع شعوب العالم خلال السنوات المقبلة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات