تصميم أمريكي واختبار بريطاني

  • 19 نوفمبر 2003

عشية زيارته الحالية إلى بريطانيا، قال الرئيس الأمريكي جورج بوش في مقابلة مع صحيفة "صن" البريطانية، إن الولايات المتحدة ستشن حربا من جديد وبمفردها إذا دعت الحاجة لذلك لضمان أمن العالم على المدى البعيد، وأضاف "إننا في حرب وسنكسب هذه الحرب وما زلت أشعر بالتصميم ذاته اليوم" في إشارة إلى الأجواء التي ترافقت مع قراره بشأن شن حرب ضد الإرهاب. وفي مقابلة أخرى مع صحيفة بريطانية كرر ريتشارد بيرل، مستشار وزارة الدفاع الأمريكية، تصريحات الرئيس بوش، وقال "بالطبع سيلتزم (الرئيس بوش) بهذا المبدأ لأنه مهم في خوض وكسب الحرب ضد الإرهاب.. ومن ثم فهل يستتبع هذا خطر أن نجد أنفسنا في صراع مع حكومات أخرى بالتأكيد يستتبع". وهذه التأكيدات ربما تمثل ردا ضمنيا على ما تردد مؤخرا بشأن اتجاه "البنتاجون" إلى إعادة  النظر في عقيدة الضربات الوقائية الأمريكية، كما تظهر هذه التصريحات أيضا أن الرئيس بوش لم يزل يبدي تصميما ويولي أهمية لخوض معركة الانتخابات الرئاسية المقبلة بصفته القائد الأعلى للقوات الأمريكية الذي يواصل بنجاح مكافحة التهديدات الإرهابية وضمان الأمن الداخلي ومصالح الولايات المتحدة في الخارج.

أما بالنسبة إلى مضيفه، رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فالوضع يبدو مختلفا بعض الشيء، حيث يحاول بلير تفادي الحرج الداخلي بسبب الزيارة عبر اعتماد نهج يوازن بين السياسي والأمني في العراق، والنهج البيطاني في هذا السياق عبّر عنه المبعوث البريطاني الخاص في العراق، جيرمي جرينستوك، حين اعتبر أن الرد العسكري ينبغي أن يكون "جزءا من الحل" في العراق، ورغم أن جرينستوك أكد ضرورة استخدام القوة فقد شدد بالمقابل على أن النهج السياسي يستلزم إقناع المسلمين السنة في المنطقة المحيطة ببغداد التي تشهد أقصى عنف ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة بأن "لهم نصيبا سياسيا في مستقبل العراق" والموقف البريطاني في هذا الإطار لن يكون مثار خلاف مع الحليف الأمريكي، لا سيما أن الخارجية الأمريكية قد أبدت مؤخرا على لسان ريتشارد آرميتاج قناعة بأهمية معالجة "تهميش السنة العراقيين" مستقبلا.

ويعتقد المراقبون أن نجاح بلير في إقناع الرئيس بوش خلال محادثاتهما اليوم بوجهةالنظر البريطانية في معالجة الوضع بالعراق، سيكون تأكيدا على الروابط الوثيقة التي تميز علاقة الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، كما يمكن أن يكون هذا النجاح أحد أوراق بلير في التعاطي مع الضغوط الداخلية التي يواجهها.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات