تصعيد خطِر في‮ ‬لبنـان

  • 14 ديسمبر 2010

في الوقت الذي يقترب فيه صدور قرار "المحكمة الدوليّة" الخاصة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً خطراً بين "حزب الله" من جانب وقوى "الرابع عشر من آذار" من جانب آخر، وهو تصعيد يمكن أن يقود البلاد إلى منزلقات كارثية إذا لم تتم السيطرة عليه ومنع الأمور من المزيد من التفاقم خلال الفترة المقبلة، حيث يؤكد "حزب الله" رفضه قرار المحكمة مسبقاً، ويحذّر من صدوره قبل التوصل إلى تسوية بشأنه، خاصة في ظل المعلومات التي أشارت إلى أن المحكمة ربما توجّه اتهاماتها إلى عناصر من الحزب، في المقابل هناك إصرار من قبل "14 آذار" على "المحكمة الدولية" وضرورة التزام قرارها الاتّهامي. الخطر في الأمر أن السجال حول المحكمة تجاوز المواقف السياسية العادية ليدخل في مجال إطلاق التهديدات والتحذيرات التي يمكن أن تضع لبنان أمام موقف صعب خلال الفترة المقبلة.

هناك جهود تبذل من قبل أطراف عربية من أجل السيطرة على الموقف، وهناك تحركات مختلفة للتعامل مع الأزمة السياسية الجديدة التي تعيشها البلاد، وهذا إضافة إلى أنه يعكس مدى القلق العربي والدولي من المنزلق الذي يتّجه إليه لبنان إذا استمرت الأمور في التصاعد، وإذا استمر التوتر السياسي القائم في التفاقم، فإنه يستوجب من الأطراف اللبنانية المختلفة تعاوناً جاداً مع هذه التحركات وهذه الجهود من أجل نزع فتيل التوتر والحيلولة دون حدوث الانفجار الداخلي، لأنه من دون هذا التعاون ومن دون توافر إرادة لبنانية داخلية للتوصل إلى تسوية لن يكون بمقدور أي جهد، إقليمياً كان أو دولياً، أن يحقّق الأهداف المرجوّة منه.

ليس من مصلحة أي طرف أو قوة في لبنان أن تتّجه البلاد إلى صراع داخلي أو تدخل في أزمة سياسية تصيبها بالشلل، لأنه في هذه الحالة سوف يتضرّر الجميع ولن يكون هناك غالب أو مغلوب وإنما سيكون لبنان، الدولة والشعب والنموذج، هو الخاسر الأكبر. هناك سجال كثير دار خلال الفترة الماضية حول "المحكمة الدولية" وآليات عملها وغيرها من الأمور التي تتعلق بها، لكن أياً كان القرار الذي سوف تصدره، فإنه لا يوجد سبب يبرّر تعريض الاستقرار الداخلي اللبناني للخطر أو دفع الأمور في البلاد إلى صراع أهلي يستخدم فيه السلاح في غير محلّه ويؤدّي إلى استنزاف البلاد ومقدراتها.

الخلاف حول "المحكمة الدولية" هو عرَض لوضع سياسي داخلي متأزّم في لبنان لم تستطع التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الفترة الماضية سوى أن تقدم تسويات مؤقتة له، ولذلك يظل الصراع هو عنوانه الرئيسي، سواء تعلق الأمر بالمحكمة أو غيرها، وإذا لم يتم التعامل الجدّي والصادق مع جذور هذا الصراع، فإن الساحة اللبنانية ستظلّ دائماً تدور في حلقة مفرغة من التوتر والصدام.

Share