تصعيد إسرائيلي‮ ‬خطر

  • 12 ديسمبر 2011

التصعيد الإسرائيلي الخطر على قطاع غزة، خلال الفترة الأخيرة، يؤكد أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تستمع إلا لصدى صوتها، ولا تصوغ سياساتها إلا وفق تصوّراتها الخاصة والمشوِّهة طبيعة التغيّرات والتحولات التي تجرى حولها، حيث جاء هذا التصعيد بعد فترة قصيرة من دعوة وزير الدفاع الأمريكي، ليون بانيتا، إسرائيل إلى الإقدام على خطوات دبلوماسية لمعالجة عزلتها المتزايدة في المنطقة، لكن الحكومة الإسرائيلية، كعادتها دائماً، لا تريد أن تعترف بأن سياساتها العدوانية هي مصدر الخطر الأساسي عليها وعلى المنطقة برمّتها، وأن عليها أن تراجع هذه السياسة وتعترف بحتمية تغييرها إذا ما أرادت أن تعيش كدولة طبيعية في محيطها الإقليمي، وإذا كانت معنيّة بالفعل بتحقيق السلام الحقيقي والمستقر والقادر على الاستمرار.

تهدف إسرائيل من وراء تصعيدها العسكري في قطاع غزة إلى تحقيق هدفين أساسيين، الهدف الأول إجهاض أي محاولة لتحريك عملية السلام المتوقفة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولعل من الإشارات المهمة ذات الدلالة في هذا الشأن أن التصعيد ضد غزة يأتي قبل فترة قصيرة من مجيء المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، ديفيد هيل، إلى المنطقة بحثاً عن سبل إعادة إطلاق مفاوضات السلام، وفق ما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية. أما الهدف الثاني فهو التشويش على مسار المصالحة الوطنية الفلسطينية، خاصة في ظل الخطوات المهمة التي اتخذت في هذا المسار خلال الفترة الماضية، وأعلنت إسرائيل بشكل واضح معارضتها لها والادّعاء بأنها لا تخدم عملية السلام.

يشهد الشرق الأوسط تغيّرات مهمة على مستويات مختلفة، لكن إسرائيل ما زالت مصرّة على التمسّك بمواقفها الجامدة والمتصلّبة التي تجعل من القوة وسيلتها الوحيدة لضمان أمنها وفرض رؤاها وتصوّراتها على أطراف العملية السلمية، وهي بهذا المنطق تمثّل تهديداً جدياً لأمن المنطقة واستقرارها ومن ثم تهديد الاستقرار العالمي كله بالنظر إلى ما تمثّله منطقة الشرق الأوسط من أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة للأمن والاقتصاد العالميين.

 تعاني منطقة الشرق الأوسط الكثير من مصادر التوتر وعدم الاستقرار وأسبابهما، وهي ليست بحاجة إلى إضافة المزيد من هذه المصادر والأسباب من خلال الممارسات العدوانية لحكومة بنيامين نتنياهو في إسرائيل، ومن ثم فإن على العالم كله أن يتحرّك لمنعها من التمادي في عدوانها على قطاع غزة، وممارساتها غير الشرعية في الضفة الغربية، خاصة في ما يتعلق بمشروعات الاستيطان والتهويد في القدس الشرقية وغيرها من مظاهر الاعتداء على الحقوق والمقدسات الفلسطينية، فلا شك في أنه في ظل الظروف التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط يمكن أن يؤدي أي تصعيد عدواني إسرائيلي إلى انفجار إقليمي كبير لا يمكن السيطرة عليه أو الإحاطة بأبعاده وتداعياته. 

Share