تصاعد وتيرة الإرهـاب في‮ ‬العالم

  • 26 يناير 2011

يمثل التفجير الانتحاريّ الذي استهدف أكبر مطار في روسيا، أول من أمس، وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات، آخر تجليات “الموجة الإرهابيّة” الجديدة التي تضرب العالم وتصاعدت وتيرتها بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، وهذا ما ظهر في تفجير “كنيسة القدّيسَين” في الإسكندرية المصرية، والتفجيرات التي شهدها العراق وباكستان ونيجيريا وغيرها، فضلاً عن التهديدات الإرهابيّة التي زاد معدلها، وأصبحت تمثل مصدراً للقلق في العالم كلّه.

من الواضح أن قوى العنف والإرهاب تستفيق من الضربات التي تعرّضت لها خلال السنوات الماضية، وتعمل على إشاعة أكبر قدر ممكن من الاضطراب والفوضى، لإثبات أنها ما زالت قادرة على الوجود والفعل والإيذاء. الخطر في الأمر أن العمليّات الإرهابيّة الأخيرة تتسم بالعديد من السمات التي تبعث على المزيد من القلق، أولاها، أنها تركّز بشكل أساسي على المرافق الحيوية في الدول المختلفة، في هذا السياق جاء تفجير “مطار موسكو”، كما جاءت التهديدات باستهداف مطارات وأنفاق وطرق في أوروبا، وهذا يزيد من حجم الخسائر بشكل كبير، سواء على المستوى البشريّ أو الاقتصادي، ثانيتها، أنها تعمل على إثارة الصراعات الأهليّة والطائفيّة والدينيّة، سواء داخل بعض الدول أو على المستوى العالمي بشكل عام، ولعل استهداف المسيحيين في العراق ومصر ونيجيريا، إضافة إلى استهداف الشيعة في العراق وباكستان، يمثل نموذجاً بارزاً في هذا الشأن. ثالثتها، أن مسرح عمليّاتها أكثر اتساعاً، حيث لا تركز على منطقة أو دولة بذاتها، كما كان يحدث في الماضي، وإنّما أصبحت تتحرك في مساحة العالم كلّه من مصر إلى العراق إلى باكستان إلى روسيا إلى أوروبا إلى إفريقيا، وهذا يشير إلى انتشار خطِر للخلايا الإرهابيّة التي تتغذى على فكر دموي قادر على الوجود والحضور والتأثير على الرّغم من الجهد كلّه الذي بُذل في إطار “حرب الأفكار”، ما يقتضي مراجعة عميقة لما تم على هذا المستوى، وما يجب أن يتم خلال الفترة المقبلة، خاصّة وقد أصبح تنظيم “القاعدة” فكرة أكثر منه مؤسسات وهياكل.

يعيد التصاعد الأخير في العمليات الإرهابيّة حول العالم تأكيد حقيقة أن الحرب ضد الإرهاب حرب طويلة الأمد، ولا يمكن كسبها بالأساليب الأمنيّة فقط، ويحتاج نجاحها إلى أطر جماعيّة فاعلة، لأن الخطر الإرهابي من التحدّيات الكونيّة التي لا يمكن لأي دولة في العالم أن تكون بمعزل عن تأثيرها، كما لا يمكن لأي دولة أن تتصدى له بمفردها مهما كانت قدراتها وإمكاناتها.

إن قراءة الأحداث في أكثر من مكان على المستوى الدوليّ خلال الفترة الماضية تشير إلى أن الإرهاب يعود بقوّة من جديد ليمثل تحدياً مصيرياً أمام العالم الذي عليه أن يكون على قدر هذا التحدي من خلال مراجعة أساليب المواجهة على مدى السنوات الماضية من ناحية، والأخذ بأعلى مستويات التعاون والتنسيق من ناحية أخرى.

Share