تصاعد نزعات التشدّد الإسرائيلية

  • 11 يناير 2011

في الوقت الذي تسعى فيه القوى الدولية والإقليمية المعنيّة إلى إحياء مسار مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية المعطّلة، وتهيئة الظروف من أجل إطلاق هذه المفاوضات من جديد، فإن نزعات التشدّد والتطرّف تتصاعد بشكل لافت للنظر على الساحة الإسرائيلية، بحيث إنها تسدّ طرق التفاوض كلها، وتجهض محاولات إعادة قطار السلام إلى طريقه الصحيح، حيث ينظر المتطرفون اليمينيون في إسرائيل إلى عملية السلام على أنها تهديد لمخططاتهم وتصوراتهم لتصفية القضية الفلسطينيّة، وفرض تسوية مشوّهة بشأنها، ولذلك فإنهم يضعون العراقيل أمامها، ويرون في جمودها فرصة للإسراع في تغيير الواقع الجغرافي والسكاني على الأرض الفلسطينية المحتلّة.

وخلال الأيام القليلة الماضية أفرزت الساحة الإسرائيليّة أكثر من إشارة إلى أن التشدّد قد أصبح عنوان المشهد السياسي هناك والموجّه الرئيسي للمواقف والقرارات، إحدى هذه الإشارات البدء في هدم فندق "شيبرد" القديم في القدس الشرقية المحتلّة من أجل إقامة وحدات سكنية استيطانية، في تحدٍّ واضح للمجتمع الدولي الذي لا يعترف بضم إسرائيل القدس الشرقية إليها من ناحية، ويرى أن الاستيطان غير شرعيّ من ناحية أخرى، ولعل الإدانات التي صدرت عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة و"منظمة المؤتمر الإسلامي"، وغيرها، لهذه الخطوة الإسرائيلية تؤكّد إدراكاً عالمياً متصاعداً لخطورة السياسة التي تتبعها حكومة بنيامين نتنياهو اليمينيّة في التعامل مع قضية السلام، التي تقضي على أيّ أمل في استئناف المفاوضات، ناهيك بتحقيقها أهدافها المرجوة. وكانت موافقة الحكومة الإسرائيلية على خطّة لزيادة عدد اليهود المتشدّدين خريجي المعاهد التلمودية الذين يؤدون الخدمة العسكرية بنسبة 150% بحلول عام 2015، إشارة أخرى إلى نزعات التطرف المتزايدة على المستويات كافة، وإن كان الأمر يبدو أكثر خطورة حينما يتعلّق بالجيش الذي يتهم أصلاً بممارسة سياسات دموية عنصرية في تعامله مع الفلسطينيين من المتوقّع أن تزيد وتيرتها كلما زاد عدد المتشددين المنتمين إليه. يضاف إلى ما سبق تهديدات إسرائيل المباشرة لقطاع غزة بجولة ثانية من عمليّة "الرصاص المصبوب" التي شنّتها على القطاع قبل سنتين، وأدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة.

في كل يوم تخطو إسرائيل خطوة إضافية على طريق التشدد والتطرف معرّضة أمن منطقة الشرق الأوسط كلها واستقرارها لخطر داهم، حيث يتضح من أقوال حكومة بنيامين نتنياهو وأفعاله أنها حكومة غير معنيّة بالسلام، وأنها تنظر إلى التسوية مع الفلسطينيين على أنها "مستحيلة" كما يرى وزير الخارجية، أفيجدور ليبرمان، وأن أقصى ما يمكن التوصّل إليه هو اتفاق مرحلي طويل الأمد يستثني القدس وحق العودة، ومن هذا المنطلق تصوغ تل أبيب مواقفها وسياساتها، وفي الوقت الذي يصدر فيه العالم بيانات الشجب والإدانة لهذه السياسات، فإن إسرائيل لا تكفّ عن المضي قدماً في جعل كل شيء على الأرض بعيداً عن جوهر السلام العادل والشامل الذي بدأت المسيرة من أجل التوصّل إليه منذ "مؤتمر مدريد" في عام 1991.

Share