تصاعد خطر الإرهاب الدولي

  • 21 أغسطس 2008

هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد أن العالم يواجه تصاعدا ملحوظا لخطر الإرهاب في مناطق عديدة منه، ولعل العمليات الإرهابية التي استهدفت أكثر من مكان، خلال الأيام الماضية، موقعة عشرات القتلى والجرحى تثبت ذلك بوضوح. ففي الجزائر قتل، الثلاثاء الماضي، نحو 43 شخصا في هجوم إرهابي قال المراقبون إنه الأعنف منذ ثمانية شهور، وفي اليوم نفسه قتل نحو 23 شخصا في باكستان في تفجير استهدف تجمعا في أحد المستشفيات، وقبل ذلك بأيام قليلة شهد العراق تفجيرات وهجمات متفرقة أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، يضاف إلى ذلك التصاعد الملحوظ للهجمات في أفغانستان، والاتفاق بين كثير من الخبراء في مجال الأمن والاستخبارات، فضلا عن مراكز الدراسات المتخصصة، على أن هناك "صحوة" لقوى الإرهاب وجماعاته في منطقة الحدود الباكستانية-الأفغانية.

الخطر في الأمر أن هذا التصاعد في خطر الإرهاب وعملياته الدموية يأتي في ظل أمرين: الأول، معاناة الساحة الدولية من كثير من الخلافات والتوترات إلى حد أن بعضهم يتحدث عن "حرب باردة جديدة" على خلفية الصراع في "منطقة القوقاز"، وما أفرزه من تداعيات مختلفة. الأمر الثاني، يتعلق بطبيعة العلاقات بين القوى الإقليمية في جبهات الحرب على الإرهاب، وهي علاقات ينقصها التوافق وتشوبها الخلافات، كما هي الحال في "شبه القارة الهندية" أو منطقة الحدود بين باكستان وأفغانستان. وهذا يعني أن هناك خطرا يتهدد العالم كله ينمو ويتصاعد، بينما تمثل الخلافات على الساحتين الدولية والإقليمية مشكلة كبيرة أمام التحرك المشترك والفاعل في مواجهة هذا الخطر والتصدي له. ولذلك فإن هناك حاجة ماسة لإعادة التماسك إلى الجبهة العالمية ضد الإرهاب، وعدم إعطاء الجماعات والقوى الإرهابية أي فرصة لاستغلال الخلافات الدولية أو الإقليمية من أجل التمدد، وامتلاك هامش كبير للحركة، وتنفيذ مخططاتها الدموية.

إن قدرة العناصر الإرهابية على التكيف مع الظروف المختلفة وتغيير تكتيكاتها باستمرار وممارسة سياسة الكر والفر والتنقل باستمرار من مكان لآخر، وفقا لمعطيات محددة، تشير إلى أن الإرهاب عدو خطر، ولا يمكن التهاون في مواجهته أو توقع اندحاره بسهولة، فقد أثبتت السنوات الماضية أنه مثل طائر "العنقاء الأسطوري"، الذي يخرج دائما من بين الرماد ليعيد بناء نفسه من جديد. الحرب ضد الإرهاب هي حرب طويلة وممتدة ومعقدة، وهي حرب العالم بكل دوله، صغيرة كانت أم كبيرة، لأنه يستهدف الجميع ولا يستثني أحدا. وإذا كانت القوى الإرهابية تركز نشاطاتها الآن في مناطق معينة، فإن خطرها يمتد إلى كل أجزاء الكرة الأرضية، فهي الآن في منطقة يمكن أن تتحول غدا إلى منطقة أخرى، لأن ما يحكم تحركها هو وجود الثغرة التي يمكنها أن تنفذ من خلالها، وبالتالي لا تتورع عن الضرب متى وجدت هذه الثغرة، سواء كانت في باكستان أو أفغانستان أو شمال إفريقيا أو أوروبا أو الولايات المتحدة أو أي مكان آخر.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات