تصاعد خطر‮ "‬القاعدة" ‬في‮ ‬اليمن

  • 11 أغسطس 2011

يجد تنظيم "القاعدة" في الأوضاع المضطربة على الساحة اليمنية فرصة ثمينة يعمل على استغلالها من خلال التمدّد وتصعيد عملياته ضد الجيش اليمني في محافظة أبين، وقد نقلت وسائل إعلام عن مصادر مقرّبة من التنظيم، مؤخراً، أن عشرات المسلّحين الذين قدموا من محافظات يمنية مختلفة قد انضمّوا إلى صفوف "القاعدة" في مواجهة قوات الجيش المدعومة برجال القبائل، فيما أعرب "مجلس الأمن الدولي" عن "قلقه العميق" من أن يستغلّ "تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب" فراغ السلطة الحادث في اليمن لتعزيز نفوذه، في أحدث مؤشر إلى وجود خطر حقيقي جرّاء ممارسات "القاعدة" في اليمن.

إن استمرار القتال وتصاعده بين مقاتلي تنظيم "القاعدة" والجيش اليمني، منذ أواخر شهر مايو الماضي، يشيران إلى إصرار من قبل التنظيم على المضي قُدماً في عملياته المسلّحة من أجل تأكيد سيطرته على بعض المناطق ومن ثم الانطلاق منها لتنفيذ مخطّطاته، سواء داخل اليمن أو في المنطقة بشكل عام. ولعل ما يزيد من خطر "القاعدة" على الساحة اليمنية أن اليمن يتحكّم في أحد أهم المضايق البحرية في العالم وهو "مضيق باب المندب"، الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن بالمحيط الهندي، وهذا ما يثير المخاوف من أن يستغلّ تنظيم "القاعدة" أوضاع اليمن الحالية غير المستقرة من أجل امتلاك القدرة على تهديد الملاحة في المضيق ومن ثم التأثير السلبي في التجارة الدولية بشكل عام، وإعطاء دفعة للقرصنة البحرية التي تنشط بشكل كبير في خليج عدن والبحر الأحمر.

إن استمرار الجمود الحالي في الأزمة السياسية اليمنية من دون ظهور أي ضوء في نهاية النفق أو أي أفق للتسوية أو الحل، إضافة إلى أنه يضع اليمن على شفا حرب أهلية مدمّرة صدرت تحذيرات عديدة من الانزلاق إليها خلال الفترة الأخيرة، فإنه يعرّض أمن المنطقة كلها للخطر، لأن تنظيم "القاعدة" له أهداف تتجاوز حدود اليمن لتشمل الإقليم برمّته والعالم كله، ولا يمكن الحديث عن مواجهة فاعلة وجديّة لخطر هذا التنظيم داخل الأراضي اليمنية في ظل حالة الاضطراب الحالي التي تعانيها البلاد، وحالة الانقسام الخطِر الذي تعيشه. كلما مرّ الوقت من دون أن تجد الأزمة اليمنية طريقاً حقيقياً إلى الحل الذي يرضي جميع الأطراف ويعيد توحيد البلاد ولمّ شتاتها، تصاعدت نذر الخطر وفي مقدّمتها خطر "القاعدة"، التي تشير التجارب في المنطقة العربية وخارجها إلى أنها تجد في مناطق الصراع والاضطراب بيئة مثالية للنشاط والتمدد والتخطيط وبناء القواعد التي يمكنها التحرك من خلالها والانطلاق إلى مناطق أخرى.

على الرغم من صعوبة الوضع في اليمن ومساحة التعقيد الكبيرة التي أصبح عليها، فإنه ما زال في إمكان القوى اليمنية المختلفة إنقاذ البلاد والخروج بها من هذا المأزق عبر الحلول السياسية والإدراك الواعي لما يمكن أن تسير إليه الأمور في ظل استمرار الأزمة، خاصة أنه مع مرور الوقت يتّسع الصراع بشكل كبير وإذا لم تتم السيطرة عليه بشكل سريع فإن ذلك ربما يتحوّل إلى هدف بعيد المنال خلال الفترة المقبلة.

Share