تصاعد خطر‮ «‬القاعدة»‮ ‬في‮ ‬اليمن

  • 3 أبريل 2012

ثمّة تصاعد ملحوظ في الخطر الذي يمثله تنظيم "القاعدة" على الساحة اليمنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا ما عبّر ويعبّر عن نفسه من خلال العديد من المظاهر والتجليات، حيث تزايدت الهجمات التي يقوم بها التنظيم، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى في صفوف القوات اليمنية، وبعد أن كان مركّزاً في الجنوب بشكل خاص، بدأ يتمدّد ويتحرك لبسط نفوذه على المزيد من المناطق، سواء في الجنوب أو الوسط، هذا إضافة إلى تبنّي التنظيم استراتيجية الهجمات المتزامنة في أكثر من منطقة، في إشارة خطرة إلى ما أصبح يمتلكه من قدرات تنظيميّة وتسليحيّة، حتى إن مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، جيفري فيلتمان، قد عبّر مؤخراً عن قلقه إزاء تنامي نفوذ "القاعدة" في الأراضي اليمنية.

في هذا الإطار يثير تزايد نشاط تنظيم "القاعدة" في اليمن ملاحظتين كاشفتين: الملاحظة الأولى، أن التنظيم قد صعّد وكثّف من هجماته الإرهابية التي تستهدف معسكرات الجيش ونقاط التفتيش العسكرية، منذ تولّى الرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، مهام منصبه في شهر يناير الماضي، وفي ذلك إشارة مهمّة إلى أن "القاعدة" تعمل على تكريس أجواء عدم الاستقرار على الساحة اليمنية، ومن ثم إعاقة مهمّة الرئيس الجديد، وتعطيل استحقاقات الفترة الانتقالية، لأنها -أي "القاعدة"- تجد في حالة الاضطراب والصراع الداخليّ بيئة خصبة للتمدد والنشاط وبناء قواعد الانطلاق، وهذا هو شأنها دائماً في كلّ المناطق التي ذهبت إليها، أو التي تنشط فيها. الملاحظة الثانية، أن "القاعدة" تعمل على تكثيف هجماتها خلال الفترة الحاليّة لتعزيز وجودها على الأرض استباقاً لتطورات الساحة اليمنية، خاصة في ما يتعلّق بتنفيذ مقررات "المبادرة الخليجية" التي تستهدف بناء اليمن الجديد المستقر والموحّد والقادر على مواجهة تحدياته المختلفة، وفي مقدّمتها وعلى رأسها التحدي الأمني المتمثل بشكل خاص في خطر تنظيم "القاعدة".

تنظر "القاعدة" إلى المسار الانتقاليّ، الذي يمضي فيه اليمن حالياً مدعوماً من قِبل المجتمع الدولي و"مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، على أنه خطر يتهدّدها، ولذلك تحاول تعطيله، وإجهاضه، وإطالة أمد الاضطراب الأمني والسياسي لأكبر وقت ممكن، وهذا من المهمّ أن يكون دافعاً رئيسياً للقوى السياسية المختلفة داخل المشهد اليمنيّ لتوحيد مواقفها، والالتفاف حول قيادة المرحلة الانتقاليّة، لتمكينها من المرور بالبلاد خلالها من عنق الزجاجة، وإيصالها إلى برّ الأمان، وهذا لن يتحقق إلا إذا اتجهت القوى المختلفة إلى فتح صفحة جديدة، وإنهاء حالة الانقسام في البلاد، و"ترك ثقافة الانتقام"، كما دعا إلى ذلك وزير الداخليّة اليمنيّ، اللواء عبدالقادر قحطان، مؤخراً، لأن التحدّيات التي تواجه اليمن على المستويات المختلفة عديدة ومعقّدة وخطرة في الوقت نفسه، ومسؤولية مواجهتها والتصدّي لها ملقاة على عاتق الجميع.

Share