تصاعد "خطر‮ القاعدة‮"‬

  • 6 أغسطس 2013

على الرغم من أن الإرهاب هو أحد التحديات الممتدة التي تواجه العالم منذ سنوات طويلة، وبشكل خاص منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الخطر الذي يمثله يمر بموجات من المد والجزر، وخلال الفترة الأخيرة صدرت تحذيرات عدة من جهات مختلفة من تصاعد خطر تنظيم “القاعدة” الإرهابي، جاءت مصحوبة ببعض المؤشرات والأحداث التي تؤكدها، وأهمها هروب مئات المعتقلين المتشددين من سجون باكستان والعراق وليبيا خلال شهر يوليو الماضي، واتهام “القاعدة” أو تنظيمات قريبة منها بالوقوف وراء هذه العمليات، فقد فر نحو 1000 سجين من سجن في ليبيا كانوا “محتجزين بتهم خطيرة” وفق الجهات الأمنية الليبية، وهرب 243 سجيناً من سجن باكستاني من ضمنهم عشرات المتشددين في هجوم شنته حركة “طالبان” على السجن، والأمر نفسه تكرر في العراق حيث هرب أكثر من 500 معتقل ينتمون إلى تنظيم “القاعدة” في عملية هجوم تبناها التنظيم على سجنين في بغداد. هذا العدد الكبير من المعتقلين المتشددين الذين هربوا من السجون خلال شهر واحد يشير بوضوح إلى أن ثمة تخطيطاً تقف وراءه “القاعدة” هو الذي أفضى إلى هروب المنتمين إليها بهذه الصورة المتزامنة، وهذا أثار مخاوف العالم بشدة من موجة إرهاب جديدة في مناطق مختلفة منه، وقد أشارت إلى ذلك بوضوح منظمة الشرطة الدولية “الإنتربول” بتأكيدها أنها تشتبه بتورط “القاعدة” في عدد كبير من عمليات الفرار التي أدت إلى هروب مئات “الإرهابيين والمجرمين” وأصدرت تحذيراً من وجود مخاطر كبيرة بوقوع هجمات إرهابية نتيجة لذلك. في هذا السياق أيضاً جاءت تحذيرات الولايات المتحدة من أن تنظيم “القاعدة” ربما يخطط لهجمات إرهابية خلال شهر أغسطس الجاري، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

هذه التطورات تشير إلى أمرين أساسيين: أولهما، أن الحرب على الإرهاب لها طابعها الخاص، فهي حرب طويلة وممتدة وتحتاج إلى يقظة مستمرة من قبل الأجهزة المعنية، وخاصة أن قوى التطرف والعنف لا تكف عن تغيير تكتيكاتها والتنقل الجغرافي واستغلال المناطق المضطربة لبناء محطات انطلاق إلى المناطق الأخرى، إضافة إلى الكر والفر ومحاولة التوسع والانتشار. ولعل ما تشهده بعض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من اضطرابات، مثَّل ويمثل بيئة مواتية لنشاطات العناصر المتطرفة، خاصة مع تفاقم ظاهرة تهريب السلاح ومن ثم سهولة الحصول عليه من قبل الجماعات الإرهابية. الأمر الثاني، هو أن التعاون الإقليمي والدولي يظل مطلوباً على الدوام لمواجهة خطر الإرهاب باعتباره خطراً كونياً لا يهدد دولة دون أخرى ولا يمكن التصدي الفاعل له إلا عبر أطر جماعية قادرة على محاصرته وتجفيف منابعه المالية و”الفكرية” وتحصين الدول والمجتمعات ضد خطره.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات

تصاعد "خطر‮ القاعدة‮"‬

  • 6 أغسطس 2013

على الرغم من أن الإرهاب هو أحد التحديات الممتدة التي تواجه العالم منذ سنوات طويلة، وبشكل خاص منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الخطر الذي يمثله يمر بموجات من المد والجزر، وخلال الفترة الأخيرة صدرت تحذيرات عدة من جهات مختلفة من تصاعد خطر تنظيم “القاعدة” الإرهابي، جاءت مصحوبة ببعض المؤشرات والأحداث التي تؤكدها، وأهمها هروب مئات المعتقلين المتشددين من سجون باكستان والعراق وليبيا خلال شهر يوليو الماضي، واتهام “القاعدة” أو تنظيمات قريبة منها بالوقوف وراء هذه العمليات، فقد فر نحو 1000 سجين من سجن في ليبيا كانوا “محتجزين بتهم خطيرة” وفق الجهات الأمنية الليبية، وهرب 243 سجيناً من سجن باكستاني من ضمنهم عشرات المتشددين في هجوم شنته حركة “طالبان” على السجن، والأمر نفسه تكرر في العراق حيث هرب أكثر من 500 معتقل ينتمون إلى تنظيم “القاعدة” في عملية هجوم تبناها التنظيم على سجنين في بغداد. هذا العدد الكبير من المعتقلين المتشددين الذين هربوا من السجون خلال شهر واحد يشير بوضوح إلى أن ثمة تخطيطاً تقف وراءه “القاعدة” هو الذي أفضى إلى هروب المنتمين إليها بهذه الصورة المتزامنة، وهذا أثار مخاوف العالم بشدة من موجة إرهاب جديدة في مناطق مختلفة منه، وقد أشارت إلى ذلك بوضوح منظمة الشرطة الدولية “الإنتربول” بتأكيدها أنها تشتبه بتورط “القاعدة” في عدد كبير من عمليات الفرار التي أدت إلى هروب مئات “الإرهابيين والمجرمين” وأصدرت تحذيراً من وجود مخاطر كبيرة بوقوع هجمات إرهابية نتيجة لذلك. في هذا السياق أيضاً جاءت تحذيرات الولايات المتحدة من أن تنظيم “القاعدة” ربما يخطط لهجمات إرهابية خلال شهر أغسطس الجاري، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

هذه التطورات تشير إلى أمرين أساسيين: أولهما، أن الحرب على الإرهاب لها طابعها الخاص، فهي حرب طويلة وممتدة وتحتاج إلى يقظة مستمرة من قبل الأجهزة المعنية، وخاصة أن قوى التطرف والعنف لا تكف عن تغيير تكتيكاتها والتنقل الجغرافي واستغلال المناطق المضطربة لبناء محطات انطلاق إلى المناطق الأخرى، إضافة إلى الكر والفر ومحاولة التوسع والانتشار. ولعل ما تشهده بعض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من اضطرابات، مثَّل ويمثل بيئة مواتية لنشاطات العناصر المتطرفة، خاصة مع تفاقم ظاهرة تهريب السلاح ومن ثم سهولة الحصول عليه من قبل الجماعات الإرهابية. الأمر الثاني، هو أن التعاون الإقليمي والدولي يظل مطلوباً على الدوام لمواجهة خطر الإرهاب باعتباره خطراً كونياً لا يهدد دولة دون أخرى ولا يمكن التصدي الفاعل له إلا عبر أطر جماعية قادرة على محاصرته وتجفيف منابعه المالية و”الفكرية” وتحصين الدول والمجتمعات ضد خطره.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات