تصاعد التوتّر في‮ ‬لبنان

  • 24 يناير 2011

أخطر ما في الأزمة السياسيّة التي يشهدها لبنان حالياً أن تطوراتها تتصاعد بسرعة كبيرة، وتزداد تعقيداً مع مرور الوقت، بحيث تتشعّب وتتوالد بشكل خطر مخلّفة شبكة معقدة من الأزمات الفرعيّة التي تهدد بدخول البلاد في حالة من الفوضى والشلل.

السبب المباشر للأزمة هو الخلاف في المواقف تجاه المحكمة الدولية المعنيّة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، بين فريقي “الرابع عشر من آذار”، المصمّم عليها والداعم لها، و”الثامن من آذار”، الرافض لها والمشكّك فيها، ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما انعكس على المشهد السياسي برمّته في الساحة اللبنانية، وهذا ما يتضح من انهيار الحكومة الائتلافيّة، والخلاف المحتدم حول تسمية رئيس الحكومة الجديد، والحروب الكلامية، أو حروب البيانات بين القوى المختلفة، وغيرها من مظاهر التوتّر والتأزّم التي تثير القلق الإقليمي والدولي على استقرار لبنان، وأمنه، ومستقبل التعايش بين أبنائه.

الخطر في المشهد اللبنانيّ أن الأمور تتفاعل بسرعة، ما يؤدي إلى انفجار الخلافات من دون أن تكون هناك أيّ إشارة إلى تغير في مواقف الأطراف المتصارعة، كما أن الجهود التي تبذلها أطراف خارجية مختلفة للسيطرة على الوضع، ومنعه من الانزلاق إلى المواجهة الأهليّة، تواجه صعوبة كبيرة، ولا توجد أيّ بادرة على أنها في طريقها إلى تحقيق اختراق مهمّ في مسار الأزمة يمنع تفاقمها أو وصولها إلى نقطة اللاعودة.

لقد حدّدت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اليوم السابع من شهر فبراير المقبل موعداً لعقد جلسة استماع علنيّة لمناقشة القرار الظنيّ في القضية الذي قدّمه المدعي العام، دانيال بلمار، وهذا يعني أن المحكمة تمضي في طريقها من دون أن يظهر على السطح ما يشير إلى إمكانية التوصل إلى حلّ وسط بشأنها على الساحة اللبنانية، ولا شك في أن بقاء الوضع على ما هو عليه إلى حين صدور القرارات النهائيّة من المحكمة من شأنه أن يدخل البلاد في منعطف على درجة كبيرة من الخطورة في ظل رفض “حزب الله” وفريق “الثامن من آذار” المسبق المحكمة وأيّ قرارات يمكن أن تصدر عنها، واتهامها بالتسييس وعدم النزاهة.

لقد دعت دول كثيرة عربيّة وغير عربيّة، خلال الفترة الماضية، إلى المحافظة على لبنان وأمنه ووئامه الوطني ووحدة أراضيه وسلامتها، وذلك من منطلق إدراكها خطورة المسار الذي تتجه إليه التفاعلات والأحداث على الساحة اللبنانية، وما يمكن أن يؤدي إليه إذا ما استمرّت حال الجمود تسيطر على المواقف والتوجهات، ومن المهمّ أن تكون القوى اللبنانية المختلفة مدركة أكثر من غيرها الوضع الذي يمكن أن تصل إليه البلاد في ظل تصاعد التوترات والخلافات في ما بينها، ومن ثم تتحمل مسؤولياتها التاريخيّة عن الحفاظ على لبنان، والتجرّد من المصالح الفئوية الضيقة من أجل المصلحة الوطنية العليا.

Share